mlogo

حوادث و قضايا

حوادث-و-قضايا

صفقة الشركة الفلبينية.. (الكومشنات) تتحــــــدث..!!

بورتسودان:صديق رمضان
رغم قرار المجلس العسكري بالغاء عقد الشركة الفلبينية التي رسا عليها عطاء تشغيل ميناء بورتسودان الجنوبي، الا ان الضبابية مازالت تحيط بهذا الملف، وهذا ما دعا الى تكوين لجنة تقصي حقائق لمعرفة كيف تم ابرام العقد، ومن خلال تقصينا تبين لنا ان ثمة معلومات تؤكد ان شيئاً غريباً احاط بهذا العقد وهو يرقى لدرجة الفساد.
خصخصة وإصرار
في عام 2005م بدت الحكومة السابقة اكثر جدية في خصخصة الميناء الجنوبي، وكان وقتها من افضل المرافق العامة، ورغم ان هذا التفكير قوبل برفض كبير من عمال الموانئ ومجتمع البحر الاحمر، الا ان هذا المخطط لم يتوقف، حيث طفا مجدداً على السطح في عام 2006م بعد ان بدأت لجنة التخلص من المؤسسات الحكومية في خطوات جادة في هذا الصدد بدعوى حاجتها الى اموال لاكمال تشييد سد مروي، ولكن مجدداً هبت عواصف الرفض، ولكن كان ثمنها باهظاً وتمثل في سحب الحكومة 250 مليون دولار من عائدات الموانئ وتوجيهها لمشروع السد، وفي عام 2008م عادت الحكومة الى ممارسة ذات منهجها الرامي الى خصخصة الموانئ، وهذه المرة بدأت جادة في المضي قدماً في خطوتها ببروز اسم موانئ دبي بوصفها الجهة الراغبة في الحصول على ميناء بورتسودان، لتثور ثائرة العمال مجدداً، ولكن هذه المرة بصورة اكثر عنفاً، لتنتهج الحكومة اسلوباً مختلفاً وهي تحاول التأثير في قيادات العاملين وبث تطمينات بأن القوى العاملة لن تضار من الخصخصة، ولكن خططها في هذا الصدد ايضاً فشلت، والغريب في الامر ان هيئة الموانئ في ذات الوقت كانت تمضي في تطور لافت، وارتفعت ايراداتها الى حاجز المليار دولار في العام.
موانئ دبي تعود
في عام 2013م وبعد ان هدأت عاصفة بيع الموانئ عادت القضية مجدداً لتتصدر اجندة الحكومة التي اعلنت هذه المرة انها جادة في التعاقد مع موانئ دبي القابضة، غير ان العمال مضوا على ذات طريق النضال والرفض، بل ذهبوا بعيداً عبر انشاء المهندس سامي الصائغ تيار الاصلاح الذي التف حوله العمال، وكان جسماً موازياً للنقابة التي كانت بحسب رؤية العمال وقتها تتعامل بوجيهن، احدهما امامهم رافضاً للخصخصة والوجه الثاني تظهره في الغرف المغلقة مؤيدة لبيع الموانئ او تأجيرها لموانئ دبي، واستدل العمال وقتها بأن النقابة كانت حينما يطرحون عليها امر الخصخصة تهرب عن الحديث وتكشف لهم عن حوافز وزيادة مخصصاتهم، وفي هذه الاثناء كان تيار الاصلاح يواصل مشواره المناهض للخصخصة، وفي سبيل ذلك تم اعتقال قادته اكثر من عشر مرات.
المجتمع يتدخل
وفي ظل رفض العمال خصخصة الميناء فإن الحكومة ابتداءً من عام 2014م كانت اكثر جدية في تنفيذ خططها مهما كلف الامر من ثمن، ولم يجد تيار الاصلاح الذي التف حوله العمال غير اللجوء الى مجتمع البحر الاحمر عامة وبورتسودان على وجه الخصوص، وكان نادي البجا الوجهة المفضلة لاجتماع كافة اطياف المجتمع ومنظماته التي اعلنت رفضها القاطع خصخصة الميناء ومناهضتها بشتى السبل، وكان اعضاء تيار الاصلاح يؤكدون على انهم لا ينطلقون من رفضهم الخصخصة من منطلقات شخصية او خوفاً على ترشيد العمال، بل من واقع ان الميناء تمثل جهة سيادية واستراتيجية، ليتم تكوين لجنة عليا لمناهضة الخصخصة، وتواصلت المساعي لابطال الخطوة الحكومية طوال ثلاثة اعوام، الى ان افلحت في عام 2017م في اجبار الحكومة على انهاء عقد الشركة الفلبينية التي جمعها عقد