جعفر باعو

وتكرر المشهد

> في نفس اليوم الذي كان مقرر فيه مغادرتي وبعض الزملاء للأراضي المقدسة لأداء ركن من اركان الإسلام الخمسة-الحج- كانت الخرطوم تسبح صباحاً في مياه الأمطار ولم يكن حينها توجد مساحة لليابسة في جميع أصقاع الخرطوم وأريافها، كانت معظم الشوارع  المعبدة ان لم تكن جميعها, غطتها بالمياه ولم تجد لها مصرفا وضعه مهندس من عباقرة الخرطوم حتى لاتحبس مياه الأمطار في الشوارع المعبدة.
> في اليوم الثاني لتلك الأمطار كتبنا عن غرق الخرطوم وسوء التصريف والتفكير في شفط مياه الأمطار بمساعدة عربات الشفط التى تنتشر في الخرطوم وترفع من أسعارها "للشفط التجاري" وقبل تلك الأمطار نبهنا الى خطورة الوضع خاصة في الخرطوم دون بحري وأم درمان لانعدام المصارف فيها وانسداد الكثير منها بالأتربة والأوساخ ولكن مسئولي الولاية بصورة عامة والمحلية على وجه الخصوص ربما كانوا يعتبرون ما نكتبه ماهو إلا تشاؤم مما سيكون أو ربما اعتبرونا لا نفهم ولا نعي خطورة ان تكون مجاري المياه مسدودة بفعل فاعل .
>  أمس عاودت الأمطار الهطول وجميع أهل الخرطوم كانوا يضعون أياديهم على قلوبهم ويدعون الا يتكرر ذات المشهد السابق، وفي احد الأحياء الشعبية منذ ان بدأت الامطار في إرسال رزارها بدأوا في تجهيز "المراتب" وشوالات الخيش حتى يحموا منازلهم من مياه الشارع التى لاتجد لها مصرفا سوى بعض المنازل القليلة، تكرر نفس المشهد في بعض الشوارع المسفلتة وأصبحت المياه محتارة في طريق سيرها حيث لا يوجد لها مصرف, ومسئولو الولاية يرمون باللوم على الأحياء التي قامت عنوة في أطرافها وأصبحت واقعا معاش.
> حسناً شارف خريف هذا العام على الانتهاء وعانت الكثير من الاسر من سوء التصريف وانسداد مجاري المياه وامتلأت العديد من الشوارع المعبدة بالمياه دون ان يكون هناك تصريف للمياه ، فهل جلست حكومة الولاية وجمعت عباقرتها لإيجاد حل لمشكلة الخرطوم الولاية والمدينة في هذا الفصل الرائع؟ هل وضعت حكومة الولاية حلولا جذرية تبدأ فيها عقب انتهاء الخريف أم انها ستتناسى مرارات الخريف ولا تتذكره إلا بقدوم الخريف القادم وتتكرر نفس المشاكل وذات الالم الذي يشعر به البسطاء دون غيرهم؟
> لا أجد سببا منطقيا يجعل حكومة الولاية تتفرج على الشوارع المسفلتة وهي تمتلئ بالمياه دون التحرك لشفطها خاصة وان تكلفة عربة الشفط اقل بكثيرا جدا جدا جدا من تشييد كيلو أسفلت واحد، كنا نتوقع ان تستنفر حكومة الخرطوم جميع عرباتها لتجوب  الشوارع وتعمل على شفط مياه الأمطار منها ، ولكن هذا لم يحدث .
> نرجو ان تبدأ حكومة الخرطوم من الآن في إعداد خطة بديلة وحلول ناجعة للولاية في هذا الفصل الجميل حتى يستمتع أهل الخرطوم بالأمطار ليلها ونهارها.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search