جعفر باعو

عين كسلا

*ارتبطت مدينة كسلا بالجمال والخضرة والشعراء والمبدعين، ولهذا الارتباط أسباب عديدة في مقدمتها الطبيعة الخلابة للمدينة التي تكتسبها من جبال التاكا وتوتيل وجبل الأمراي ومن نهر القاش الذي يشق المدينة ويقسمها الى نصفين شرقاً وغرباً وفي كلٍ إبداع وجمال وروعة، وعلى الرغم أن هذا القاش الذي يأتي من الهضاب الإرتيرية له موسم يجعل فيها كسلا أكثر ألقاً وجمالاً، بيد أنه يدخل الرعب في بعض أهل المدينة خاصة الذين يسكنون بجوار النهر الموسمي.
*في العام الماضي، هرب القاش عن مساره كما يفعل في كثير من السنوات، وألحق أضراراً كبيرة بأهل المحليات الشمالية، وسكن الكثيرون منهم في العراء والتحفوا السماء، وانقطع الطريق المعبد مما حرم الكثيرين من التواصل مع بعضهم البعض. لم يقبل حينها والي كسلا آدم جماع الوقوف مكتوف الأيدي وأهل اكلا الآبار وغيرها من القرى يبحثون عن المأوى، لم يفكر جماع في إغاثة المواطنين بالمواد الغذائية والخيم فقط، بل ذهب الى أبعد من ذلك برسم قرى نموذجية تحمي المواطنين من انكسار القاش ودمار فيضانه.
*بعضا من الجالسين على الرصيف كانوا يرون فكرة جماع بذاك المشروع حلم، ولكنه نجح في تحقيقه ليدهش كل من يزور أكلا وغيرها من القرى حتى رئيس الجمهورية الذي خاطب المواطنين إبان الدورة المدرسية في أكلا، أبدى إعجابه بما تحقق من قرى نموذجية جعلت أهل تلك المناطق يستمتعون بخريف هذا العام دون خوف من القاش وخطورته.
*وفي هذا العام نجحت حكومة الولاية في ترويض القاش والسيطرة على تمرده من مجراه، إلا أن خور الأميراي رفض الانصياع للسير في مجراه فكان فيضانه مدمراً لعدد من مناطق الولاية، ساعده في ذلك الأمطار الكثيفة التي شهدتها الولاية خلال الفترة الماضية. آخر الإحصائيات قالت إن المنازل التي دمرت في عاصمة الولاية وصلت الى ألف وتسعمائة وتسعين منزلاً، وعلى ذات النهج بدأ جماع يفكر في بناء منازل آمنة لهذه الأسر، الى جانب السيطرة على الأميراي حتى لايتكرر ما حدث في الشهر المنصرم.
*جماع أكد في مؤتمر صحافي أمس أن الولاية والجهات المختصة نجحت في التعامل مع الكارثة بالتدخل السريع، وقال إنهم يتجهون
الى الإعمار والتخطيط العمراني مع اعتماد مناطق الخيران لحصاد المياه الزراعة، وأضاف أن أمطار كسلا كانت عالية جداً والناتج انهيار خور الأميري،الوالي كان واقعياً ومنطقياً جداً في حديثه في المؤتمر الصحافي، خاصة في ما يتعلق بقرار مجلس الوزراء الذي منع السكن في مجاري السيول، مع تحويل الخطط الإسكانية خارج مناطق السيول ومجرى نهر القاش. وقال إن الولاية أدارت الأزمة وفق الإمكانيات، مع تكاتف أهل الولاية والمنظمات والمجتمع المدني.
*اليوم الذي انكسر فيه الأميراي وهطلت الأمطار بكثافة، كنت في زيارة لكسلا وشاهدت حجم الخسائر الكبيرة في المنازل، وكذلك تحرك حكومة الولاية السريع مع الحدث والذي بدأ بوجود معتمد كسلا الأخ معتصم عثمان في مكرام عند الواحدة صباحاً ثم حضور الوالي وأعضاء حكومته ومنذ ذاك اليوم بدأ التفكير الجاد في تكرار ما حدث في مدن شمال الولاية العام الماضي بإعادة الإعمار للمنازل في مناطق آمنة ولكن هذا الأمر يحتاج الى دعم مركزي كبير ويحتاج الى وقفة رجال الأعمال والمال من أبناء الولاية خاصة والسودان عامة حتى تتم إعادة بناء تلك المناطق بصورة أفضل وتصبح آمنة كغيرها من المناطق.
*أجمل عبارة في المؤتمر الصحافي قالها نائب رئيس مجلس الولايات د.إبراهيم هباني وهي "كسلا أدوها عين بعد نجاحها في الدورة المدرسية"، لتأتيه الإجابة لاحقاً "لكن الآن بخرناها وتاني مافي عين بتصيبها". نسأل الله أن يحفظ كسلا وأهلها وأن يعين الأخ آدم جماع في بناء ما دمر بالسيول والأمطار.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search