خالد حسن كسلا

ارحمونا بالاقتداء لا بالافتتان

> السودانيون حكومة و شعبا تستهواهم الرحلة إلى تركيا لمختلف الأسباب ..و ذلك بعد فوز حزب التنمية و العدالة التركي قبل ثماني سنوات و استمرار فوزه في كل الانتخابات التالية بعد ذلك ..لأنه حقق بالفعل التنمية و العدالة ..
> و رئيس الجمهورية للمشاركة في تنصيب أردوغان يزور تركيا الآن و معه مساعده و هو نائبه في اللجنة العليا للعلاقات مع دول البريكس و رئيس اللجنة التنفيذية للعلاقات التركية السودانية السيد عوض الجاز ..
> و لأن تركيا بعد استمرار حزب العدالة و التنمية في كسب الانتخابات أصبحت مهمة جدا بالنسبة إلى الحكومة السودانية ..فإن العلاقات معها أصبحت شأنا تابعا لرئاسة الجمهورية.
> و لمباركة الفوز المتكرر رافق رئيس الجمهورية مساعده الجاز ..
> لكن الاهم في الأمر هنا هو أن ينظر الشعب السوداني إلى تقدم دولة تركيا سياسيا و اقتصاديا ..و تأخر دولته التي تحب تركيا جدا سياسيا و اقتصاديا ..  ونفس الحال منطبقة على العلاقات السودانية الماليزية و العلاقات السودانية الإثيوبية ..و كأن السودانيين ناس محبة فقط دون قدوة و اقتداء ..
> فلماذا بعد كل هذا الحب الذي تكنه الحكومة السودانية لتركيا و ماليزيا و إثيوبيا لا تقتدي بإستراتيجياتها ..؟ بل تمضي تماما عكس اتجاهاتها الواضحة .؟
> و سفينة الحكومة السودانية ( سفينة الإنقاذ )تسير عكس تيار استراتيجات تقدم هذه الدول التي استعاضت عن شح الموارد مع الانفجار السكاني بالتفكير و التخطيط على أساس وضع السياسات النقدية السليمة و الصحيحة ..
> لكن السودان العاطفي يحب و يعشق فقط .. دون أن يقتدي باستراتيجيات الثلاث وهو الغني بالموارد  المتنوعة مع قلة السكان ..و قلته أكثر بعد انفصال الإقليم الجنوبي ..
> و السودان أكثر دولة تملك فرص الاقتداء بتركيا و ماليزيا و إثيوبيا في النهضة مثلها مع أن حكومة البشير للانقاذ الوطني سبقت حكومات مهاتير و زيناوي و أردوغان ..و كان المفترض أن تكون الخرطوم قدوة لها في النهضة ..لكن الخرطوم لماذا لا تقتدي بها مع الحب والعشق ..؟
> و حاجة شعب السودان إلى الاقتداء وليس إلى الحب الحكومي فقط ..فما هو الرابط الأقوى الذي تراه الحكومة السودانية بينها و بين هذه الدول الثلاث المتألقة بدون موارد مهمة يملكها السودان .؟
  > حاجة الشعب إلى أن تكون كل زيارة خارجية لمسؤول رفيع، ذات عائد لصالح المواطن ..و تنعكس على معيشته وخدماته ايجابا ..فلا تكون فيها خسارته فقط بإهدار المال العام ..
> حاجة الشعب إلى علاقات تجلب مدخلات الإنتاج و النقل و المواصلات ..والأخيرة الآن يعاني فيها المواطن مهزلة المواصلات الخاصة و إهانتها و إذلالها له ..و الحكومة لا تدرك ذلك لأنها متيمة بتجارب الآخرين دون أن تفكر في استنساخها في السودان الذي يملك من الموارد و المياه و المناخات ما لا تملكه هذه الدول الثلاث ..
> لقد أضعنا و أهدرنا وقتا ثمينا ..و ما زلنا نتمسك بسياسات نقدية عشوائية من أجل توفير السيولة خارج الكتلة النقدية الطبيعية لتغطية بنود صرف خارج الموازنة العامة لتسيير أعمال غير ضرورية ..و يمكن تسييرها من داخل الموازنة بحسب قدرات الدولة المالية .
> و الدول الثلاث هذه ما جعلها تنهض و تتقدم معيشيا و خدميا مع شح مواردها و انفجاراتها السكانية، هو أنها لا تعتمد أكثر من سعر للصرف بخلاف السودان ..و لا تعتمد أكثر من نظام خزانة عامة واحد  ..بخلاف السودان.. ولا تسمح أن تكون مصروفات الاستيراد بدون تقييد بعائدات الصادر ..بخلاف السودان فيحدث عجز الميزان التجاري..و يسهم في انهيار العملة و غلاء الأسعار ..و نحن نحب و نفتتن فقط.
> و هذا طبعا هو الأساس للنهضة والتقدم  .. لكن كل الجهود للنهضة و التقدم في السودان لا تنعكس على استقرار سعر الصرف و استقرار الأسعار إيجابا لأن الأساس مهشش بهذه الأسباب النقدية التي أشرنا إليها..
> و العمر يمضي ..عمرنا و عمر السلطة ..و النتيجة هي إعلان الحاجة إلى الاقتداء بإستراتيجية تركيا ..فليس بالحب وحده يحيا السودان.
غدا نلتقي بإذن الله ...

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search