جعفر باعو

خريف الخرطوم

> في سنوات الطفولة كنا نشعر بسعادة كبيرة حينما تتلبد السماء بالغيوم السوداء معلنة بداية يوم ممطر.جعفر باعو > في سنوات الطفولة كنا نشعر بسعادة كبيرة حينما تتلبد السماء بالغيوم السوداء معلنة بداية يوم ممطر.> لم نقضِ طفولتنا خارج الخرطوم التي كانت تغتسل بماء الأمطار.> ولم نخشَ انسداد الشوارع بالمياه الراكدة التي لاتجد لها سبيلاً للخروج من حي القوز "لخور الحكومة"، علماً بأن القوز لا يبعد سوى خمسة كيلومترات من القصر الجمهوري.> كانت المنازل "الواسعة بحيشانها" سريعة في تصريف المياه للشوارع وعلى كل شارع يوجد خور صغير يحمل المياه بانسياب الى المجرى الأكبر منه. وهكذا حتى تصل مياه الأمطار لأكبرهم الذي يوصل المياه الى النيل الأبيض على أطراف حي الرميلة.> كانت أسعد أوقاتنا حينما نرى مياه الأمطار وهي تغادر حينا بأمان وسلام.> كنا نحلم بأن نتطور الى الأفضل وأن تتحول شوارعنا الترابية للانترولوك.> كنا نتوقع أن نرى -  في شبابنا- القوز وهي سعيدة بالأمطار، كما كنا كذلك في طفولتنا.> ولكن الحال تبدل وأغلقت كل الخيران وأصبحت مياه الأمطار الراكدة، هي الهاجس الأكبر حينما تتحول السماء من بياضها الى سواد.> أصبحنا نخشى الأمطار لأنها توقف الحياة ولو لحين.> لم يبقَ من مصارف ذاك الزمان أي مجرى يحاصر مياه الأمطار.> تذكرت تلك الأيام الجميلة وأنا أستقبل هاتفاً من دفعتي وابن القوز الخلوق طارق التهامي الذي ظل يكرر لي شكوى مياه الأمطار وانسداد المجاري مع دخول فصل الخريف.> طارق بدأ حزيناً ومستاء جداً من الوضع الذي آل إليه القوز الآن.> هل تصدقون أن مياه الشرب أصبحت تحتاج للسهر حتى ساعات الفجر؟!> هل تصدقون أن المواطنين أصبح همهم الأول مع اقتراب الخريف، هو ردم الشوارع مما يعيق حركة المياه الى مجراها الطبيعي؟> الكثير من الأشياء قد لا يصدقها البعض حتى معتمد الخرطوم الفريق أبوشنب قد لا يصدق هذا لأن أهل القوز وبعض الأحياء المجاورة لم يروه في زيارة غير معلنة ليقف على حقيقة الأوضاع وسط رعيته.> الآن أخي المعتمد، هذا الحي لا يوجد به سوى مصرف واحد ومغلق في كثير من أجزائه.> والمصرف الرئيس على شارع الغابة أصبح في الذاكرة فقط حيث لاوجود له.> وأؤكد لك أنه مع أول أمطار كثيفة ستبقى المياه في جميع الساحات الباقية في الحي وسينتشر البعوض وسنطرب بأصوات الضفادع لشهور عديدة.> ومع بداية الخريف سينتشر البعوض وسنرى حملات الرش وتكثر الأمراض.> كل هذا بسبب المياه الراكدة التي لا تتصرف عن الأحياء بعد إغلاق المصارف وحكومة المحلية تتفرج.> حال الأحياء القريبة جداً من وسط الخرطوم لايختلف كثيراً عن مركز الحكم للولاية والسودان.> لا أعلم سبباً واحداً يجعل حكومة المحلية تقفل عن المصارف التي أغلقت بسبب الإهمال المريع في غياب حكومة المحلية .> أعتقد أن العودة للزمن الجميل ليست بالمستحيلة ولا الصعبة، ولكنها تحتاج الى رقابة صارمة من المحلية ووقفة جادة لفتح المصارف قبل هطول أول الأمطار.> أذكر أن الأخ عمر نمر معتمد الخرطوم السابق، كانت له مبادرة لفتح المصارف وعمل انترلوك للشوارع بشراكة ما بين الأحياء والمحلية.> وإن سار الأخ أبوشنب على ذات الدرب، أتوقع أن ينجح للخروج من هذا النفق المظلم .> نعم.. رغم الضغوط الاقتصادية التي يعيشها المواطن بإمكانه الإسهام في هذا العمل حتى يسعدون بالخريف الذي أصبح بعبعاً مخيفاً في العديد من الأحياء.> إن ساهم كل منزل بمبلغ زهيد على أن تتكفل المحلية بالباقي، ستعود الخرطوم الى سابق عهدها.> أملنا في الله أن يمر خريف هذا العام وبه الكثير من الخير على أهل السودان، وأن يكون أقل ضرراً على أهل الخرطوم التي (تغرق مع أول مطرة في شبر موية).

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

823 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search