جعفر باعو

وجبات رخيصة

> كان لأستاذنا الرائع محمد الياس السني صفحة مميزة في الزميلة ألوان ايام جلوسها على عرش الصحافة في تسعينيات القرن الماضي، وداخل تلك الصفحة المنوعة كان له باب "وأنا ماشي" يحكي فيه تفاصيل يومية تمر عليه أثناء اليوم، ولود الياس أسلوب رائع وجاذب ولكن للاسف افتقدته الصحافة في الفترة الاخيرة، وأنا ماشي راسخة في ذاكرتي منذ فترة تدريبي على العمل الصحفي في الوان. وكان لي الشرف والسعادة ان يكون أستاذنا محمد الياس واحدا من الذين استفدت منه كثيرا في تلك الفترة.
> تذكرت زاوية "أنا مشي" وانا أشاهد طفلا تجاوز العاشرة من عمره بقليل وهو يقف امام امرأة تضع أمامها "جردلين" لم أعرف محتواهما ولكني رأيتها تضع لذاك الطفل وجبة يبدو أنها خفيفة السعر وسريعة التناول. وظل يتناول وجبته بسرعة ليواصل أداء عمله "الهامشي" ليكسب رزق يومه، مرت بذاكرتي الكثير من الباعة الجائلين الذين أصبحوا يعرضون مأكولاتهم في الشارع العام ولهم رواد من شباب الجامعات خاصة "التبش والمنقة" بالشطة طبعاً.
> وفي وسط الخرطوم, أصبحت وجبة "البليلة" والباكوبا ثابتة في الكثير من الأزقة، وهذا ان دل على شيء إنما يدل على الحالة التى وصل اليها المواطن من عجزه في توفير وجبة جيدة "تصلب" طوله في العمل الشاق، وان أراد العامل او الموظف "الكبير" ان يتناول وجبة بسيطة فيحتاج الى ثلاثين جنيهاً على أقل تقدير، وهذا يعني ان مرتبه قد لا يفي بتناول وجبة واحدة مع تعرفة المواصلات.
> بالامس قرأت تعليقا طريفا لأحد الزملاء على بوستر مقاطعة الألبان والبيض وبعض السلع حتى ينخفض سعرها, فقال التعليق: "نحن أصلا مقاطعين ولا بكيفنا فالأسعار لهذه السلع لا نقدر عليها"، وهكذا الحال في بقية السلع, فالمواطن البسيط أصبح لا يقوى على مجاراة السوق والمشكلة ان كل شيء في هذه الأسواق يرتفع يومياً عدا المرتب الذي لا يرتفع حتى بعد ان يمر عليه الحول، وان كانت هناك زيادات فانها لا تسوى شيئا مقارنة مع ارتفاع السوق.
> الحال الآن في اسواق السودان عامة وليس الخرطوم وحدها, فاقت تجسيد رائعة عبدالوهاب هلاوي (يا حاجة آمنة اتصبري), والتي أبدع في تلحينها شريف شرحبيل.
يا حاجة آمنة اتصبري
عارف الوجع في الجوف شديد
عارفك كمان ما بتقدري
جاهلك شكا
جاهلك بكا
في بيتك المرق اتكا.
هذه الحالة تجسد الآن حال الشعب السوداني مع الغلاء وارتفاع الأسعار وعدم وجود المال لتغطية هذه المنصرفات، أصبح رب الاسرة محتاراً في أمره في توفير لقمة العيش والا مصاريف المدارس والا العلاج والا.... والا..... قائمة طويلة يشيب لها الرأس ويصلع.
> نسأل الله ان يجعل في توقيع اتفاق أهل دولة الجنوب خيراً للسودان بمعاودة ضخ النفط وانفراج بعض من الأزمة التي استفحلت حتى أصبح المواطن يتناول وجبة سريعة  ورخيصة على أطراف الشوارع حتى يوفر بعضاً من ماله لأبنائه.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

563 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search