جعفر باعو

مأساة سواكن

> شاب وزوجته ووالدته وشقيقتاه تحمسوا لأداء منسك العمرة ذهاباً بالبحر بعد الارتفاع الجنوني في أسعار الطيران.> الوكالة التي بدأت لهم الإجراءات، لم يكن أهلها صادقين في القول والفعل, فتم ترحيلهم الى مدينة سواكن على أمل أن يسافروا اليوم الثاني مباشرة, ولكن إقامتهم في سواكن طالت لعدم اكتمال الإجراءات.> لم يكن ذاك الشاب وحده في سواكن يجد الإهمال من اصحاب الوكالات, بل آلاف المواطنين يعانون من سوء الوضع في سواكن.> أهل الشرق تفاعلوا مع معاناة المعتمرين كثيراً وبعضهم تبرع بتوفير وجبة الإفطار للصائمين منهم.> وفي الوقت الذي صمتت فيه الكثير من قيادات الولاية الساحلية عما يحدث في سواكن, كان هناك صوت قوي خرج ليضع اليد على الجرح.> تحدث القيادي بالمؤتمر الوطني ومدير شركة النيلين للتأمين بالبحر الأحمر ناصر الطيب عن معاناة المعتمرين وجوعهم وسط إفطارات "هلامية" تقام في الولاية.> عبر ناصر عن تعجبه من انتظام الإفطارات الرسمية الجماعية في حاضرة الولاية وهي تحفل بكل ما لذ وطاب، والمعتمرون يتضورون جوعا وعطشا في سواكن ولا يجدون غير عدد محدود من الذين لا تزال قلوبهم تفيض وتنبض رحمة ليقفوا بجوارهم في محنتهم هذه.> ناصر تطرق الى بيع بعض النساء لممتلكاتهن من ذهب حتى يتمكن من شراء كرت الباخرة ولتوفير ما يسددن به رمقهن.> رمى الطيب باللائمة على الجميع، وأعتقد انه كان محقاً فيما ذهب اليه، وصدق القول حينما اكد أن رب العباد سيسألنا جميعا عن فاجعة المعتمرين ووقوفنا على الرصيف كما دأبنا ونحن  نتفرج عليهم، رغم الجرح العميق الذي أحدثته الوكالات وغيرها من جهات في دواخلهم.> حسناً أن ماجهر به ناصر الطيب حول تعرض المواطن السوداني للإذلال والإهانة في وطنه حديث صائب. > ما يحدث في سواكن حالياً يوضح الدرك السحيق الذي وصلنا اليه وتمدد مساحات الجشع في دواخلنا وضعف الرحمة.> هل تتصورون كيف هو حال الشيوخ وغيرهم من كبار السن في سواكن وهم ينتظرون العبور الى أقصى الشرق لأدء عبادة محببة لهم.> عدد من أصحاب وكالات السفر والذين كانوا ينتظر منهم ان يعتذروا للمواطنين "دفنو" دقن وهرب معظمهم دون ان يتحملوا مسئولية ما يحدث في سواكن.> إنها رسالة الى رئيس الجمهورية وليس لوزير السياحة بأن تتم معاقبة أصحاب الوكالات التي تسببت في كارثة سواكن.> يجب ان تكون هناك عقوبة رادعة للوكالات التي كانت السبب في أن تهدر كرامة الإنسان وأن يعذب الكثيرون بسبب عدم الترتيب وسوء الإدارة من هذه الوكالات.> ان تمت معاقبة ومحاسبة هذه الوكالات مؤكد ستتعظ من بعدها في المواسم المقبلة.> ماحدث في سواكن خلال هذا الشهر الفضيل متكرر في كل عام وفي ذات التوقيت ولا جديد فيها.> وذات الشيء يحدث في موسم الحج ولذا يجب ان تحاسب هذه الوكالات على فعلتها من اجل التجويد وليس من أجل العقاب.> شكراً الأخ ناصر الطيب الذي نشر تسجيله بكل شجاعة وهو فعل لم يسبقه عليه أحد من قيادات الولاية ، ولكن يجب ان نقف كثيرا عند تسجيل ناصر والاستفادة منه من أجل مستقبل مشرق للسودان.> إن أردنا التطور والتقدم, لابد من الاستفادة من أخطائنا وتصويب السلبيات ومعالجتها وكذلك يجب المحاسبة الصارمة للمقصرين في مواقعهم المختلفة.> نرجو ان يكون ما حدث في سواكن هو بداية لتغيير واقع مرير في ميناء عثمان دقنة ظل مستمراً لسنوات طوال.> ونسأل الله ان يتقبل من المعتمرين الذين عانوا كثيرا في هذا الشهر الكريم من أجل الوصول الى بيت الله الحرام وزيارة مسجد رسولنا الكريم.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

708 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search