جعفر باعو

عــــــودة للمــــربــــــع الأول

> قبل سنوات عديدة كانت مدينة عطبرة تعيش تفاصيل قصة مذهلة بعد اكتشاف طبيب مزيف كان يداوي المرضى في المستشفى العام.> قصة الطبيب المزيف استهوت الكثيرين خاصة وأن الشاب الذي عرف بالذكاء الشديد كان يعالج المرضى وهو الذي لم يدرس الطب وربما لم يدخل كلية الطب من الأساس.> طبيب عطبرة لم يكن الأول  ولا الأخيرة وبعد اكتشاف طبيب عطبرة ظهر آخر في الجنينة وغيره في مدني، أما الخرطوم فربما شهدت الكثير من هذه الحالات.> هذه الظواهر كثرت في الفترة الأخيرة مثلها ومثل العديد من التغيرات التي حدثت في المجتمع السوداني.> ولكن الأكثر ظهوراً في الآونة الاخيرة هو مثل تزوير هذه المهن أو انتحال الصفات وإن لم تكن بصورة رسمية.> اعتقد ما ساعد على انتشار مثل هذه الممارسات, هو الطريقة التي بدأت بها الإنقاذ حكمها في نهاية الثمانينيات وكل التسعينيات.> في تلك الفترة , كانت هناك بعض العلامات إن كنت من حاملها فإبمكانك ان تدخل جميع الوزارات والمؤسسات.> ظهرت حقيبة "تمكنا" وهي حقيبة جلدية كانت تستوعب الكثير من الأشياء التي يمكن حملها داخلها.> فكانت هذه الحقيبة وبعد المظهر العام الى جانب اللغة والثقة هي البطاقة التي تسهل لك كل الأمور وتفتح لك الأبواب المغلقة.> وطبعا مع تقدم السنين تطورت هذه الأساليب وأصبحت هناك شفرات محددة بالإمكان ان تفعل بها ما تشاء.> احد الأصدقاء حكى لي قصة طريفة في احد معابر الولايات, حيث كان يستغل عربة فارهة وطلب منه رسوم العبور فما كان منه إلا أن أنزل قزاز الفارهة وذكر للموظف اسم جهة سيادية عليا ففتحت له الأبواب دون التأكد من هويته.> وعدم التأكد من الهوية هو السبب في انتشار هذه الظاهرة بكثافة, حيث أصبح السودانيون يعتمدون على الكلام فقط.> الكثير من الظواهر السالبة انتشرت في الفترة الأخيرة وتغير المجتمع كثيرا عن سابقه.> أصبح الكذب فهلوة والسرقة شطارة والمنافقون في القمة والصادقون في المؤخرة.> تحول المجتمع السوداني الى الأسوأ وكثر القتل والشقاق واغتصاب الأطفال.> المجتمع السوداني يحتاج لإعادة صياغة من جديد ويحتاج الى أجيال على الاقل تحمل القيم الجميلة كما كان في السابق.> لم يكن في السابق هناك أشخاص مزيفون كما هو الحال الآن ولم يكن هناك مجرمون بحق المجتمع كما يحدث الآن.> كثير من العوامل ساعدت على انتشار هذا التغيير السيئ في المجتمع السوداني منها طبعا الأوضاع الاقتصادية التى تمر بها البلاد, ولكن ليست هذه الأوضاع الاقتصادية هي السبب الوحيد في هذا التغيير.> قبل أيام قلائل باع أحدهم أكياس سكر مليئة بالرمل للتجار على اعتبار أنها سكر.> وفي الدندر شرق سنار قبل فترة ليست بالبعيدة باع تاجر اكثر من اربعمائة جوال سكر كانت مخصصة للمواطنين, في السوق الاسود, وظهرت قصة "النمل الذي التهم السكر".> كل هذه الممارسات ظهرت حديثا نتيجة لرد فعل اشياء متلاحقة تزداد مع الضائقة الاقتصادية ومع الفوضى في التعامل وضعف الرقابة .> ان المجتمع السوداني يحتاج للعودة للمربع الأول ، حينما  كانت الأمانة هي العنوان الأبرز والصدق هو الديباجة التي يتعامل بها الكثيرون حيث لم يكن هناك نفاق ولا فساد بصورة كبيرة ، وكانت الأوضاع الاقتصادية افضل كثيرا من الآن وكانت النفوس متطايبة والقلوب صافية .> نحتاج للعودة للمجتمع السوداني الذي لا يعرف الكذب كثيرا ولا التزوير ولا النفاق ولا سرقة المال العام.> فهل يعود هذا المجتمع ؟ الله وحده يعلم.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search