خالد حسن كسلا

التنبؤ بمعتز والطاؤوس في القصر

*حكومة جديدة بديلة لحكومة الوفاق المنبثقة من الحوار الوطني المشلول ..أو هي معالجة للشلل في الموضع الاقتصادي في جسد الحوار ..فالمنتظر أن تنبثق منها حكومة اقتصادية ( معيشية ) مصغرة ..لكن بإشراف من أكبر خبراء الشؤون النقدية والمالية والتجارية ..فسبب تغيير الحكومة لعله واضح ..
*  وطبعا تغيير الحكومة لو من ناحية إصلاح الاقتصاد ومعالجة مشكلة الغلاء بالمحافظة على استقرار سعر الصرف والأسعار  .. فإن المطلوب بالدرجة الأولى  قبل حل الحكومة أو مع حلها هو تغيير السياسات المفروضة على بنك السودان فرضا ..و الممنوع من الاقتراب منها وزير المالية و المراجع العام ووزير التجارة..منعا .
*أي أن المطلوب هو تغيير السياسات النقدية والمالية والتجارية حتى يكون تغيير الحكومة ذا ثمرة إصلاحية فعلا.. فلا يزيد الغلاء بعد الحكومة الجديدة ..وهذا ما نتوقعه لو لم توحد سعر الصرف وتلغي التجنيب وتقيد الاستيراد بالصادر .
*وهاهو رئيس الوزراء الجديد معتز موسى ..وقبل عام تقريبا هنا في عمود ( الحال الآن )هذا كنا قد اقترحنا تعيينه رئيسا للحكومة لأنه الأنسب ..حتى من ناحية الحنكة الإدارية فهو خريج كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بجامعة الخرطوم.
*فهو على الأقل يملك قبولية المنطق ..وها نحن نطرح أمامه الآن أسباب المشكلة المعيشية والخدمية التي عجز عن حلها تجمع الحوار الوطني ..فقد فشلوا بدليل تغيير الحكومة ..
*ولكن في الحكومة السابقة كان آخر إنجاز من نائب الرئيس السابق حسبو محمد عبدالرحمن, وليس من برنامج الحوار الوطني ..وحسبو  ختم آخر أيامه في القصر بدعمه القوي للحملة الخامسة لتفتيش الشركات وعددها ثلاثة وخمسون ألفا وثمانمائة وأربعون شركة ..منها أربعمائة وواحد وثلاثون شركة حكومية ..ومنها ما يضر الاقتصاد المعيشي والخدمي بالمضاربات في العملة وتجنيب الأموال العامة ..
*لكن السلطان ( كبر )فبعد أن بسط الأمن و الاستقرار في ولاية شمال دارفور .. وهو هناك الوالي الذي يمشي كالطاؤوس كما قال ..وسنحكي لماذا قال ..وبعد أن حسم مشكلة والي الجزيرة( إيلا )مع الخصوم السبعة عشر في المجلس التشريعي ..هاهو السلطان يدخل القصر لحسم ما تبقى من خصومات وطنية وتفلتات أمنية.
*و قصة الطاؤوس هي أنه ذات مرة كنا ضيوفا في الفاشر كوفد إعلامي بقيادة وزير الإعلام الراحل الزهاوي إبراهيم مالك ..وكان تساؤلي له في مؤتمر صحفي أن القوى الأجنبية ستمارس عليهم الضغط لصالح المتمردين ..فرد  بثقة قائلا ( كسلا ..كسلا ..كسلا .. نحن نمشي كالطاؤوس ).. فمرحبا بالطاؤوس في القصر الجمهوري ..
*أما رئيس الوزراء الجديد ..فأمامه فرصة أن يقلد من ناحية الإنجازات المعيشية والخدمية أمثال صديقه زيناوي  ومهاتير وأردوغان ..لكن شروط هذا التقليد الآن هو اعتماد توحيد سعر الصرف بتعويم الجنيه واعتماد نظام الخزانة الواحد بإلغاء التجنيب وانتهاج تقييد الاستيراد بحجم عائدات الصادر .
*ولو لم يستطع إلى تنفيذ كل هذا سبيلا .. فإن تغيير حكومته مستقبلاً سيكون حاجة ملحة مثل تغيير سابقتها ..فالرئيس قد ظل يجرب في كوادر البلد منذ يونيو 1989م .. ولو كان بوجوده في السلطة الاستقرار متحققاً ..فليت بحكومة معتز يتحقق علاج الغلاء وسوء الخدمات .
غدا نلتقي بإذن الله .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

706 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search