mlogo

حوادث و قضايا

حوادث-و-قضايا

خمسة مليار وثمانمائة مليون دولار.. (اختفاء غامض)

الخرطوم: صديق رمضان
حينما خرج رئيس الوزراء عبدالله حمدوك للرأي العام عبر لقاء تلفزيوني اخيرا فانه حدد حاجة البلاد من المال خلال عامان ،واشار الي ان مبلغ ثمانية مليار دولار يعد كافية لعبور البلاد ازمتها الاقتصادية الراهنة،ورأي ان الحصول علي هذا المبلغ يمر عبر طريق الدعومات والقروض الخارجية .غير ان تحقيق لـ(الانتباهة) عن اكبر جرائم الفساد يوضح ان ماتم الاعتداء عليه من مال عام ذهب لمصلحة افراد فانه اذا تمت استعادته يمثل طوق نجاة لخروج البلاد من اوضاعها الاقتصادية الحرجة التي كانت سببا في اندلاع ثورة ديسمبر،ومن خلال رصدنا اكتشفنا ان البلاد فقدت في ثمانية قضايا فساد فقط مبلغ خمسة مليار وثمانمائة دولار:ـ
(1)
طريق الانقاذ الغربي..50 مليون دولار تتبخر
من المبالغ التي ماتزال بمثابة اللغز الذي استعصي علي الرأي العام فك طلاسمه تلك المتعلقة بتشييد طريق الانقاذ الغربي،وقد دار حولها جدل كثيف ووجهت الاتهامات مباشرة ناحية الامين العام الحالي للموتمر الشعبي الدكتور علي الحاج ،وهذا ما أكده الرئيس المعزول عمر البشير الذي اعترف في لقاء جمعه بمواطني الطينة في حفل تكريم وزير العدل الاسبق محمد بشارة دوسه حينما قال إن الحكومة وافقت على طلب الدكتور علي الحاج مسؤول طريق الإنقاذ ـ آنذاك ـ بتخصيص 50% من حصة سكر تموين ولايات دارفور وكردفان لمدة عامين مقابل تنفيذ الطريق خلال ثلاثة أعوام، وأضاف (عندما دعانا علي الحاج للاحتفال بتشييد الطريق ذهنبا نيالا واكتشفنا فيما بعد أنه لم يتم سفلتة سوى المنطقة التي تفقدناها)،اما المتهم الرئيس في هذه القضية والذي وللمفارقة وبدلا عن رفع ستار الحقيقة عن كيفية تبديد مبلغ الخمسون مليون دولار هدد بتمزيق الوثيقة الدستورية ،وفتح هذا الملف مجددا مطلب ضروريا بحسب كثير من المراقبين لمعرفة اين ذهب هذا المبلغ لتقديم المسئولين عن اهداره الي المحاكمة. وكان حينها قد هدد علي الحاج قيادات الانقاذ بالكشف عن اين ذهب المبلغ واطلق عبارة مشهورة طبقت كثيرا في العهد البائد (خلوها مستورة) !!.
(2)
محططة كهرباء الفولة..630 مليون دولار تتبعثر
اما قضية محطة كهرباء الفولة فهي تستحق ان يتم ادراجها ضمن موسوعة جنيس للارقام القياسية للفساد وذلك لغرابتها ،فمن قبل وتحت قبة البرلمان اقر رئيس الوزراء الاسبق معتز موسي ببيع 41 شاحنة تحوي معدات لمحطة كهرباء الفولة التي كان من المفترض ان تصل الي حاضرة غرب كردفان غير ان هذا لم يحدث حيث تم التصرف في معدات بقيمة 630 مليون دولار وحتي الان لم يتم استرداد المبلغ للخزينة العام ،وتعود تفاصيل هذه الجريمة الي عام 2009 الذي شهد وصول معدات واجهزة المحطة الي ميناء بورتسودان ليحدث خلاف بين المقاول وشركة الكهرباء حول مكان التسليم ،ورفض المقاول نقلها الي الفولة وبعد ان اوصلها الخرطوم تم انزالها بمواقع مختلفة من ضمنها ميدان في الحارة 11 بامبدة ،ولكن الشركة الناقلة لم تتسلم اموال ترحيل فحركت اجراءات قانونية وكسبت القضية وكان قرار القاضي بحسب كثيرون معيبا وذلك حينما حكم لمصلحتها ببيع المحطة لسداد مديونيتها (الم اقل لكن انها اغرب قضية فساد).
(3)
السلكية واللاسلكية ..اهدار 500 مليون دولار عن عمد
