جعفر باعو

رسالة الواتساب

< ثلاثة زملاء كانوا يقفون جانبا في انتظار رابعهم، وكل واحد منهم ممسك بهاتفه الجوال ويطالع رسائل الواتساب ويضحك أحدهم ويغضب آخر كل في عالمه الخاص، وهكذا أصبح هذا الموقع الذي خصص للتواصل الاجتماعي يحمل الكثير من الأخبار بعضها محزن وآخر مفرح.
< قبل أيام قلائل طالعت عبر الواتساب رسالة توضح للمواطنين كيف يهزمون الغلاء الفاحش في الأسعار المختلفة، كان فحواها ان محاربة الغلاء والأزمة الاقتصادية بتربية الأغنام والدجاج في المنزل وتخصيص مساحة لأصحاب المنازل الواسعة لزراعة الخضروات المختلفة، قرأت تلك الرسالة وعادت بي الذاكرة لايام الطفولة، وتذكرت قفص "الجداد" الذي كان في ركن قصي في حوش منزلنا وجواره زريبة الأغنام التي كنا ننتظر ظهور مولد جديد لاي واحد منها لنفرح بولادته ، في تلك الأيام كانت جل المنازل بها أغنام وبها قفص لتربية الدواجن وصفائح الحمام، لم يكن هناك جشع وكانت النفوس طيبة ومتسامحة .
< ولكن اليوم أصبحت المنازل ضيقة ولم يبق هناك حيشان لتربية عصافير حتى وليس اغنام ودواجن ناهيك عن زراعة خضروات وغيره، الخرطوم في هذا الزمان اصبح البحث فيها عن مائة متر حلما يراود الكثيرين وليس مئات الامتار كما كانت في السابق والتي تسمح لتربية الحيوانات وتسهم في تخفيف أعباء المعيشة، وليس الخرطوم وحدها حتى الولايات التي عرفت بالزراعة أصبح اهلها غير متشجعين لتربية الاغنام والدواجن والزراعة كما كان في السابق، واصبح الجميع يتجهون لشراء كل احتياجاتهم وان كانت تحمل الأمراض الخبيثة.
< تخفيف أعباء المعيشة والخروج من الضائقة الاقتصادية لن يتم إلا بالهجرة العكسية وزيادة الانتاج في الأراضي البور التى ملأت السودان، ولن يتحقق والخرطوم في كل صباح تشهد هجرة اليها بعضهم باحثون للعلاج وآخرون يفكرون في الهروب للغربة التي أصبحت الملاذ للكثير من الشباب في ظل الأوضاع الاقتصادية  الصعبة التي يمرون بها.
< الخرطوم وريفها الذي امتلأ عن آخره في حاجة للاهتمام بالأراضي التي تبقت في ذاك الريف لزراعتها والاهتمام بها ، ولا يعقل ان يصل كيلو البطاطس الى ثلاثين جنيها ومشروع الجموعية الزراعي  يمتد على النيل ويبحث عن الاهتمام، ومن غير المعقول ان يصبح كيلو الطماطم ثمانين جنيها وغرب ام درمان أراضيها تبحث عن الزراعة والاهتمام، هذا ان علمنا أن الخرطوم العاصمة القومية تعتبر أصغر ولاية من ولايات السودان وبها أراضٍ زراعية لم تستثمر بالصورة الجيدة، فكيف هو الحال في ولايات السودان الأخرى الغنية بالأراضي الزراعية والثروة الحيوانية ولكنها تفتقر لمن يخضر تلك الأراضي.
< رسالة الواتساب تلك فكرتها جيدة ولكن يصعب تحقيقها في الكثير من مناطق الخرطوم التي أصبحت مساحتها ضيقة ولا مكان فيها لتربية أغنام أو زراعة خضروات, ولكن يجب ان يتحول التفكير الي ضرورة الاهتمام بريف الخرطوم اولاً ثم توفير الخدمات الضرورية لولايات السودان حتى تتحقق الهجرة العكسية التي من المؤكد انها ستحدث انفراجا اقتصاديا.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search