جعفر باعو

(30) يونيو

>  في مثل هذا اليوم قبل تسعة وعشرين عاماً كانت إذاعة أم درمان تشد المستعمين إليها بترقب بيان سيذيعه العميد عمر حسن أحمد البشير بعد قليل.
>  كثيرون توقعوا أن يكون البيان لعودة المشير جعفر نميري للحكم بعد أن اقتلعته انتفاضة أبريل. 
> بدأ الجميع في ترقب البيان وتجهز الجميع لسماع ما هو جديد.
> ولكن كانت المفاجأة ان النميري لن يعود، وإنما جلس على السلطة مجموعة من ضباط القوات المسلحة واطلقوا على ثورتهم الإنقاذ.
>  البيان الاول للانقاذ كان به الكثير من التفاؤل، خاصة انه سرد الواقع المرير الذي كانت تعيشه البلاد في تلك الفترة.
>  اكثر ما كان يقلق الجميع تقدم الحركة الشعبية بقيادة العقيد جون قرنق نحو جوبا بعد ان اهملت الدولة الجيش وتناست حاجته لسد ثغرة الجنوب.
> جاءت الانقاذ وتواصلت الحرب في الحنوب وقدمت الثورة خيرة ابنائها شهداءً في تلك الحرب حتى انتهت الى سلام ثم انفصال، لتتحول جوبا التى كان يسعي اليها قرنق عاصمة لدولة الحركة الشعبية التى قاتلت سنين عددا.
>  اليوم تكمل ثورة الانقاذ الوطني عامها التاسع والعشرين، وفي شهرها الذي جاءت فيه كان قادة دولة الجنوب الذين حملوا السلاح على دولتهم سابقاً يجلسون للتصافي فيما بينهم وانهاء الحرب التى دارت بينهم بعد استلام دولتهم الوليدة.
>  تسعة وعشرون عاماً مضت منذ اعلان البيان الاول، وكثير من الاحداث عبرت وكثير من المتغيرات حدثت.
>  حينما جاءت الانقاذ كان البشير والراحل الترابي والسنوسي يداً واحدة، وكان سلفا كير والراحل قرنق ومشار يداً واحدة.
>  وبعد عشرة اعوام من الحكم كانت المفاصلة، وبعد عراب الإنقاذ عن الحكم، ثم جات نيفاشا ورحل بعدها قائد الحركة الشعبية جون قرنق.
>  تحول الاصدقاء الى اعداء في كل من الانقاذ وقادة الحركة الشعبية.
>  وخلال هذه السنوات عاد اخوان الامس شركاءً في الحكم، فدخل السنوسي القصر بعد ان فارقه هو واخوانه سنوات.
>  وهناك في الجنوب اختلف الشركاء ليموت الآلاف من أبناء الجنوب بسلاح قادتهم.
>  وقبل ان يرحل شهر الانقاذ كان السلام يهل في الجنوب بين الفرقاء بايدٍ سودانية خالصة.
>  اروع ما في يونيو هذا العام هو الاتفاق الذي تم بين سلفا ومشار لانهاء الحرب الطاحنة في ارض الجنوب.
>  شمال السودان تضرر كثيراً من الجنوب قبل الانفصال وبعده.
>  قبل عام تقريباً كنت في مهمة صحفية في معسكرات اللاجئين من دولة الجنوب في محليتي السلام والجبلين بالنيل الابيض.
>  واسمتعت الى ماسٍ عجيبة حدثت للكثير من الاسر في هذه الحرب، والبعض فقد ابناءه وغيرهم فقد اسرته بالكامل.
>  ما حدث في جنوب السودان بعد الانفصال كان بعيداً حتى عن الخيال.
>  وفي الشهر الذي تحتفل فيه الانقاذ (باطنياً) بعامها التاسع والعشرين كان اهل الجنوب يحتفلون بالسلام ووقف اطلاق النار للإعلان عن بداية مرحلة جديدة في الدولة الوليدة.
>  نحمد الله كثيراً على انتهاء الحرب في جنوب السودان، واكثر ما يسعدنا ان هذا السلام جاء بمبادرة من السودان الذي كان الجنوب جزءاً منه في السابق.
>  الثلاثون يونيو كان بداية لحكم ثورة الانقاذ، ويأتي هذا اليوم بعد تسعة وعشرين عاماً ليجد الشعب مهموماً بالمنصرفات المدرسية والتفكير في الاضحية المقبلة، وبعضاً من هذا الشعب يفكر في الحج لبيت الله الحرام بتكلفة تصل إلى اكثر من تسعين الف جنيه.
>  نسأل الله ان يعين الكادحين على المستلزمات المدرسية التى فاقت حد التصور.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

431 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search