من الاموال التي ضاعت علي البلاد ولم تجد حظها من المحاسبة والمحاكمة تلك المتعلقة ببيع هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية لشركة سوداتل ،وهذه القضية التي فجرتها (الانتباهة) اعلن عدد من القانونيين التصدي لها عبر تحريك اجراءات قانونية،وتعود تفاصيلها الي ماكشفه الخبير في مجال الاتصالات والمستشار لعدد من الشركات البريطانية والسعودية، المهندس عبدالعظيم محمد صالح، عن إهدار وزير المواصلات الأسبق تاج السر مصطفى مبلغ 500 مليون دولار بتقييمه المجحف والمتعمد لأصول مؤسسة الاتصالات السلكية واللاسلكية لبيعها لتنظيم الأخوان المسلمين بمبلغ ستين مليون دولار فقط، وقال عبد العظيم لـ(الانتباهة) إن اللجنة التي كونها الوزير الأسبق تاج السر مصطفى لتقييم أصول السلكية واللاسلكية مطلع عقد التسعينيات من القرن الماضي، حددت مبلغ 560 مليون دولار غير أن الوزير رفض تقييم ثلاث لجان واختار بيعها بمبلغ ستين مليون دولار فقط، مبيناً أن سيطرة النظام البائد الكلية على قطاع الاتصالات حرمت البلاد من موارد ضخمة،وأضاف المهندس عبد العظيم: (تمت الخصخصة عبر الاعلان عن طرح اسهم الاتصالات السلكية واللاسلكية في الصحف لمدة خمسة عشر يوماً وبلغ سعر السهم مائة الف دولار، والمدة الزمنية القصيرة والسعر العالي للسهم كان يعني ان الحكومة قررت بيعها لجهة محددة تمتلك امكانيات عالية وهذا ما حدث حيث اشترتها البنوك الاسلامية التابعة للنظام بالاضافة الى بعض رجال اعمال سودانيين وسعوديين محسوبين على الجبهة الاسلامية، وتم تغيير الاسم الى (سوداتل)، ومن هنا بدأت كوارث الخصخصة حيث تم الاستغناء عن ثلاثة الاف من اميز وابرز المهندسين والفنيين في افريقيا والعالم العربي رغم انهم كلفوا الدولة السودانية مبالغ طائلة في تدريبهم الداخلي والخارجي عالي المستوى ،وقال عبد العظيم إن قيمة صفقة البيع كانت مأساة كبرى وكارثة تدمي القلوب، حيث تم تقييم اصول السلكية واللاسلكية بطريقة مريبة وفظيعة، فوزير المواصلات تاج السر مصطفى كون لجنة لتقدير اصول المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية واللجنة عملت بامانة وقدرت الاصول بخمسائة وستين مليون دولار غير انه رفض هذا المبلغ واعتبره ضخماً فعمل على تكوين لجنة اخرى واوعز لافرادها بضرورة خفض الرقم وبالفعل كان تقييمها للاصول بمائتين واربعين مليون دولار
  وايضاً رفض، فتم تكوين لجنة ثالثة كان تقييمها بمائة وعشرين مليون دولار، ولكنه ايضاً رُفض فتم تقييم الاصول بمبلغ ستين مليون دولار فقط علماً بان القيمة الحقيقية خمسمائة وستون مليون دولار ليهدر الوزير بذلك على البلاد خمسمائة مليون دولار.
(4)
سودابت..639 اهدار مليون دولار
ومن القضايا التي اثارتها الانتباهة عقب سقوط نظام الانقاذ كانت تلك المتعلقة بالتجاوزات الكبيرة بقطاع البترول حيث كشفت تقارير رسمية عن تبديد مبلغ (439) مليون دولار بشركة (سودابت) الحكومية للبترول في تعاملات مالية شابتها مخالفات. وأبان تقرير للمراجع عن تحويل مبلغ (20) مليون دولار إلى حساب رئاسة الجمهورية وإدارة السدود في عهد النظام المباد، دون توضيح طبيعة المبلغ وما يثبت استلامه. وأظهر التقرير وجود عمليات مالية بالشركة مسجلة بالدفاتر ليست لها مستندات وبعضها غير مستوف المستندات اللازمة التي تؤيد صحتها، ونبه إلى سحب وزارة المالية مبلغ (98) مليون دولار من حساب الشركة بدون وجود مستندات تؤيد ذلك، علاوة على عدم التزام شركة (أساور) بسداد مبلغ عشرة ملايين دولار لـ (سودابت). وأظهرت مستندات عدم تمكن الشركة من الاستفادة الكاملة من وديعتيها بمصرفي فيصل الإسلامي والتضامن البالغة (40) مليون يورو، وأشار تقرير إلى أن خسائر (سودابت) في شراكة (تراي أوشن أنريجي) بلغت (242) مليون دولا، بالإضافة إلى إثبات تقرير رسمي حدوث تجاوزات بمبلغ (37) مليون دولار بإحدى الشركات التابعة لـ (سودابت) بواسطة أحد المديرين السابقين.
(5)
النهضة الزراعية..إهدار اثنين مليار دولار
