جعفر باعو

صفوف البنوك

> نظر ذاك المعاشي مندهشا لموظف البنك الذي قال له" انتظر ياحاج لحدي مايجي كاش"، وذات الطلب كان لعشرات من أصحاب المرتبات الذين ينتظرون ساعات في البنوك لاستلام استحقاقهم الشهري الذي بالكاد يفي لبضعة أيام.
> موظفة في العقد الخامس من عمرها ظلت تلح على موظف البنك كي يصرف لها راتبها, وهو ينظر بعين الحسرة والألم ولسان حاله يقول "العين بصيرة واليد قصيرة "وكأنه يرثي حال أمثالها من الموظفين الذين ينتظرون مرتباتهم عبر نوافذ البنوك، وهي خفضت طلبها من ألف جنيه الي خمسمائة ولكنها لم تحظ  بها.
> عمنا المعاشي ظل يسخط على الزمن الذي جعله يقف يطالب بحقه ولا يجده وأقسم انه لن يضع " مليم " في البنك مرة اخرى، ومثله كثيرون أقسموا عدم إيداع أموالهم في البنوك لصعوبة سحبها مرة اخرى.
> ان أزمة السيولة في البنوك وصلت الى مرحلة مستعصية وجب بعدها إيجاد حلول خاصة للموظفين الذين تذهب رواتبهم للبنوك مع جفاف الصرافات الآلية، ومن قبل تحدثنا عن ضرورة تغذية الصرافات الآلية لحل مشاكل البعض الطارئة منها وغير ذلك ولكن لا حياة لمن تنادي.
> لا أدري سببا واحداً يجعل الصرافات الآلية خالية من الأموال وسقفها للسحب معلوم للدولة وللمواطنين, وهذا السقف بإمكانه تخفيف الضغط على البنوك التي تمتليء بالموظفين الذين يريدون سحب مرتباتهم لتصريف حياتهم اليومية، وكذلك هي مفيدة للحالات الطارئة في المستشفيات وغيرها من المرافق الصحية.
> على بنك السودان التشدد على تغذية الصرافات الآلية التي ستسهم بصورة كبيرة في توفير بعض من السيولة للمواطنين وقضاء حوائجهم بيسر وسهولة خاصة وأن فترة تجفيف هذه الصرافات أثبتت انه لا جدوى من تجفيفها مع الارتفاع المستمر للدولار، والذي بدأ في الهبوط خلال الفترة الماضية ومتوقع المزيد من الهبوط مع ضخ نفط دولة الجنوب والمزيد من الإنتاج.
> من المؤلم جدا ان نكون في دولة بها موارد اقتصادية متعددة ،ويظل إنسانها يلهث وراء معيشته بسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة، ومن المؤلم جدا ان يكون السودان واحداً من الدول التي ينظر لها العالم على انه سله غذائه ونفشل في توفير هذا الغذاء لأبناء السودان وليس العالم أجمع، ومن المحبط جدا ان نرى الذهب يستخرج في جميع بقاع السودان والدولار يرفض الهبوط لأدنى مستوياته.
> الكثير من خبراء الاقتصاد في العالم يندهشون من عدم استثمار الموارد السودانية في تقوية الاقتصاد، والعديد منهم يستغربون من الموارد التي يزخر بها السودان ومع ذلك الكثيرون من أهله تحت خط الفقر، وهم يصارعون للخروج من هذا الخط، وبعضهم تجده حزينا في البنوك المختلفة وهو ينتظر صرف بعض  من ماله لقضاء حاجته الحياتية.
> إن منظر الصفوف في البنوك يبعث على الاشمئزاز خاصة وأن المبالغ المطلوبة لا تتجاوز الألفي جنيه على أكثر تقدير ومنظر بعض الموظفين وهم في انتظار "الكاش " وكأنهم ينتظرون فرج بعيد المنال، لذا نرجو أن يراجع البنك المركزي هذه السياسة الخاطئة والتي أثبتت فشلها بياناً بالعمل.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search