جعفر باعو

عقارب الشمالية

> قبل سنوات قريبة جداً كنت في زيارة الى قرى مهجري سد مروي بالولاية الشمالية.> تلمسنا خلال تلك الزيارة معاناة أهلنا في الحامداب ومشقة اهل أمري والظلم الذي وقع على كليكلي القرية التى يحتضنها السد "ويعصرها" الماء ومعاناتهم.> المنازل كانت تختلف من الديار التي أغرقت، فبنيت من المواد الثابتة ولكنها كانت تهتز جوعا وفقرا وجورا.> وجدنا رجالاً يبكون على أرض عزيزة فقدت من أجل مشروع قومي يرفد الاقتصاد السوداني.> رأينا الزرع مصفرا من العطش.. والخدمات دون الطموح الذي يزن مشروعاً بحجم سد مروي.> عشنا لحظات الشكر لله على شظف العيش وندرة العمل مع صحة أنعمهم بها المولى عز وجل.> سمعنا الدعاء يرفع على القائمين على أمر السد من الإهمال الذي ضرب الأرض والخدمة التي كانت شبه معدومة.> عدد من قرى الحامداب كانت تطلب الزكاة دليلا لما وصلت إليه من ترد زراعي.> وذات الحال في أمري ومعه نقص في الأدوية في المستشفى خاصة مصل سم الثعابين والعقارب.> وهناك في قلب صحراء الشمال كان بعض  من أهل امري يرفضون المنازل الحجرية والأراضي الزراعية "الميتة".> أمري القديمة بدأ أهلها في الرحيل بعيداً عن البحيرة وقريباً من الخير الذي يرونه.> على بعد مسافة قد تصل الى ساعات عديدة تقطعها سيارات الصحراء توجد أمري القديمة بمنازلها البسيطة ونفوس أهلها الغنية.> مجموعة لم تكن كبيرة رفضت الرحيل الى امري الجديدة وفضلوا البقاء على ضفاف بحيرة السد.> يزرعون ويحصدون وشباكهم تخرج لهم رزق البحر من أسماك..وماشيتهم الى جوارهم.> قاوم أهل أمري القديمة كل ظروف الطبيعة والظلم  وهم يفتقرون للخدمات تحت نظرات الدولة ممثلة في حكومة الولاية.> وجدنا في تلك الأرض الطيبة أناسا رائعين بنوا قريتهم من المواد المحلية ومدرستهم من الثابتة ..> لهم مركز صحي متواضع يفتقر لأبسط مقومات المركز وعانوا كثيرا من وفاة أطفالهم وبعض كبارهم من لدغات العقارب .> كانوا يخشون _ ولا يزالون_على ابنائهم من الأمراض الخطيرة ولدغات العقارب والثعابين والدولة تتفرج.> لم تكن مطالبهم قاسية على وحدة السدود التي شيدت سداً لم يستفد منه السودان كثيرا بعد وقطوعات الكهرباء مازالت مستمرة.> لم يكن صعبا على هذه الوحدة التي انشأت مطارا دوليا لا تحتك عجلات الطائرات بمدرجه إلا نادرا لم يكن صعبا عليها توفير أمصال للثعابين والعقارب لإنسان تلك المناطق الذي ضحى بماله وأرضه وتاريخه .> تذكرت مآسي اهلنا في أمري وموت العقارب, وانا أطالع خبر وفاة طفلة ثانية بلدغة عقرب في المناصير خلال شهر.> أمري والحامداب والمناصير أراضٍ غمرتها مياه بحيرة السد وغمر أهلها بالإهمال وسموم الثعابين والعقارب.> الطفلة حسب موقع "سودان تايمز"قالت مخاطبة والدها "أبوي ما تخليني أموت ماشا المدرسة".> الآن هذه القرى أصبحت في عنق حكومات الولايتين الشمالية ونهر النيل بعد  أن رحلت إدارة السدود عنها.> انها أمانة في عنق واليي الشمالية ونهر النيل بان يصلا الي تلك المناطق ويقفا على أوضاعها ويسعيا الى حل كل المشاكل في تلك القرى.> سيسألان يوم لا تنفع  سلطة ولا مال ولا بنون عن موت اطفال أبرياء لفشلهم في توفير أمصال عقارب او توفير البيئة السليمة لحفظ هذه الأمصال.> سيسأل والي الشمالية الذي لم يكمل شهره الأول على كرسي الحكم عن تردي الخدمات وسوء الصحة في الحامداب وأمري وكليكلي والدبة وقوز أبوضلوع وكل شبر  في الولاية الشمالية.> وسيسأل حاتم الوسيلة عن موت طفله لفشله في توفير العلاج لها.> وعن غضب قرية لإهمالها ..وعن دمع أسرة لحزنها.> نرجو ان ينتبه ياسر يوسف وقبله حاتم الوسيلة لما.يحدث في أرض تقع تحت مسئوليتهما.> ونرجو  من الله ان يغفر لأسامة عبدالله صاحب سد مروي وبادئ الإهمال في تلك الأراضي الطيبة.> نسأل الله ان يجعل تلك الطفلة شفيعة لوالديها يوم العرش العظيم وان يصبر اسرتها وأهلها أجمعين.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

591 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search