خالد حسن كسلا

استياء عبد الرحيم .. مهم

> بعد الأول من يناير عام 1956م، تعددت أسباب الهجرة إلى الخرطوم من الأقاليم ..فهي هجرة ما بعد الاستقلال ..ليس بالضرورة أن تكون لأسباب كانت وراءها قبل الاستقلال ..
> فقد انشغل الطائفيون بالحكم وتوارثوه داخل الأسرة والعائلات ..وكانت هجرة أبناء الأقاليم إلى الخرطوم بعد هجرهم لانشطتهم الاقتصادية تأتي لصالح البيوت الطائفية المستأثرة بالحكم وتوارثوه ..
> فكان امتداد أم درمان غرباً ( أمبدة ) و شمالاً (وامتداد بحري شرقاً ( المرابيع ) وذلك على سبيل المثال ..لكن كانت مدن أخرى غير العاصمة المثلثة تستقبل المهاجرين إليها فيحدث فيها الإعمار وتنتعش الأسواق وتتوفر الأيدي العاملة للإنتاج ..
> أما ولاية الخرطوم، فبعد مجيء حكومة ( الإنقاذ الوطني) عام1989م ..كان مفترض أن تكون الهجرة عكسية من الخرطوم إلى الولايات تحت ظلال شعار ( نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع )أو على الأقل كانت تتوقف موجات الهجرة إلى الخرطوم وحدها بهذه الصورة..
> لكن من أهم أسباب إعاقة مشروع الزراعة والصناعة هذا هو توفير الترغيب للهجرة إلى الخرطوم ..وليس السبب الحرب فقط لأن الحرب الأولى في جنوب السودان ما كانت تمنع تطبيق الشعارات الاقتصادية المرفوعة حينها .
> وحتى قيمة العملة الوطنية أيام حرب الجنوب وقبل استخراج النفط كانت أفضل من حيث بطء تراجعها مقارنة بحالها الآن ..هل لأن أيامئذ كان وزراء المالية مثل الوزير المحترم الدكتور عبد الوهاب عثمان .؟ نعم .
> و حتى لو كانت العملة تتراجع أيام حرب الجنوب ..فالحرب كانت سبباً موضوعياً ..والآن لا حروب ..لا في الشرق و لا في الغرب فما الذي يزيد يومياً من حدة غلاء الأسعار ..؟ هل هي إجراءات الحرب على معيشة المواطن..؟ نعم .
> و والي الخرطوم عبد الرحيم محمد حسين مستاء جداً من الهجرة إلى ولاية الخرطوم .. ولعلها مساهمة في غلاء الأسعار بالتأثير السلبي على العرض والطلب في أسعار السلع والخدمات سواء أكانت أسواقاً حكومية أم خاصة ..
> وأفضل ما فعله الوالي عبدالرحيم هو قراره بإيقاف فوضى تحويل الأراضي الزراعية إلى سكنية ..أي إيقافه لنوع من أنواع الفساد الذي كان باستغلال السلطة ..وهو فساد الأراضي ..
> عبد الرحيم باعتبار إنه ليس خبيراً اقتصادياً ولا صحافياً اقتصادياً، تتهيأ له فرص استيعاب التفاصيل الاقتصادية لا لوم عليه في فشل خطط ولايته الاقتصادية..
> ثم هو و رغم جديته في عمله و صدقه ..لا يشارك في صناعة القرار الاقتصادي الذي لو كان صحيحاً ..سيحد من الهجرة إلى ولاية الخرطوم ..وستأتي من الولايات المنتجات الزراعية والحيوانية والصناعية للتصدير.
> لا شك أن الوالي يريد تطبيق إصلاحات اقتصادية من أجل استقرار سعر الصرف وبالتالي أسعار السلع والخدمات ..لكن المسؤولين من ضبط سعر الصرف هم رعاة انفلات سعر الصرف ..ولو يدرك ذلك عبد الرحيم لساق إليهم النصح والنصيحة ..
> وغياب الإصلاحات الاقتصادية وعلى رأسها الإصلاحات النقدية ..هو السبب الرئيس لتزايد موجات الهجرة إلى الخرطوم بصورة فظيعة من دون المدن الكبرى الأخرى، وحُق لعبد الرحيم أن يستاء منها..
> لكن حتى لا يورث استياءه لمن سيخلفه مستقبلاً ..وحتى يكون صاحب بصمة معالجة لمشكلة الهجرة هذي التي تأتي على حساب مستقبل اعمار الولايات ..فإن استفادته من كونه ركناً من أركان حكومة البشير يجب أن يستثمرها لمعالجة المشكلة.
> لا يستطيع والي في الخرطوم غيره أن يتبنى مشروع إصلاحات تنموية في الولايات تكون تابعة لحكومة ولاية الخرطوم ..فتذهب مشاريع الخرطوم إلى الولايات كاستثمار وطني ..حتى لا نظل نسمع أن عبد الرحيم مسؤول قديم في الحكومة و لا يملك جديداً يقدمه كما قيل في مجلس تشريعي الخرطوم مؤخراً .
غداً نلتقي بإذن الله.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

759 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search