من الحكومة لثلاثة اعوام، وقبل ان تكتمل فرحة العمال بهذا القرار الذي طالبوا به كثيراً، فاجأتهم الحكومة بطرح خصخصة ميناء بورتسودان في عطاء عالمي، وبالفعل تقدمت خمس شركات عالمية، ولم تكترث الحكومة لكل الاعتراضات، وهنا يشير قائد تيار الاصلاح سامي الصائغ الى ان الحكومة كانت اكثر اصراراً على ان تفوز شركة موانئ دبي بالعطاء رغم ان عرضها يعتبر اقل من شركات اخرى، ويلفت في حديثه لـ (الإنتباهة) الى ان رئيس الجمهورية المعزول كان يقف بجانب موانئ دبي ووجه اللجنة بأن يرسو عليها العطاء، واضاف قائلاً: اصرار البشير على موانئ دبي اسهم في تعقيد القضية، ولكن لم نصب باليأس، فقد قررنا ان نكشف للرأي العام كل ما يتعلق بشركة موانئ دبي، وبالفعل نجحنا في ذلك حينما اثبتنا بالمستندات سوء ادارتها لعدد من الموانئ في المنطقة ومنها ميناء جيبوتي، وكذلك التخريب الذي طال موانئ اليمن وغيرها، واتضح لنا ان شركة موانئ دبي ليس هدفها الاستثمار بل التخريب، وان لها اجندة سياسية، وشكلنا بذلك على الحكومة وقتها ضغطاً متواصلاً جعل الرأي العام في السودان يبدو اكثر قناعة بطرحنا، ولحسن حظنا فإن دولة جيبوتي طردت شركة موانئ دبي بالقوة، ونتيجة لذلك لم تجد الحكومة غير التراجع عن خططها التي كانت تهدف لخصخصة الميناء لصالح موانئ دبي.
دخول بالشباك
ورغم ان الحكومة صرفت نظر من فكرة ان يذهب ميناء بورتسودان لصالح موانئ دبي، الا ان الرأي العام تفاجأ مجدداً بعودة الجهات المسؤولة وقتها الى ذات الفكرة، حيث تمت ترسية العطاء للشركة الفلبينية التي كان عرضها الافضل من بين العروض المقدمة بل افضل من عرض موانئ دبي، وهنا يعود سامي الصائغ ويشير الى انهم ورغم الاحباط الذي اصابهم الا انهم لم يتوقفوا عن مناهضة امر الخصخصة وتحديداً في العام الماضي، مبيناً انهم وبعد بحث مضن اكتشفوا ان أشقاء الرئيس المخلوع هو الذي يقف وراء اصرار الحكومة على خصخصة ميناء بورتسودان، ويوضح انهم وبعد ان ادركوا عدم تراجع الحكومة من قرارها لوجود نافذين على مستوى عال وراء الصفقة، لم يجدوا امامهم غير تفعيل سلاح الاضرابات واغلاق الميناء، وذلك في النصف الثاني من العام الماضي، منوهاً بأنهم قرروا وقتها التضحية بارواحهم للحيلولة دون بيع الميناء، معتبراً ان دور مجموعة ابناء البجا وعلى رأسهم الشربيني وعثمان طاهر والصادق توماس ونميري وعبد المنعم، كان دوراً مؤثراً وكبيراً، ومثل لهم دعماً كبيراً.
المتهمون
ويقول الصائغ ان الاحتقان ظل ماثلاً الى ان اتخذ محمد طاهر ايلا قراراً بتعليق العقد، ورغم ذلك لم يتوقفوا الى ان جاءت ثورة ديسمبر ونجحت في اقتلاع النظام المباد، ليلغي المجلس العسكري بعد ذلك العقد بصفة نهائية.
ووجه سامي اصابع الاتهام ناحية عدد من قيادات الانقاذ، ويؤكد انه ثبت لهم وقوفهم وراء مسعى خصخصة الميناء، ومنهم وزير النقل مكاوي محمد عوض ورئيس الوزراء معتز موسى، بالاضافة الى بعض من اعضاء لجنة الخصخصة، ويشير الى ان المبلغ الذي تم الاتفاق عليه وقتها لخصخصة الميناء بلغ 530 مليون دولار، ويتم دفع 420 مليون دولار نقداً، ويقول ان هناك معلومات توضح ان الشركة الفلبينية دفعت 330 مليون دولار فقط، منوهاً بأن ذات المعلومات تكشف ان مبلغ تسعين مليون دولار ذهب الى جيوب افراد نافذين وفي اللجان، وقال ان تكوين المجلس العسكري لجنة لتقصي الحقائق حول توقيع العقد يؤكد هذه المعلومات، ويتهم سامي بعض اعضاء لجنة العقد بتلقي رشاوي، مستدلاً بتقييم اصول هيئة الموانئ البحرية بخمسة وثلاثين مليون دولار رغم ان تقييمها الحقيقي مليار ومائة مليون دولار، متهما نافذين في وزارتي المالية والنقل وهيئة الموانئ البحرية وقتها باستثناء المدير الدكتور عبد الحفيظ بالتواطؤ لخصخصة الميناء.
