جعفر باعو

حاجة السودان

> على وجبة فول "مدنكل", كان نقاشنا أمس حول الارتفاع المخيف في أسعار كل شيء.
> بدأ الحديث حول الرسوم المدرسية والمستلزمات الدراسية التي يشتكي من ارتفاعها الجميع, ومع ذلك تتوفر للغالبية العظمى حتى الكادحين منهم.
> ربما تختلف سبل توفير تلك المستلزمات ولكنها في النهاية تتوفر.
> قادنا الحديث إلى مقاطعة اللحوم التي يقودها بعض الناشطين والمزمع تنفيذها الأحد المقبل.
> المقاطعة ليست للحوم فقط, وإنما لكل شيء مرتفع الثمن "جشعاً" وليس منطقاً.
> وبدأ تفكيرنا حول حال المواطنين مع كل يوم يقترب فيه عيد الأضحى المبارك وكيف سيتمكن بعض المواطنين من توفير الأضحية هذا العام.
> للأسف الأضحية في السودان تحولت من عبادة الى مظهر اجتماعي ضروري تنفيذه بطله الأطفال.
> وتتحول الكثير من الأحياء مع نفحات الأضحية الى منافسة- أي الخراف أكبر هذا أم ذاك؟
> صديقنا وزميلنا أبوعبيدة عبدالله قال لي "ما تسمع الجرسة دي" مع اقتراب الأضحية ستجد الجميع يشتري أضحيته مهما غلا ثمنها.
> بدأ بعض المشاركين في الاقتناع بحديث أبوعبيدة خاصة حينما نعود بالذاكرة الى الوراء قبل بداية شهر رمضان المبارك بأيام قليلة, وهلع المواطنين من ندرة السكر وارتفاعه، والارتفاع الكبير في السلع الاستهلاكية نجد أن رمضان مضى مسرعاً والجميع توفق في توفير بعض  من احتياجاته.
> قلت للصديق ابوعبيدة إن الكثير من الاسر تسترها الأبواب المغلقة، ونحن في زمن  أصبح فيه الجار لا يتفقد جاره ان كان جائعاً أو ممتلئ البطن.
> ذكرته بذاك الكاريكاتير الذي جاب مواقع التواصل المختلفة والذي يرسم طفلا يقول لوالدته التي تضع يدها على خدها "الناس تسحروا ونحن لم نفطر لسه".
> الكثير من الاسر حالها يشابه ذاك الكاريكاتير الذي جسد الواقع بصورة قريبة جداً.
> ولذا سيأتي عيد الفداء ونجد بعض الأسر نجحت في شراء أضحيتها وبعضها تنتظر الفرج وسط ضغوط أطفالها.
> وذات المشهد نجده لدى حجاج بيت الله من السودان مع الارتفاع الكبير لتكلفة الحج لهذا العام.
> من يريد ان يطبق هذا الركن المهم في الإسلام، فعليه ان يجهز ثمانية وثمانين الف جنيه "كاش" لأهل الخرطوم ويفوق هذا المبلغ لبعض الولايات.
> الدردشة "الفولية" وصلت الى أن الكثيرين سيلبون نداء الحج هذا العام رغم الارتفاع الكبير في تكلفته.
> التركيبة المجتمعية في السودان تحولت بصورة كبيرة جدا الى شيء غريب وغير مفهوم لدى البعض.
> الشكوى حاضرة والضغط الاقتصادي موجود والأسعار مرتفعة والشعائر مكلفة مالياً ، والأمور ماشه "والحمد لله".
> توقع البعض ان يصل سعر الخروف "المتوسط" هذا العام الى خمسة آلاف جنيه والحج وصل الى قرابة التسعين ألف جنيه وسيكون هناك حجاج وايضا مضحون.
> الحج والأضحية والشراء من "المولات" الضخمة والمدارس الخاصة والكثير من الاشياء أصبحت من المظاهر الاجتماعية.
> تخيلوا فطرت "الفول" وصلت لشنو في النهاية؟ وصلت الى بداية الخلق وبداية عداء الشيطان للإنسان.
> الشيطان لاعمل له سوى إغواء البشر وابناء آدم بعضهم يطيع هذه الوسوسة وهو يتفاخر.
> السودان لا يحتاج الى معجزة حتى يضحي الفقير فيه, ولا يحتاج الى عصا موسى حتى يؤدي بعض  من أهله البسطاء ركناً من أركان الإسلام بيسر وسهولة.
> ولكنه يحتاج الى ضمائر واعية تخاف الله في العباد وتحتاج الى من يقولون للشيطان "لا" في إغوائه.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

674 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search