جعفر باعو

سحر المدينة

> حينما كانت الساعة تشير الى الثانية من صباح الأحد, كانت العربة تقترب من مدينة رسول الله التي وجد فيها الأنصار يستقبلونه عند مدخلها وهم فرحين. وكذلك كان حالنا نحن فرحين والمدينة المنورة تستقبلنا والملايين من حجاج هذا العام.
> هي نفسها تلك المدينة التي استقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين برحابة أهلها وطيبتهم..بسماحة المكان وروعته،هي نفسها يثرب التي ارتاح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه , هي التي يرتاح فيها الآن كل المسلمين القادمين من مشارق الأرض ومغاربها. هي المدينة بجمالها ونخيلها وطيبة أهلها وحرمها النبوي الذي يسع كل الأفئدة.
> أمام قبر المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم , كانت هناك مجموعة من الشباب وجوههم مريح لمن ينظر لهم والابتسامة لا تفارقهم يحاولون تنظيم الزائرين وهم يقرئون السلام لرسول الله (ص ) وصحبه، ويدور في أذهان الجميع انه من هذا المسجد خرج الإسلام للعالم ومنه كانت خطط انتصارات المسلمين في اصقاع العالم أجمع.
> كانت الساعة تقترب من صلاة الفجر والحركة داخل المسجد النبوي بها الكثير من النشاط، زائرون يريدون الصلاة في الروضة الشريفة وآخرون يلتقطون الصور التذكارية والعمال داخل المسجد حركتهم لا تتوقف إما بالنظافة او الصيانة أو توفير وسائل تيسير العبادة.
> الاهتمام بالمسجد النبوي وقباء والقبلتين لا يقل عن الاهتمام بالحرم المكي ، ويؤكد مدى عظمة المسئولية التي تقع على عاتق حكومة المملكة العربية السعودية التي تستقبل الملايين من الزوار على مدار العام ولكن أكثرهم في هذا التوقيت حيث موسم الحج.
> في  موقع غزوة أحد كان المشهد مختلفاً والشعور كذلك, ونحن نرى قبر سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب وعدد من شهداء تلك المعركة ووجدنا اهتماما متعاظما في تلك المنطقة، حيث تم تسوير مقابر شهداء أحد وأغلقت بالزجاج وكان على أطرافها بعض الشيوخ والشباب الذين يتحدثون عن الشهداء وعدم وجود أسماء على قبورهم ، كان الشيوخ يعظون الزائرين بالتمسك بحبل الله وليس ود الشهداء ، كانوا يراجعون التاريخ الإسلامي، والكثيرون يحتفظون في ذاكرتهم بالمعارك التي خاضها المسلمون وسلاحهم الاقوى هو الايمان بالله وكيف تحقق النصر ولماذا كان الإخفاق في أحد التي استشهد فيها عم رسول الله ( ص) حمزة بن عبدالمطلب، وكيف فقد المسلمون المعركة بعد انتصارهم، وماذا حدث بعد أحد من أحداث غيرت مجرى التاريخ منها إسلام سيف الله المسلول خالد بن الوليد والذي رجح كفة المشركين في أحد وحقق الكثير من الانتصارات بعد إسلامه.
> معظم انتصارات المسلمين أو جلها كانت من هذه المدينة الرائعة بأهلها والجميلة بخصالها والتي تبعث الطمأنينة والارتياح في قلوب من يزورها وان تعددت الزيارات.
> ان الاهتمام الكبير الذي توليه حكومة المملكة للحرمين الشريفين والمشاعر الدينية والأماكن التاريخية الاسلامية، يجعل قلوب المسلمين في جميع البقاع مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان وتجعل الأكف ترفع للسماء بالدعاء لحفظ أرض الحرمين الشريفين  ومقدسات المسلمين من أعداء الدين وأصدقاء أعداء الدين.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search