خالد حسن كسلا

المخطئ (حمدي) أم الصحيفة؟

> لو لم تخطئ صحيفة )الصيحة( في إيراد تصريحات لوزير المالية الأسبق عبد الرحيم حمدي الذي سألته حول أزمة السيولة باعتباره خبيراً اقتصادياً ..فإن إجابة هذا الخبير تبقى مشكلة بالفعل..
> حمدي قال للصيحة محذراً بأن  انعدام النقود يفاقم درجة الغلاء وارتفاع أسعار السلع الأساسية بالأسواق والمحال التجارية..طبعاً كلام عجيب .
> والاعجب منه ألا يدري (الخبير) حمدي، ما حمل الحكومة - مضطرة بورطتها- لقبض السيولة في المصارف..فسبب ذلك طبعاً لمعالجة آثار  مشكلة مزمنة وليس معالجة المشكلة نفسها لأنها تريد استمرارها.. وسنحكي لماذا تريد استمرارها.
> ومعلوم أن بشح السيولة تستقر الأسعار أو تنخفض رغم أنف البائعين.. لأن سعر الصرف الحقيقي في السوق الموازي يستقر هو الآخر أو ينخفض قليلاً ..فكيف يتفاقم الغلاء وترتفع الأسعار إذن..؟ حاجة غريبة يا (خبير)!!
> و لا يصلح ما قاله إلا في سياق الاستهلاك السياسي لإرسال رسائل لعوام الناس الذين لا يعرفون حتى أن عدم السيولة يستقر به سعر الصرف والأسعار أيضاً.. لكنهم لا يشترون الصحيفة الآن بسعر عشرة آلاف جنيه .
> ثم يقول (الخبير) حمدي بأن الحكومة ما قامت به لم يكن مدروساً أو مخططاً له، بل تم بصورة عشوائية تربت عليه آثار كارثية.. فكيف يا ترى يكون درس وتخطيط الخطوات..؟
> كل ما في الأمر هو أن الحكومة لأسباب ثلاثة مفترض أن يفهمها (حمدي) وجدت تدفق سيولة بغزارة تسببت في شح النقد الأجنبي دون استهلاكه كمصروفات استيراد مهم وضروري ..فخفضت قيمة العملة الوطنية وارتفعت الأسعار ..
> الأسباب الثلاثة هي عدم توحيد سعر الصرف بتعويم الجنيه مع تخلي الحكومة عن استهلاك النقد الأجنبي لأغراض داخلية غير الاستيراد الضروري ..هذا سبب ..
> السبب الثاني هو عدم وجود نظام الخزانة الواحد.. بسبب استهلاك النقد الأجنبي وغيره بواسطة الحكومة.. فتوجد ترليونان الجنيهات مجنبة وخارج الموازنة مع عجزها في النصف الثاني من العام بسبب تراجع قيمة العملة الذي تسببه هذه المضاربات الحكومية.
> فكيف يريد (حمدي) أن تكون خطوات الحكومة مدروسة .. وقد فعلت هذه الإسعافات الأولية حتى لا يصل سعر الصرف إلى المائة ألف جنيه ويتجاوزها..؟ وهو النتيجة الطبيعية للسياسات النقدية المطروحة .
> حمدي يشير إلى قلة حجم الكتلة النقدية بالمصارف السودانية.. لكن ماذا عن حجم الكتلة النقدية في المؤسسات والشركات الحكومية ذات خزائن الأموال العامة المجنبة..؟ وكم هي نسبة تأثيرها على الأزمة النقدية الحالية..؟ كله لم يشر إليه حمدي الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق ..
> فقد ردد ما يردده كل مواطن.. حيث قال (أزمة السيولة النقدية مصيبة و وقعت في رأسنا) لكن ما هي المصيبة الكبرى..لو كانت هذه هي مصيبة صغرى لعلاج فقط آثار الكبرى..؟
> المصيبة الكبرى، هي استمرار فرض السياسات النقدية الحالية المرتكزة على سعر رسمي أقل من الموازي والسياسات المالية التي تعتمد التجنيب والسياسات التجارية التي تفسح المجال لفوضى الاستيراد ..
غداً نلتقي بإذن الله

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search