جعفر باعو

مأساة مكرام

> ما أن تذكر كسلا في اي مجتمع, إلا وكانت السيرة تذهب الى جبال التاكا الشامخة ونهر القاش الذي يفصل المدينة الى برين شرقي وغربي كلا بجماله وروعته وطيبة أهله، فروعة كسلا في قاشها وتوتيلها وناسها وطيبتهم وبساطتهم.
> هذا العام كان أهل الولاية يبحثون عن قطرات الأمطار وما حولها من مدن ترطبت أرضها بالماء، والقاش كان يشق المدينة بهدوء وحوله المواطنون يستمتعون بجماله وهو في مجراه لا يحاول الهروب عنه "قسرا" وعند ليلة الأحد كانت جل كسلا تستعد لاستقبال مساعد رئيس الجمهورية د.فيصل حسن ابراهيم وهو يزور الولاية بعد ان تأجلت هذه الزيارة مرتين لأسباب مختلفة، في ذاك التوقيت كانت السماء تتلبد بالغيوم لتعلن عن هطول أمطار لم تشهدها المدينة في الوقت القريب.
> قلب مدينة كسلا كان صامدا وهو يستقبل كميات كبيرة من الأمطار, ولكن عند أطرافها كانت أحياء مكرام وكادقلي والختمية الجديدة تعاني في مقاومة الأمطار. بعض تلك الأحياء نجح في مقاومته,  ولكن مكرام فشل في الصمود وهو يواجه المياه القادمة من السماء، والاخرى التي هربت من خور الاميراي الذي يصب في القاش.
> عاش أهل مكرام امس مأساة حقيقية بعد أن سقطت منازلهم فجراً وحاول بعضهم الاحتماء بالجبل ليعصمهم من الماء، ولكن خطر الدوابي أرهبهم وكذلك القرود ففضلوا البقاء في قلب الماء.
> فجرا كان بعض من قيادات الولاية في مكرام متفقدين أحوال البشر قبل الحجر وباكرا كان والي كسلا معهم ليقف على حجم معاناتهم لتبدأ بعدها تحركات توفير المأكل والمشرب للمتضررين خاصة وان جل أهل مكرام من أصحاب عمل اليوميات ويأكلون رزقهم يوماً بيوم، بعض المراقبين أبدوا اسفهم لما حدث في مكرام وبعضهم نبه الى خطأ السكان الذين بنوا منازلهم في مجرى السيول.
> مشهد أهل مكرام وهم في قلب المياه كان مأساويا خاصة الأطفال منهم والنساء، وبدأت التحركات لإنقاذ ما يمكن انقاذه من المتضررين الذين سقطت منازلهم وأصبحوا بلا مأوى, وتوفي منهم شخصان حتى كتابة هذه الزاوية بينهما طفل جراء السيول والأمطار,  وأحدثت السيول أضراراً بالغة في عدد من أحياء المدينة.
كما أحدثت الامطار أضراراً متفاوتة في كل من أحياء الانقاذ شرق وحلة موسى والختمية الجديدة وكادوقلي ,وتعمل غرفة طوارئ محلية كسلا على حصر الأضرار وتقديم المساعدات الانسانية العاجلة للمتضررين.
> أذكر قبل عامين او أكثر تضرر الكثير من أهل الريف الشمالي من القاش وهديره وبعدها بدأ، والي كسلا  آدم جماع في إعادة تخطيط وبناء أكلا وغيرها من القرى لينام بعدها أهل تلك المناطق وهم مطمئنون للقاش وخريفه، والآن مطلوب ان تتكرر التجربة لأهل مكرام وغيرها من الأحياء حتى يأمنوا من كسر الاميراي والأمطار الكثيفة.
> نسأل الله ان يغطي أهلنا في تلك المناطق مع خريف هذا العام, وقوة مياه القاش التي بدأت اللجنة العليا للطوارئ في الاستعداد له جيدا، ونسأل الله ان يعين أهل مكرام في مأساتهم التي ألمت بهم امس الأول وان يحفظ بقيتهم وأن يعينهم على ما حدث لهم.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search