جعفر باعو

نهائي العالم

> في خواتيم العام 2007م تناولت إحدى الصحف البلجيكية عدداً من المواهب التي سيكون لها شأن في عالم كرة القدم، وصدق تحليل تلك الصحيفة اذ ضم منتخب بلجيكا الذي شارك في نهائيات كأس العالم بروسيا اثني عشر لاعباً من تلك الإبداعات، وكذلك كان الحال بالنسبة لكرواتيا التي اجتهدت كثيراً خلال السنوات الماضية من اجل صنع فريق لها يقارع كبار العالم ومحتكري الكأس العالمية.
> وان قلنا إن هذه الدول الأوربية لها من الخيال والعقلية ما يجعل بناء فريق في كرة القدم يستمر لسنوات، فافريقيا التي تتهم بالمرض والجوع نجحت فيها السنغال في بناء فريق من الشباب أكبر اللاعبين فيه لم يتجاوز السادسة والعشرين عاما، وفي الخرطوم حينما يصل اللاعب الى عمر الثلاثين يقولون عليه "لسه شباب".
> وفرنسا التي طال غيابها عن التتويج لها فريق أبهر العالم ومرشح لنيل هذه البطولة بنسبة أكبر من كرواتيا التي يرتفع عمر لاعبيها أكثر من فرنسا، وكلاهما وصل الى هذه المرحلة بعد تخطيط ودراسة متأنية جعلت منهما الفريقين الأفضل في العالم، وأحدهما سينال الكأس "الجميلة" والتي ستأتي بعد اربعة أعوام الى العاصمة القطرية الدوحة.
> والدولة العربية الاولى التي تجتهد لتنظيم هذه البطولة بعد اربعة أعوام، بدأ الخبراء فيها في صناعة فريق يشرف العرب وقطر ويصل الى مراحل متقدمة عجزت كل الدول العربية عن الوصول إليها منذ ان بدأت هذه البطولة العالمية.
> كل هذا يحدث ونراه بأعيننا وكذلك القائمين على أمر الرياضة في بلادنا ولا يفتح الله عليهم بقليل من الفكر لبناء فريق من ناشئي السودان لنراهم في مونديال قطر أو ما بعده حتى.
> التخطيط السليم والعمل بإخلاص هو ما نفتقده في أرض مقرن النيلين ، والنظرة المستقبلية في كل شيء وليس كرة القدم هي ما نحتاجها حتى نرى السودان في مقدمة الدول العالمية وليس العربية والأفريقية فقط، وهو ما نحتاجه حتى يصفق الجميع لأبناء هذه الأرض السمراء وهي تحقق الإنجازات والبطولات، وفي مخيلتي ماحققه ابناء السودان في بطولة "جيم" في قطر وإصرار اولئك الأطفال لرفع الكأس التي كانت غالية بالنسبة لهم ولنا كذلك.
> نحتاج لإدارة لديها رؤية ثاقبة تصنع من مبدعي السودان نغمة ينشهدها العالم في البطولات العالمية ، وهذا ليس بالأمر الصعب وليس بالمستحيل، ورأيناه في الكثير من المنتخبات الأوربية منها والعربية والأفريقية مع اختلاف المنهج والخطط التي وضعت لها.
> كرواتيا نجحت في الوصول الى نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها بعد أن خططت لذلك، وفرنسا أعاد مجنسوها الافارقة الديوك الى مباراة الختام بعد عشرين عاما من آخر لقب أحرزته وبعد اثني عشر عاما من آخر نهائي خاضته ضد إيطاليا وخسرته بعد "نطحة زيدان" الشهيرة.
> إذن فرنسا وكرواتيا نجحتا في بلوغ النهائي بعد إعداد ودراسة واهتمام متعاظم من بلديهما. ونتوقع ان نشهد نهائياً استثنائياً بعد غد الأحد ، على رجاء ان نشهد السودان ذات يوم في مثل هذا اليوم "كله عند الله هين" .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search