جعفر باعو

ذكرى بدر

التي حدثت في مثل يوم أمس قبل أربعة عشر قرناً من الزمان، أما الجزء الأسفل من الصورة فلشباب نائمين في أحد المساجد في هذا العصر.جعفر باعو > صديقي العزيز أرسل لي صورة عبر الواتساب "أمس" السابع عشر من رمضان من جزءين أعلاه مقطع لفيلم الرسالة وتظهر فيه جزئية غزوة بدر الكبري التي حدثت في مثل يوم أمس قبل أربعة عشر قرناً من الزمان، أما الجزء الأسفل من الصورة فلشباب نائمين في أحد المساجد في هذا العصر.> صديقي أراد تذكيري بغزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون لدينهم وعزتهم وكرامتهم خاصة وأنها كانت المعركة الأولى بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة للمدينة.> لم تكن غزوة بدر مثل اي غزوة فهي جسدت الايمان الصادق والمسلمون بعددهم القليل ينتصرون على اهل الشرك باعدادهم الكبيرة في نهار رمضان المبارك في السنة الثانية لهجرة المصطفى من مكة للمدينة.> صورة صديقنا كانت معبرة لواقع نعيشه الان بعد اربعة عشر قرناً ونيف من الزمان وكانت اصدق وهي توضح الفوارق بين شباب العهد الاول من الاسلام وشباب اخر الزمان.> ولكن الفارق ليس في كسل شباب اليوم و"نومه" في المساجد فقط وليس الفارق في ان اجيال العهد الاول من الاسلام كانوا مقاتلين واجيال اخر الزمان كانوا مشاترين.> الفرق انه قبل اربعة عشر قرناً كان الايمان في القلوب والمسلمين صادقين وجاهزين للشهادة دون ادنى تفكير، اما اليوم فضعف الايمان وقل الصدق وكثر النفاق من اجل السلطة وارضاء الحاكم.> مابين العام الثاني للهجرة والعام الف واربعمائة تسعة وثلاثين كثير من المتغيرات حدثت في العالم الاسلامي وكثير من المفاهيم تغيرت "للأسوأ طبعاً".> خلال هذه السنوات قل الايمان بالاسلام والدفاع عنه ما جعل اليهود يسيطرون على القدس واهل الكتاب يضعون السياسات لبعض الدول الاسلامية "للأسف الشديد".> بعد اربعة عشر قرناً من سطوة الاسلام وانتشاره في العالم اصبح المسلمون يستجدون الغرب "اهل الكتاب" لحمايتهم ويدفعون لهم الاموال الضخمة وهي ما يوازي الجزية التى كانت تدفع في سابق الازمان.> في ذكرى بدر الكبرى القدس ينادي المسلمين لانقاذه ودمشق تعاني من جراحها والعراق تصرخ بتفتيتها.> ان ذكرى بدر ليست ذكرى من أجل التغني بأمجاد الماضي التليد، لكنها مدرسة تلقى في حلبتها الصحابة رضوان الله عليهم، والأجيال المؤمنة من بعدهم دروساً في المنهاج النبوي.> يجب ان نستفيد من هذا التاريخ التليد لاستعاد جزء ولو يسير منه ونحن في أشد الحاجة إليه الآن.> إن الإسلام بدأ قوياً وظل يقوى كل يوم حتى وصل الى قمته بالفتوحات الاسلامية التي تمت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده، ليبدأ الضعف من جديد عقب الفتن والانشقاقات التي بدأت تحدث فيه منذ مقتل سيدنا عثمان بن عفان وظهور الفتن.> بدأ الاسلام يتشقق منذ تلك الفترة وشهد المؤامرات بين قادته ما اضعفها لدرجة جعلت لمكة المكرمة اميرها عبدالله بن الزبير وشقيقه مصعب للعراق وابن امية للشام .> تفرق المسلمون حتى قصف الحجاج بن يوسف مكة المكرمة بالمنجنيق في عهد عبدالملك بن مروان وصاب ما اصاب الكعبة الشريفة.> اقتتل ابناء العباس وبني امية على السلطة ونسوا الاسلام والرسالة التى بعث بها المصطفى (ص) فضعفت دولتهم حتى استولى عليها المغول في العراق.> ظلت كل الدول الاسلامية بعد بني امية والدولة العباسية تبدأ ضعيفة وتنتهي كذلك حتى اخر الدول الاسلامية وهي الدولة العثمانية التي سقطت قبل مائة عام وربما تزيد قليلاً.> بعد اربعة عشر قرناً من الزمان يحتفل بعض المسلمين وليس جميعهم بذكرى غزوة بدر الكبرى وياليت تتحول هذه الاحتفالات الى واقع يطبقون من خلاله جزءاً يسيراً مما كان يطبقه المسلمون في العام الثاني للهجرة وما بعده.> إن وحدة العالم الاسلامي هي الكفيل الوحيد لقوة الاسلام واعادة سطوته ولكن كيف يتحقق ذلك والمسلمون يخاصمون ويقاطعون بعضهم البعض.> نرجو ان تكون ذكرى بدر الكبرى هي البداية لنهضة المسلمين وصحوتهم في الالفية الجديدة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search