ضبابية وشكوك
ومن ناحيته فإن عضو البرلمان السابق الفريق عثمان فقراي كان من ابرز الذين تصدوا لعقد الشركة الفلبينية، ويمتلك عن هذا الملف الكثير من المعلومات، وحينما سألته عن اسرار هذا العقد، اشار الى انهم حينما كانوا يناهضون قرار خصخصة الميناء الجنوبي فشلوا في الحصول على المعلومات الكاملة عن العطاء وعرض الفلبينية، موضحاً ان شكوكاً كثيرة ساورتهم وقتها من الضبابية التي كانت تلف هذا الملف، مبيناً في حديثه لـ (الإنتباهة) ان رفض الفلبينية جاء من واقع فشلها التام خلال ثلاثة اعوام عملت فيها بالميناء الجنوبي، ولم تتمكن رغم الاموال التي حصلت عليها من اداء دورها كاملاً، لافتاً الى انه وبعد ان ارتفعت موجات الرفض وسط العمال لجأ الى تقديم مسألة مستعجلة في البرلمان لمعرفة تفاصيل هذه القضية، واردف قائلاً: هنا لا بد من الاشادة برئيس لجنة النقل وقتها محمد احمد الشائب الذي بذل معنا جهوداً مقدرة لتوضيح الحقائق كاملة، بل كان من المناهضين لأمر خصخصة الميناء، ولكن رغم كل الجهود التي بذلها البرلمان الا انه لم يجد تفسيرات منطقية وواضحة من الحكومة التي تعاملت مع الملف بشيء من الغموض والضبابية.
سماسرة ومستفيدون
ويمضي القانوني الدكتور فقراي في حديثه ويشير الى انه ومن خلال تحركه في كل الاتجاهات شعر بأن ثمة شيئاً غريباً يحيط بملف عقد الشركة الفلبينية، ويقول ان المسؤولين كانوا يخفون عنه الحقائق ولم يجد عندهم اجابات للاسئلة الكثيرة التي كانت تدور في ذهنه، واردف قائلاً: رغم الاضرابات بالميناء الا ان الحكومة كانت اكثر تمسكاً بالعقد، وهذا جعلني في حيرة من امري، الا ان بعض النواب في البرلمان افادوني بمعلومة غاية في الاهمية، وهي ان الشركة الفلبينية لم تدفع المبلغ في بنك السودان بل وردته في حساب خاص، وهذا الامر جعلني اكثر قناعة بأن ثمة امراً مريباً يحدث، وحينما تضاربت المعلومات طلبني مدير جهاز الامن السابق الفريق اول صلاح قوش للاجتماع، وكان معه نائبه الفريق صلاح الشيخ، وقدمت لهما شرحاً كاملاً عن تفاصيل وحيثيات العقد، فكان تجاوبهما كبيراً، حيث اوضحت لهما وجود شيء غير طبيعي وراء هذا العقد، واشرت الى انه لم يوثقه وزير العدل وان هذا يفتح ابواب التساؤلات، بالاضافة الى ان الاموال تم ايداعها في حساب خاص وليس في بنك السودان.
تساؤلات وغموض
ويضيف فقراي قائلاً: قدمت لقوش والشيخ كل المعلومات وشرحت لهما التفاصيل، وقلت لهما انه توجد ريبة في الامر لعدم كفاءة الشركة، وان العقد لم يصغه وزير العدل. ونتيجة لذلك تعرضت لضغوط من المستفيدين من هذا الامر، وكنت اكثر اصراراً على استجواب وزير النقل ورئيس الوزراء، ثم جاءت الثورة. وجلال الشيخ هو من اقنع المجلس العسكري بالغاء العقد، والمعلومة المؤكدة التي قالها جلال ان العقد فيه ريبة، فتم تعليق الاتفاق، وتم تكليف وزير العدل للتحقيق في صحة العقد، والخلاصة ان الشركة الفلبينية كانت غطاءً لبعض السماسرة والمستفيدين من الخصخصة، والدليل انه بعد الغاء العقد لم تشتك حكومة السودان، ولكنها صمتت واختفت الشركة عن المشهد بصورة مريبة، وهذا يؤكد الشكوك.

تواصل معنا

Who's Online

543 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search