mlogo

حوادث و قضايا

حوادث-و-قضايا

مستشفى المعلم.. خلافات في العناية المكثفة تودي بحياة امرأة

تحقيق: هادية قاسم
ما بين المهنة الإنسانية التي تستوجب ترك المصالح الخاصة وضغوط الحياة الاقتصادية، تجد الكوادر الطبية في كثير من الأحيان أنها أمام تحدٍ كبير، وربما هذا ما انطبق على بعض الكوادر ــ ممرضين ــ بمدينة المعلم الطبية. فقد تم إيقاف ثلاثين ممرضاً عن العمل على خلفية رفضهم استقبال مريضة بالعناية المكثفة ــ بقيت خارج العناية لساعات طويلة ــ بسبب سحب ممرض من القسم ليسد نقص في قسم آخر، إضافة الى إضراب الطاقم بأكمله عن العمل مما نتجت عنه وفاة مريضة لم تجد الرعاية أثناء امتناعهم عن العمل. فهل غياب الممرض الواحد هو الذي خلق تلك الأزمة؟ أم هنالك تراكمات خلافية جعلت البركة الساكنة تتحرك بمجرد رمي حجر صغير فيها؟ ومن الذي يتحمل وفاة مريضة نتيجة خلافات إدارية؟ الممرض الذي رفع يده متناسياً إنسانية المهنة أم الإدارة التي لم تهيئ بيئة عملية مناسبة لهم؟ جملة أسئلة وضعتها (الإنتباهة) أمام الممرضين وإدارة المستشفى بما فيها الجهات ذات الصلة.
شرارة الغضب
ويرى كادر التمريض الموقّف عن العمل أن إدارة التمريض تجاهلت مطالبهم وغّضت عنها الطرف، وهناك العديد من الأسباب المتراكمة التي أشعلت شرارة الاحتجاج، فيما تحمِّل إدارة المستشفى الممرضين مسؤولية ما حدث من تقصير أعقبته آثار سالبة وصلت مرحلة الوفاة، وتشرع في استدعائهم بغرض التحقيق بعد أن تم إيقافهم.
معلومات كاذبة
ووقفت (الإنتباهة) مع عدد من الكادر الطبي الذين تم ايقافهم عن العمل، ليقول الممرض أحمد خليفة إن كل ما رُفع من تقارير للإدارة كذب ليس إلا، مشيراً الى أن لديهم مطالب مكتوبة ومودعة لادارة التمريض التي رفضت بدورها رفعها الى المدير العام للمستشفى. وقال إن مطالبهم مادية تتلخص في زيادة الرواتب وكيفية استلام المرضى وفقا لعدد الممرضين. وعاب على إدارة المستشفى سوء التعامل أو ما سماه عدم احترامهم بوصفهم كوادر تمريض. ولفت الى وجود ممرضين يتم استقطابهم من خارج المستشفى ليبلغ الاستحقاق اليومي للممرض الواحد (1400) جنيه. وكشف عن أنهم ينتظرون نتيجة لجنة التحقيق التي كونتها الإدارة، والتي ذكروا فيها كممرضين أن كل التقارير التي رُفعت اليهم خاطئة. واشار خليفة الى ان الإدارة أخطرته مسبقاً بنيتها عدم تجديد العقد المبرم معه الذي قارب على الانتهاء.
(الباب يفوِّت جمل)
فيما أوضح الممرض سيد أحمد أن عدد الأسرِّة بالعناية المكثفة يفوق عدد اصطاف التمريض بكثير، وأن في تلك (النبطشية) كان لديهم أحد عشر مريضاً مقابل سبعة تقنيي تمريض، فيما ألزمتهم الإدارة بإدخال مريض إضافي (رقم 12). وأضاف أنهم طرحوا القضية على إدارة الميترون وطلبوا منها زيادة الاصطاف، إلا أن مسؤولة الميترون كان ردها صادماً: (العاجبو عاجبو والما عاجبو الباب يفوَّت جمل)، وحينها أخطرها الاصطاف بأنهم سيسلمون المرضى لاصطاف آخر لمراعاتهم، فكان ردها بأنها هي من ستقوم برعايتهم، ومن ثمّ قام الاصطاف بتسليمهم الى عدد من الأطباء وآخرين من اصطاف العناية.
