mlogo

حوادث و قضايا

حوادث-و-قضايا

الـ(الكوشة)!!

قضية النفايات تتجدد في كل فترة وأخرى، ويزداد الوضع سوءاً، ولم تكف ألسنة المواطنين عن السخط على المحليات والسخرية من وعودها التي لم ترَ النور بعد، بجانب المنظر المؤلم الذي ترتديه العاصمة من النفايات التي تكدست في الشوارع العامة حتى أصبحت قضية كبرى تحتاج الى تضافر جهود وعمل جادي من قبل الجهات القائمة على الأمر..
(الإنتباهة) وقفت على هذه المأساة والمعاناة التي يعيشها المواطن كل يوم، واستمعت لتبريرات المسؤولين في انتشار وتكدس النفايات التي أرجع الكثيرون أسبابها الى الأهالي أنفسهم، وكانت (المتاريس) المتهم الأول، بجانب القصور الإداري وبطء وتجاهل صيانة عربات النفايات التي دائماً ما نضعها في قفص الاتهام .
روائح كريهة
في كل الطرقات العامة ومداخل الشوارع الفرعية بأحياء العاصمة، نجد النفايات تغرق المكان والرائحة المتعفنة تفوح وتنذر بحدوث كارثة بيئية قريبة، إن لم يتم تدخل عاجل من الجهات القائمة على الأمر، بالإضافة الى مصارف مياه الأمطار، لتصبح مُغطاة تماماً بالنفايات، وتكاد تكون مكباً رئيساً للنفايات وسط الأحياء السكنية.
وفي جولة نفذتها (الإنتباهة) حول أسواق العاصمة، وجدنا الأوساخ تملأ المكان و أن آخر ما يهتم به التاجر هو النظافة وجمع النفايات في المكان المحدد لها، ليكون التبرير عدم وصول عربات النفايات الى السوق منذ فترة طويلة .
تخوف الأهالي
لا شك أن الانتشار الكثيف للنفايات يسبب الأمراض لتوالد الذباب والحشرات الضارة التي يتضرر منها الإنسان بشكل مباشر (الإنتباهة) وقفت مع عدد من الأهالي الذين أبدوا تخوفهم من الإصابة بالأمراض.
ويقول العم إبراهيم من ام درمان شارع النص، إن أيام العيد وفض الاعتصام، الشباب جعلوا من النفايات متاريس تعيق حركة سير العربات في الطريق العام وقاموا بجمعها من أمام المنازل ونثرها في الشارع دون النظر الى المظهر السالب او الأضرار التي يمكن أن تحدث.
أما حاجة سعدية، فتقول لـ(الإنتباهة): منذ بداية رمضان ولم تحضر الى الحي عربة نفايات، مما دفع الأهالي أن يتخلصوا منها برميها في مجرى المياه الذي يقع في مدخل الشارع. وأضافت جارتها المواطنة نبيلة إن وجود النفايات أمام باب المنزل لأيام طويلة، يجعل الكلاب تنبش الأكياس وتنثرها في الشارع، بالإضافة الى الأطفال المتسولين الذين يبحثون عن الخرد والقوارير ليستفيدوا منها فيصبح المنظر مؤلماً والرائحة لا تطاق، والخوف والحذر من تفشي الأمراض تتزايد. واشتكى أهالي السامراب محطة واحد جوار السوق، من وجود مكب بالشارع الرئيس ويبعد مترين فقط من المنازل السكنية. وقالوا إن هذا المكب من صنع المواطنين مما دعا المحلية أن تضع في مكانه حاوية لجمع النفايات. وأضافوا في حديثهم لـ"الإنتباهة" أنه لعدم حضور عربة النفايات منذ أكثر من ثلاثة أشهر، انتشرت النفايات في المنطقة، مناشدين المحلية أن تضعهم في عين الاعتبار وترسل لهم عربة نفايات تفادياً لتفاقم المشكلة والإصابة بالأمراض. كما اشتكى أهالي الخرطوم وتخوفوا من خطر النفايات وقالوا قدمنا الكثير من الشكاوى الى المحلية بغرض حضور فريق لنظافة الشوارع، لكن لا حياة لمن تنادي.
عدم اهتمام
ليصف الخبير البيئي عبد الله، الآليات التي تعمل في مجال النظافة بالمنتهية الصلاحية. وعزا ذلك لعدم وجود ورش مركزية للقيام بعمليات الصيانة الدورية للمركبات الخاصة بنقل النفايات من الأحياء والأسواق الى المرادم، مضيفاً أن هناك ارتفاع في تكلفة التشغيل والصيانة مقارنة بالإيرادات التي تتحصل عليها الهيئات المحلية، وأشار في حديثه
لـ" الإنتباهة" الى ضعف ثقافة المواطن بالنظافة، وقال الجميع يريد أن يجعل من منزله منزلاً نظيفاً خالياً من الأوساخ ليرمي بالنفايات في الشارع وهنا يكون المنظر العام "قبيح" وغير مقبول. وقال يفترض على المواطن أن يهتم بنظافة الشارع قبل المنزل باعتباره المنظر العام وهو عنوان المجتمع .
