جعفر باعو

مابين الحجاج ويوسف

وكان أهلها صعبي المراس دخل عليهم بخطبته الشهيرة ليرسل لهم رسالة بليغه وقاسية.> صعد الحجاج منبر مسجد الكوفة ووجهه ملثم وأطال النظر في أهل تلك الديار وسمع كلمات السخرية والاستخفاف وكانت خطبته القوية التي قال فيها  مقولته الشهيرة "إني أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها واني لقاطفها".> الحجاج الذي كان فقهيا ومعلم صبية ثقيف علوم القرآن تحول الى قائد يهابه الجميع.> وفي يومه الأول في الكوفه حرض المسلمين على الجهاد, وقال لا عذر لمن يقوى على حمل السيف. فأراد شيخ كبير الاعتذار  عن الخروج للجهاد فأمر بقطع رقبته .> ما فعله الحجاج في يومه الأول جعل الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان يجعل كل العراق تحت حكم الحجاج.> فالرسالة الأولى كانت واضحة وهي الترهيب من أجل الطاعة وإن لم تكن عمياء.> ما فعله ابن ثقيف قبل قرون من الزمان كاد يفعله ابن القضارف وحاكم الشمالية ياسر يوسف مع اختلاف الأزمان والأشخاص وان لم يقصد الأخ ياسر ذلك.> في يومه الأول في دنقلا انتقد عدد من ابناء الشمال مقدم الوالي الجديد بطائرة الدفاع الجوي السوداني.> بعض المقربين من دوائر الوالي الجديد برر الخطوة لعدم وجود طائرة "بسعر حنين"لاستئجارها وما وجدت كانت عصية على خزينة دنقلا.> البعض فسر دخول ياسر للحكم في يومه الأول بأنه رسالة لمتفلتي الحزب بالولاية والذين جعلوا بعضا من إخوانهم ينسلخون ويترشحون مستقلين في الانتخابات الأخيرة.> والبعض فسره انه نوع  من التواضع الذي يجعل الرجل الأول في الشمالية يأتي للحكم بطائرة مقاعدها كنب_كما وصفها مرافقوه _والذين عانوا بعض الشيء في الرحلة.> وبعيدا عن دخول الحجاج  للعراق بخطاب جاف، ومقدم يوسف لدنقلا بطائرة حرب، لماذا لم يذهب ياسر بعربته الفارهة التي قد تفوق الطائرة في راحتها.> واثق تماماً ان تذكر يوسف ما فعله خامس الخلفاء الراشدين وحفيد الفاروق الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز  حينما سمع خبر توليه الخلافة لذهب للشمالية بعربة "شريحة"وهي أقرب لدابة ذاك الزمان.> ابن عبدالعزيز بعد خبر توليه الخلافة خرج من المسجد الأموي فقربوا له المراكب والموكب كما كان يفعل من كان قبله فقال "لا، إنما انا رجل من المسلمين غير اني أكثر المسلمين حملا وعبئا ومسئولية أمام الله، قربوا لي بغلتي فحسب، فركب بغلته وانطلق الى البيت" ﻓﻨﺰﻝ ﻣﻦ ﻗﺼﺮﻩ، ﻭﺗﺼﺪﻕ ﺑﺄﺛﺎﺛﻪ ﻭﻣﺘﺎﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﻘﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ" . >  ﻧﺰﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ ﻓﻲ ﺩﻣﺸﻖ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻗﺮﻳﺒًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﻭﺍﻷﺭﺍﻣل.> ولا نطلب من ياسر يوسف ان يتصدق بأثاثه ومتاعه للفقراء, وانما كنا نريد منه ان يركب بغلته "اليابانية" ويصل الى دنقلا بعد ان يتوقف في قوز ابوضلوع والتمتام والملتقى والدبة وروم البكري والقولد ليرى بعينيه ما يحتاجه أهلنا في تلك المناطق.> كنا نريده ان يستلم الشمالية "بيان بالعمل"من خلال "شوف العين"وليس انتظار التقارير المنمقة التي تحكي عن شيء آخر غير الواقع الذي يعيشه أهلنا في الشمالية.> وما كنا نريده من الأخ ياسر نطلبه من بقية الولاة الذين حملوا أمانة في أعناقهم للاجتهاد في تحقيق رغبات الشعب قدر المستطاع.> أجزم ان كان ياسر يوسف فعل هذا لإرساء سنة يفتقرها الكثير من الولاة في هذا الزمن الذي يهنأون فيه على مسئولية جسيمة.> أعجبني جدا سفر ولاة شمال وغرب دارفور عبر طائرة ركاب "عادية"وليس استئجار طائرة كاملة لعملية روتينية يترك فيها الوالي السابق مسئولية كبرى ليتحملها مكلف جديد.> ولايات دارفور بعضها يصعب الوصول اليها براً ولكن الكثير من الولايات الأفضل ان يصلها ولاة الأمر اليها براً.> الرحلة بعربة ستري الوالي ما لا يمكن رؤيته بالأجواء.> سيرى في الطريق الأطفال الذين يسألون العابرين, وسيرى الفقر الذي انتشر كالنار في الهشيم في ولايات كلها زراعية.> نسأل الله ان يوفق الأخ ياسر يوسف في مسح الصورة الذهنية التي ارتسمت عند البعض في يومه الأول حاكماً لأرض الشمالية.ونرجو ان يحول تصريحه بشأن  تحويل الشمالية لأرض جاذبة من خلال استغلال مطاراتها في تسيير رحلات لمصر.> واعتقد أن استغلال مطارات الشمالية ان كان في تصدير المنتجات الزراعية والحيوانية, سيكون أفيد من دخول المصريين الى دنقلا.> وحتى نصدر ما نزرع لابد أن يكون الهم الأول هو كهربة بقية المشاريع الزراعية ثم توفير مدخلات الإنتاج والعمل على إحياء مصنع كريمة وفتح مصانع تحويلية اخرى حتى نرى الشمالية قوة اقتصادية لا منافس لها.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search