خطابات فصل
ويذهب سيد أحمد الى أن كل ممرض غاب يوماً واحداً فقط عن العمل احتجاجاً على رفض الإدارة مطالبهم، وبعدها حضر كل الاصطاف للعمل، لكن إدارة التمريض رفضت أن تسلمهم المرضى. اضافة لذلك يقول: (سُمح لنا باستلام المرضى بعد يومين، وعقب ثلاثة أيام تفاجأنا بخطابات إيقاف عن العمل، وقد استلمها سبعة عشر موظفاً، ومن ثمّ درجت الإدارة على إجراء تحقيق مع بعض إصطاف العناية، وتم إيقاف رواتبنا).
سبب الأزمة
وواصلت (الإنتباهة) تحرياتها حول أزمة مستشفى المعلم، لتلتقي المدير الطبي العام والمدير الفني لمستشفى مدينة المعلم الطبية د. محمد كمال بولاد الذي قال لـ (الإنتباهة) إن المشكلة تتلخص في أن وردية الليل في أحد الأيام الماضية كان بها نقص في قسم العناية القلبية، وكان وقتها أحد كوادر التمريض مريضاً، مما دعا مسؤولة الميترون لسحب واحد من كوادر العناية المكثفة الذين كان عددهم في تلك الوردية سبعة ممرضين مقابل ستة من المرضى، ليبقى العدد ستة مرضين وستة مرضى، كما أن المرضى بينهم ثلاث حالات مراقبة وثلاث بالتنفس الاصطناعي. ويوضح أن العناية المكثفة التي تم سحب كادر منها استقبلت حالة طارئة بعد قرار طبيب العناية المكثفة بإدخالها، إلا ان اصطاف التمريض من داخل العناية المكثفة قد رفض دخول الحالة بحجة أن الاصطاف به نقص، وكانت هنالك محاولات لإثنائهم عن الرفض، لكن باءت المحاولات بالفشل.
اختفاء تام
ويضيف أن المدير الطبي المناوب تدخل وأخطر الاصطاف بأن مواصفات وزارة الصحة هي إذا كان المريض في (فلتوريتر) تنفس اصطناعي يلزم أن يكون التمريض واحداً لواحد، أما إذا كان بدون جهاز تنفس وحالة مراقبة فقط فالممرض يكون لاثنين من المرضى. وذكر المدير الفني أن عدد الاصطاف وقتها كان بإمكانه أن يسد حاجة تسع من الحالات، كما أن المريض ليس لديه ذنب في كل ذلك. وأحد كوادر التمريض رفض بشدة دخول المريض، وقد بقي الأخير خارج العناية المكثفة منذ الواحدة صباحاً الى العاشرة صباحاً من اليوم الثاني، وكان موجوداً في قسم الطوارئ، وقد اضطر اصطاف التمريض بالطوارئ لمراقبة المريض الى أن تم حل الموضوع. ويوكد بولاد قائلاً: في وردية الصباح أدخل المريض في العناية المكثفة. كما أن الممرض الذي رفض إدخال المريض كان قد تبقى على نهاية عقده شهر واحد، وتم إخطاره بعدم تجديد العقد، وبعدها تفاجأنا بأن كل اصطاف التمريض اختفى تماماً من قسم العناية المكثفة، وفي الوردية الثانية لم يأتِ الممرضون أيضاً.
آثار سالبة