انعدام الاستمرارية
وأرجع مدير هيئة نظافة محلية أمبدة عبد الباسط محمد عبد الله، مشكلة النفايات لعدم توفر الإسبيرات الخاصة بالآليات الكبيرة، مستشهداً بالعربات الـ(تاتا) والتي تُعد من الأكثر استخداماً، وبالرغم من ذلك لا تتوفر إسبيراتها داخل السودان، مما يُعد تحدياً كبيراً يواجه القطاع. وأضاف إن محليته وأثناء عطلة العيد قد خرجت حوالي 18 عربة عن العمل مما انعكس بصورة سالبة على أداء الهيئة خلال الفتره الماضية، وكشف لـ(الإنتباهة) عن إنتاج المحلية من النفايات والذي يصل الى 1664 طناً يومياً، في ظل النقص الحاد لعمال البيدا، داعياً الى ضرورة الاستمرارية في العمل، وقال: إن أي تراخٍ في العمل سوف يخلق عجزاً في مشروع النظافة، والذي سوف يؤثر سلبياً على صحة البيئة، وأضاف عبد الباسط أنهم يعملون بجهد كبير من المحلية والجهد الشعبي من مختلف قطاعات المجتمع لتفادي الوقوع في أزمة نفايات الخريف.
قصور إداري
وضع مأساوي تشهده أسواق محلية بحري والشوارع العامة والمواقف التي تكدست بالنفايات، بينما نلاحظ أن باعة الخضروات من الفريشة يجلسون وسط الأوساخ ويعرضون بضاعتهم في شكل يقشعر منه الجسد، بجانب انتشار النفايات بالشوارع الرئيسة مما يستوجب تدخلاً سريعاً من المحلية لتعمل على تقنين وتنظيم طريقة عرض الخضروات لتفادي التلوث البيئي والأضرار الأمراض، وضرورة المحافظة على صحة إنسان الولاية.
موظف بمحلية بحري يقول لـ"الإنتباهة"، إن التردي البيئي الذي يعتري محلية بحري، يرجع للقصور الإداري والعوامل الطبيعية، مشيراً الى سوء البنية التحتية لبحري، وأشار الى حاجة المحلية الى عدد من البنيات المفقودة والمتمثلة في العمالة والرقابة وزيادة عدد "عربات النفايات".
قوانين مجمدة
في الوقت الذي يكون القانون سيد الموقف في كثير من الدول العربية والدول المتحضرة، نجد أن بلادنا تفتقر لتنفيذ وتطبيق عدد من قوانين البيئة، وسبق أن أرجع المدير التنفيذي السابق لمحلية بحري السنوسي سليمان أن المحلية لا يمكن أن تطبق قانوناً على مواطن وتلزمه بدفع غرامه في الوقت الذي لم تهيئ له فيه مكاناً مناسباً لرمي النفايات. وقال ليس عدلاً أن تقصر المحلية في حق المواطن ونلزمه بالقانون. وأكد أن المحلية ما لم تضع حاويات النظافة على رأس كل شارع وتستقر العربات في نقل النفايات، لن يلزم المواطن بتطبيق بنود القانون .
متاريس النفايات
وتواصلت (الإنتباهة) مع الأمين العام لمجلس البيئة د.بشرى حامد الذي بدوره أرجع انتشار النفايات بالشوارع الرئيسة والأحياء السكنية بالعاصمة المثلثة، الى صعوبة وصول عربات النفايات الى تلك المناطق لجهة وضع المتاريس بالطرقات وإعاقة حركة السير، بالإضافة الى الكثير من الإشكالات التي تقابل هيئة النظافة بولاية الخرطوم، من توفير عمالة وآليات وصيانة العربات. ولفت الى أن المحليات شرعت في نظافة الخرطوم استعداداً لفصل الخريف وتحدياً لكافة المعوقات بما يوفر إليها من آليات. وقال إن هناك خطة علاجية كبرى ستنفذ بصدد هذه النفايات التي ملأت الشوارع العامة، وتفاءل خيراً أن تتم نظافة الخرطوم ونقل النفايات قبل حلول فصل الخريف .
ويبدو أن مشكلة النفايات والأوساخ ستتحول الى كارثة من نوع آخر خصوصاً مع بدء فصل الخريف، حيث ستكون مرتعاً خصباً للذباب، وستؤدي النفايات لتوالد الحشرات ولتكاثر الأمراض وربما تعد الإسهالات المائية أخف أنواع الأمراض فيها، ولابد أن تنتبه السلطات المختصة لهذا الخطر المحدق والذي يقف خلف الأبواب مباشرة..

تواصل معنا

Who's Online

286 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search