جعفر باعو

نفط الجنوب

> ونحن في المرحلة الابتدائية قبل سنوات عديدة، كان لنا مدير في مدرسة القوز(2) ظريف جداً ولا يستخدم خرطوش الماء الاسود "كارلوس" في معاقبتنا أسوة بغيره من اساتذة المدرسة, وكان يمثل قدوة لنا ونحترمه ونقدره خاصة وان له لسان رطباً وخفيف الظل، وحينما يحسن الواحد منا في واجبه يقول له داعياً "ربنا يديك نص مليون"، لم نكن نحلم بهذا النصف مليون حيث كان مبلغا ضخما لا يملكه إلا القليل من كبار التجار.
> في تلك الفترة كان مليونيرات البلد يعدون  على اصبع اليد، والخير وفير ودعاء الاستاذ بان يعطي الواحد منا نصف مليون كانت رائعة في آذاننا، والآن أصبح نفس هذا النصف مليون لا يفي باحتياجات اسرة لنصف اسبوع فقط، تذكرت حديث أستاذنا هذا وحكي لي أحد الاصدقاء بانه أراد ترحيل بعض مواد البناء من سوق السجانة الى الجريف شرق وهي مسافة قد لا تتجاوز السبعة كيلو مترات وعلى الرغم من ذلك جميع أصحاب العربات الكبيرة  طلبوا مليون جنيه للترحيل, وفي النهاية اتفق مع آخر يريد الذهاب الى مكان قريب من مكانه وتقاسما مبلغ الترحيل.
> الأرقام التى أصبحنا نسمعها هذه الايام مذهلة للكثيرين, وأصبح من الطبيعي ان تجد شخصاً يطلب مليارات في نصف منزل, وآخر يتحدث عن مليارات في بناء وأصبح عادي جدا ان تحمل في جيبك ملايين وتذهب بها السوق وتأتي فارغ الجيب "طبعا المليون والمليار القدام".
> وسط هذه الملايين والخوف من المستقبل طالعت امس خبراً عن وصول رسالة للرئيس البشير من رئيس دولة الجنوب فحواها بداية استئناف ضخ النفط من الحقول في سبتمبر المقبل, وستكون البداية بخمسة وأربعين الف برميل وستزيد مع مرور الأيام والشهور لتصل الطاقة القصوى بنهاية العام، سبتمبر المقبل سيشهد ثمرات اتفاق السلام في دولة الجنوب والذي رعته الحكومة السودانية بحكمة واقتدار.
> التوقيع على الاتفاق النهائي لمشكلة الفرقاء في جنوب السودان سيشهدها قادة الإيقاد، ومن هذه النقطة نرجو ان تكون البداية الصحيحة لمسيرة الاقتصاد السوداني والذي يتوقع ان يشهد انتعاشا مع ضخ النفط من الحقول الجنوبية السودانية.
> ان عافية الجنيه السودانية بدأت في التدهور عقب انفصال الجنوب وتوقف إيرادات النفط, وبالإمكان الآن ان تعود صحة الجنيه من جديد من ضخ النفط عبر السودان, الى جانب الاهتمام بالانتاج والإنتاجية التى ستجبر الدولار للانحاء للجنيه وتعمل على خفض الدولار مقابل الجنيه.
> الكثير من التجار وغيرهم من أصحاب الأعمال الحرة أصبحوا يرفعون أسعارهم بسبب انخفاض الجنيه مقابل الدولار مما فتح باب "الجشع" واسعا أمام الكثيرين وجعل السوق يفقد السيطرة على الأسعار وظل المواطن مع كل صباح يشهد أسعاراً مختلفة عن المساء.
> ان التوقيع على الاتفاق النهائي لأطراف الصراع في دولة الجنوب, سيحدث استقرارا كبيرا ليس لأبناء جنوب السودان فحسب, وإنما حتى السودان سينعم بخيرات هذا الاستقرار الذي نرجو الله ان يستمر من أجل مصلحة الشعبين في البلدين.
 

تواصل معنا

Who's Online

597 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search