جعفر باعو

حصاد وادي كجا

>  على ارتفاع ثلاثة آلاف قدم تقريباً كانت طائرة تاركو تحلق باتجاه الغرب حيث مدينة الجنينة قبل عامين وربما اقل قليلاً، وكان حينها الخبير الاقتصادي البروفيسور صلاح قرناص ينظر عبر نافذة الطائرة وفي رأسه الكثير من الاسئلة التى لم يجد لها اجابة، فنظر الى شخصي وكنت اجاوره في تلك الرحلة، وقال لي: (على ماذا يتقاتل اهل السودان وكل هذه الارض خالية من الخضرة والعمران)، وكان يقصد الصراع الذي كان ــ في وقت سابق ــ في دارفور.
>  وبعد الوصول الى مطار الشهيد صبيرة بحاضرة غرب دارفور بدا قرناص منبهراً بالاراضي الشاسعة التى يشقها وادي كجا الموسمي، وتبادر الى ذهنه مدى استفادة الولاية من خصوبة هذه الارض والمياه التى تجري في الوادي عند فصل الخريف، وكانت الإجابة حاضرة عند وزير المالية بالولاية د. الهادي محمد آدم الذي قال له ان هذه الاراضي جميعها خصبة وتنتج اجود انواع الخضروات والفاكهة والمحاصيل الاخرى، ولكن تحتاج الى المزيد من الايدي العاملة لاخضرار الارض.
>  كانت نظرة د. الهادي بعيدة وهو يصنع مؤسسة التمويل الاصغر بالولاية من العدم، وكان الهدف من تلك المؤسسة التنسيق لتوفير التمويلات المختلفة لاحداث حراك اقتصادي في الولاية، واستفاد في تلك الرحلة من تجربة التمويل الاصغر بالخرطوم، وسكب قرناص عصارة جهده وافكاره في عملية التطوير الاقتصادي، وتذكرت تلك الرحلة وأنا اطالع خبر لقاء والي غرب دارفور حسين يس بوزير التعاون الدولي وفيه مدح لعملية استقطاب الدعم الدولي الذي تقوم به الوزارة للولايات المختلفة، وربطه بين العقلية الاقتصادية الكبيرة لدكتور الهادي والفهم المتقدم لوالي غرب دارفور الذي لم يمض على تكليفه سوى شهور معدودة.
>  يس قال إن لديهم مشروعات متعددة في المياه والبرامج المدرة للدخل، بجانب خطط الولاية المستقبلية ما بعد الحرب الخاصة بعمل مشروعات تنموية تساعد في محاربة العطالة وتوفير احتياجات الشباب الضرورية، ومن البرامج التى تضعها الولاية بناء السدود في وادي كجا وازوم للاستفادة من الأمطار الكثيرة التي تهطل بمختلف مناطق الولاية، مما يؤدى الى استقرار المواطنين والعرب الرحل.
>  في زيارات متعددة لغرب دارفور كان محور النقاش يدور في كيفية الاستفادة من مياه وادي كجا وتخزينها عبر مشروعات حصاد المياه، للاستفادة منها في فصل الصيف وزراعة أفضل أنواع الخضروات، وبالتالي تشغيل الكثير من الأيدي العاملة، وها هو حسين يس يضع الفكرة في رأسه وينتظر الدراسات لتنفيذها.
>   من قبل قلنا ان غرب دارفور موعودة بطفرة تنموية كبرى في عهد يس والى جواره د. الهادي، لما نعلمه من عقلية الرجلين وافكارهما التى بامكانها النهوض باية ولاية، وهذا ما نتوقعه خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد توقيع حكومة الولاية على عدد من المشروعات التنموية التى ينتظر تنفيذها خلال أيام معدودة.
>  نسأل الله التوفيق لحكومة غرب دارفور في تنفيذ مشروعاتها التنموية التى تضعها في خريطتها لتوفير الخدمات الضرورية لأهلنا في الجنينة وغيرها من محليات الولاية.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search