وقال إن لديهم أقساماً لا تتوقف مهما كانت الظروف مثل العناية المكثفة وغسيل الكلى والطوارئ، مما دعاهم الى استقطاب عدد من الكوادر من الأقسام الأخرى، بالرغم من أن التمريض في العناية المكثفة يختلف عنه في الأقسام الأخرى. وأضاف أنه وحينما استفسر عن الأسباب التي دعت اصطاف التمريض الى رفض إدخال المريض في العناية المكثفة تأكد له أن لديهم مطالبات، إلا أنها لم توضع على منضدة الإدارة. وقال: ما ممكن تحمّل المرضى مسؤولية مطالب لم تُرفع الى الإدارة، وتم الاتفاق معهم على أن يستأنفوا عملهم يوم السبت ومن ثم النظر في مطالبهم، لكن في يوم الجمعة الذي سبق السبت لم يتم التوصل اليهم، فمنهم من اغلق هاتفه ومنهم من امتنع عن الرد. وألمح بولاد الى أنه في يوم الأحد تم إصدار قرار بإيقاف طاقم التمريض عن العمل الى حين اكتمال التحقيق في الأمر، فيما لم يتم فصل أي كادر منهم مثلما روّج بعضهم.
وأشار بولاد الى أن هذا الاحتجاج ترتّبت عليه آثار سلبية، فقد توفيت واحدة من المرضى بالعناية المكثفة بحسب الأطباء الموجودين وهذا سيثبت في التحقيق، وأضاف أن السيدة المتوفية توفيت لعدم إخضاعها لشفط كان من المفترض أن يُجرى لها أثناء التوقف عن العمل.
قلق
وذهب الى أنهم كإدارة لم يطمئنوا الى الكادر المعني الذي يمكن أن يتوقّف مرة ثانية، مما اضطرهم الى استقطاب ممرضين من داخل وخارج المستشفى لسد النقص، فيما لم يفصح عن إمكانية مواصلة الطاقم الجديد في العمل، قائلاً إنه خلال الأيام القادمة ستتضح الأمور.
أسباب متراكمة
وبما أن الميترون العام هو المسؤول الأول عما حدث من ربكة داخل العناية المكثفة باعتباره المشرف المباشر على كوادر التمريض، فقد حاولنا أن نضع أمامه عدداً من الاستفهامات، بجانب تظلُّم كادر التمريض الذي يرى أن إدارة التمريض لم توفر لهم زيادة اصطاف. وقد قدّمت زكية فضل المولى مسؤولة الميترون بالمستشفى مرافعاتها التي اتفقت فيها مع المدير الفني في مسألة عملية تحويل أحد الممرضين، والتي رأت أنها طبيعية ولن تؤثر في المرضى الذين كانوا بالعناية المكثفة، مشيرة الى أن الموضوع في المقام الأول كان إنسانياً وأنها حريصة على الممرضين. وكشفت عن أن هنالك نقاشاً كان قد حدث بين الممرضين والمدير الطبي، فيما قال الأخير لهم حينما رفضوا استقبال المريض: (تستلموه غصباً عن عينكم)، وأضافت أنها لم تعلم بهذه المشادات وقتها. وأي شخص لديه مطلب يمكن أن يقدمها الى الإدارة بأسلوب جيد بدلاً من أن يحمّله للمريض. وقالت: اضطررنا الى أن نستقطب طاقماً من خارج المستشفى لسد النقص لأن الحالات الحرجة لا تتحمل. وأوضحت أنها طلبت من بعضهم الاعتذار عما حدث إلا أنهم لم يعتذروا. وكشفت أن عدد الطاقم المعني يبلغ ثلاثين ممرضاً. فيما ألمحت الى أنهم حاولوا تسييس القضية عبر منشورات في (الفيسبوك) حتى يقف الرأي العام معهم. وعن المطالب المادية التي تتلخص في توفيق أوضاعهم أكدت زكية أنه سبق أن تقدموا بطلبات للإدارة التي بدورها اجتمعت معهم ووعدتهم بالنظر في مطالبهم.

تواصل معنا

Who's Online

443 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search