جعفر باعو

قطار المدينة

> كان الصديق العزيز والزميل بالرأي العام عوض جاد السيد ينظر عبر نافذة البص السياحي ونحن نغادر مدينة مكة المكرمة في شهر مارس الماضي متجهين الى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، طال تأمل عوض وهو ينظر لغار ثور على اطراف مكة وزاد تأملاً والبص يقطع الفيافي الممتدة بين المدينتين التي اجتهد حكومة خادم الحرمين الشريفين في إعمارها بالطرق المعبدة والاستراحات المختلفة التى تيسر قليلاً من عناء السفر ومشقته.
> قطعت حبل افكار ود جاد السيد بتأمله ذاك وقلت له "أكيد بتفكر في كيفية قطع هذه المسافة دون وسائل حركة مريحة"، ضحك قليلاً وقال لي "بفكر في معاناة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو على ظهر القصواء ومعه صاحبه الصديق أبوبكر يهاجران من مكة للمدينة ليكون للمسلمين بعد ذلك سطوة وتاريخ تليد، نجح في وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام الذين جابوا الارض طولاً وعرضاً وهم ينشرون الدين الحنيف".
> طيلة السنوات الماضية منذ هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم للمدينة المنورة وحتى عصر الانترنت والباصات المكيفة ظل المسلمون يعانون في الوصول الى مدينة رسول الله (ص)، وفي كل عام تظهر التطورات المختلفة ويستفيد منها المسلمون لتيسير العبادة وتسهيل حركتها، وهكذا ظلت حكومة المملكة العربية السعودية دوماً تعمل على توفير كافة وسائل الحركة لحجاج بيت الله ومعتمريه وتجتهد للاستفادة من كافة الوسائل الحديثة لتذليل العقبات التي تعترض ضيوف الرحمن في بيته المكرم ثم زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وقبره وصاحبيه.
> الشهر المنصرم دشنت حكومة خادم الحرمين الشريفين القطار السريع لنقل الحجاج من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مكة المكرمة ليختصر هذا القطار الكثير من الوقت ويقلل الكثير من العناء والتعب ويخفف الضغط على الطرق المعبدة التي تنقل الحجاج بين الحرمين الشريفين، تخيلوا ان هذا القطار يقطع المسافة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة في تسعين دقيقة فقط، هذه المسافة التي قطعها المصطفى صلى الله عليه وسلم في سبعة ايام وهو على ظهر ناقته القصواء الان تُقطع في ساعة ونصف الساعة، ونفس هذه المسافة يقطعها البص السياحي المكيف في قرابة السبع ساعات، هذا الجهد الكبير من حكومة المملكة يجعل جميع زائري الحرمين الشريفين يرفعون الاكف بالدعاء لخادم الحرمين الشريفين وحكومة المملكة على جهدها وسعيها لتوفير أفضل سبل الراحة والتنقل بين مدن الاراضي المقدسة.
> نسأل الله العلي القدير ان يكلل مساعي حكومة المملكة وخادم الحرمين الشريفين في توفير افضل الخدمات لضيوف الرحمن في هذا الشهر الفضيل الذي تهوي فيه افئدة كل المسلمين نحو الكعبة المشرفة لاداء فريضة الحج.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search