خالد حسن كسلا

الدولار.. استسلام واستمرار آلام

> هل استسلمت الحكومة ــ رغم لجنة ضبط سعر الصرف الرئاسية ــ لاستمرار ارتفاع سعر الدولار الذي اصبح مؤشراً لارتفاع الاسعار ..؟ لماذا تستسلم وقد اوضحنا لها ماذا تفعل لاستقرار سعر الصرف .. وخبراء الاقتصاد يفهمون ما نوضح ..
> سعر الصرف تخطى حاجز الخمسين ألف جنيه .. وهو استمرار طبيعي ناتج عن استمرار سياسات نقدية ومالية وتجارية معروف سوؤها وكارثيتها .. لذلك يبقى وصول سعر الصرف ارتفاعاً إلى المائة ألف جنيه.. وإلى المائتين ألف جنيه أمراً منتظراً .. ولا نقول متوقعاً، لأن حدوثه محتوم محتوم كنتيجة طبيعية لما اشرنا إليه هنا.
> وغفلة المنتجين والتجار تجعلهم يهتمون فقط بأن يرفعوا اسعار السلع متى ما تحرك سعر الصرف إلى اعلى كنتيجة حتمية لاستمرار تلك الاجراءات التي يمكن استبدالها بالاجراءات الصحيحة والمعروفة لدى خبراء الاقتصاد وليس القانونيين أو الزراعيين أو العسكريين مثلاً.
> غفلة المنتجين والتجار هي أنهم يغفلون عن أن استمرار تراجع قيمة العملة الوطنية، وارتفاع غلاء الاسعار يعني تراجع القوة الشرائية وانحسار النشاط التجاري وهجرة الفقراء، وبذلك تصبح الاسواق عبوراً من وإلى كل الاتجاهات اكثر من حركة الطلب على العرض.
> المنتجون والتجار طبعاً هم اهون الناس تضحية .. وكضحايا افضل حالاً من الضحايا اصحاب الدخول المحدودة المرتبات )ولكن ذنبهم إنهم لا يبالون ..لا يضغطون على الحكومة لكي تتخلى عن السياسات النقدية الخاطئة..
> يعيش السودان بلا حروب إلا في الخارج .. وهي بدون فاتورة طبعاً.. بل برجاء .. لكن حتى المرجو يذوب في نتائج السياسات النقدية التعسفية هذي التي اوصلت سعر الصرف إلى اكثر من خمسين ألف جنيه أمام الدولار في فترة وجيزة ، أي إنه في عام 2020م عام (الانتخابات) سيصل إلى المائة ألف جنيه وسيتعداها.
> وبعد انتخابات عام 2020م بغض النظر عن الفائز أو المفوز .. سيتجه سعر الصرف إلى المائتي ألف جنيه أمام الدولار .. لماذا..؟ لأن الاجراءات ذاتها مستمرة .. إذن ما يحتاجه الناس ليس انتخابات .. وإنما تغيير السياسات النقدية.. فالانتخابات ستجرى لمواكبة العالم الحديث الديمقراطي.
> لكن الأولوية لتغيير السياسات النقدية .. وهو أمر ممكن حتى لو كانت نتيجته خفض صرف لبنود ومرتبات خارج الموازنة العامة .. وهذا هو الفلاح السياسي الذي دونه ارتفاع سعر الدولار ليصل إلى المليون جنيه بعد انتخابات عام 2025م التي ستأتي بعد الانتخابات القادمة عام 2020م، والمليون جنيه هذي هي الآن سعر أربعة كيلوجرامات لحم ضأن، وحينها ستكون سعر كيلوجران واحد.
> ولا اسباب لاستمرار ارتفاع سعر الصرف والاسعار بشكل يومي، إلا هذه الاسباب الثلاثة التي ظللنا نكرر ايرادها هنا .. وهي عدم تعويم الجنيه الذي يحافظ على الاحتياطي النقدي في ظل سعر الصرف الموحد.. وعدم الغاء التجنيب .. وهو يتسبب في عرض السيولة خارج الموازنة بما لا يكافئ حجم الناتج المحلي.. وعدم تقييد التصديق بمصروفات الاستيراد بحجم حصائل الصادر.
> عدم الالتزام بكل هذا هو ما يجعل قيمة العملة تتراجع باستمرار .. والحكومة مستسلمة لاجراءات توريط لسمعتها وللمواطنين في معيشتهم .. ترى لماذا .؟؟ لأنها تخشى من تقويض (الديمقراطية الرابعة) فليعانِ إذن الشعب في ظل الديمقراطية الرابعة.. لكن بالامكان ألا يعاني .. وفي نفس الوقت ينعم بالديمقراطية الرابعة لو تركت الحكومة الأمر للخبراء الاقتصاديين وخاصة خبراء الشؤون النقدية .. ففيها سر الحل.
غداً نلتقي بإذن الله.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search