من الاموال التي تم اهدارها ولم تحظي باهتمام من قبل النظام المباد تلك المتعلقة بالنهضة الزراعية والتي تبلغ اثنين مليار دولار ،وايضا الاعتراف بتبديدها جاء علي لسان مسئول رفيع وهو مدير المشروع عبدالجبار حسين الذي اقر من قبل بتراجع اداء النهضة الزراهية رغم الاموال الضخمة التي تم توفيرها لها ،وقال ان الانتاج في العام 2009 شهد الانتاج تدهوراً مريعاً، ومثال لذلك انتاج الذرة الرفيعة، حيث أوضح عبد الجبار أن البرنامج هدف لرفع الانتاجية من 1.3 طن للفدان إلى 2.5 طن للفدان بنهاية البرنامج، ولكن لم يتحقق المطلوب بل ظل الانتاج كما هو قبل تنفيذ البرنامج في حدود متوسط 4.5 مليون طن، وارجع ذلك لضعف التقانات التي أوصت بها وزارة الزراعة وهيئة البحوث وارتفاع تكلفة المدخلات، كما اشار الى ان الوثيقة استهدفت انتاج 3178 ألف طن من القطن ولكن المحقق منه 703 آلاف طن بنسبة اداء 21%، لافتاً الى ان البرنامج توقع احداث زيادة في حجم القطيع القومي ليصل الى 142.8 مليون رأس مع التحسن في نوعية المنتج بفضل التوسع في المزارع المروية والمطرية وانتاج الاعلاف، مع تكثيف عمليات الرعاية البيطرية وتوفير اللقاحات، إلا ان الخطة الموضوعة لم تصل للهدف المنشود.
(6)
شركة الاقطان..مليار دولار في مهب الريح
والفساد في عهد النظام المباد كان متنوع الاشكال والطرائق ،وماحدث بشركة الاقطان يوضح هذه الحقيقة فقد ظلت تجاوزاتها تحظي باهتمام كبير من الرأي العام وذلك لضخامة المبلغ الذي بلغ مليار دولار ،واخيرا فقد القت نيابة مكافحة الفساد القبض على مدير عام شركة السودان للاقطان، بموجب بلاغ بالرقم 16 لسنة 2019م بتهمة الفساد فى مبلغ ” 104 ” مليون دولار عبارة عن حصائل صادر القطن منذ العام 2013م لم يتم توريدها في حساب بنك السودان حتى تاريخ القبض عليه، وشمل أمر القبض أيضاً مُطالبات لبنك السودان على شركة الاقطان بحوالي ” 28 مليون دولار عبارة عن رسوم تسجيل عقود صادر قطن بجانب مبلغ ” 34 مليون دولار سددها بنك السودان للبنك الاسلامى بجدة وهى ديون على الأقطان ومبلغ ” 4 مليون و 95 الف جنيه سودانى عبارة عن عائدات مبيوعات مدخلات زراعية منذ العام 2013م كان يجب سدادها لبنك السودان.
(7)
(الدواء ،توطين العلاج،والقمح)...مليار دولار
من القضايا التي لايمكن ان تسقط عن ذاكرة المواطن السوداني تلك المتعلقة باموال استيراد الدواء التي كشف عنها وزير العدل الاسبق عوض الحسن النور الذي كشف عن تورط موظفين في بنك السودان المركزي، بانشاء وتسجيل شركات واسماء اعمال (وهمية) للعمل  في استيراد الادوية خلال الفترة الماضية احيل منهم متهم للمحكمة فيما تم توقيف 9 من اصحاب الشركات التي استغلت الاموال المخصصة للأدوية وبلغ المبلغ الذي استولت عليه 34 شركة مبلغ 230 دولار ،هذه القضية حظيت باهتمام من النظام السابق وتم تحريك اجراءات قانونية ضد الشركات التي مارست نهبا واضحا للمال العام،بيد ان اموال توطين العلاج في الداخل التي تبلغ 370 مليون دولار تبدو غير معروفة التفاصيل حتي الان وقد اعترف النظام السابق بان ثمة فساد قد احاط بهذا الملف غير انه لم يحرك اجراءات قانونية،وذات المصير يحيط بملف توطين القمح الذي ايضا حدد له النظام السابق مبلغ خمسمائة مليون دولار غير انه سجل فشلا زريعا.
(8)
اموال القاش..اغرب عملية نهب
ومن اغرب عمليات النهب التي طالت المال العام حدثت بمشروع القاش الزراعي في ولاية كسلا حينما طرحت الحكومة الاتحادية عطاءات لازالة اشجار المسكيت في العام 2005 ومجددا في العام 2006 وكان اجمالي المبلغ الذي نالته شركتي سويتش والرويان 67 مليون جنيه ووقتها كان الدولار يساوي جنيهان،ورغم استلام الشركتان اموالهما كاملة الا ان المفاجأة تمكن في عدم ازالتهما المسكيت وهذا اكده تقرير خبراء زراعيين بجامعة الجزيرة تمت الاستعانة بهم لتقصي الحقيقة وتقدم المزارعون ببلاغ جنائي وتم القاء القبض علي موظفين بمشروع القاش والشركتين ورغم تأكيدات اربعون من الشهود علي عدم نظافة الشركتين للمسكيت الا ان وزارة العدل وفي خطوة غريبة شطبت البلاغ العام الماضي وحتي الان لم يتم استرداد هذا المبلغ.

تواصل معنا

Who's Online

412 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search