جعفر باعو

جرائم هذا الزمان

> في سنوات الطفولة كانت تجاورنا اسرة سودانية متشبعة بسودانية دسمة، وكان له ثلاثة ابناء أكبرهم يعاني من بعض المشاكل النفسية.
> لم تكن مشكلته هذه تشكل عائقاً في التواصل مع أهل الحي في أفراحهم وأتراحهم خاصة وان شقيقيه كانا يسدان ثغرة نفير ابناء الحلة في مثل تلك المناسبات.
> في أحد الأيام تشاجر ذاك الشاب مع احد ابناء الحي وسدد له طعنة غير مميتة وتشافى بعدها المجني عليه.
> كانت تلك الحادثة فريدة في زمنها وظلت في ذاكرة الكثيرين لسنوات طوال باعتبار انه لم يسبق ان حدثت في ذاك الحي الهادئ.
> اختلف الحال كثيرا اليوم عن الأمس وأصبح القتل وليس الطعن غير المميت كثيراً جداً.
> بشاعة الجرائم التي حدثت مؤخراً في السودان تستوجب إجراء دراسة دقيقة ومتأنية عن اسباب هذه الجرائم والعوامل النفسية التي قادت المتهمين لارتكابها.
> لم نكن نتصور ان يأتي يوم  في السودان ونرى قتلاً وتقطيعاً لجسم الإنسان.
> ولم نتوقع ان يأتي يوم ليقتل احد أفراد الاسرة العديد من أفراد اسرته كما حدث في جريمة المسلمية.
> والجديد في ما يحدث من جرائم اليوم، هو دخول العنصر الأجنبي في القتل والتقطيع للجثث كما حدث في قتلى شمبات الذين وجدوا بعضاً من أعضائهم في الكباشي.
> اذكر جيداً الأيام التي استشهد فيها صاحب الوفاق أستاذنا محمد طه محمد أحمد.
> لعدة أيام ونحن مدهوشون من منظر الجريمة وفصل الرأس عن الجسد باعتبار انها كانت حادثة نادرة الحدوث في تلك الفترة أواخر العام 2006م.
> نسأل الله ان يتقبل استاذنا محمد طه ويسكنه فسيح جناته، في تلكم الأيام ظللنا لأيام نذرف الدموع لرحيله ولفظاعة الجرم.
> واليوم اصبح تقطيع أعضاء القتيل من الاشياء التي تحدث في بعض الجرائم.
> ما يحدث من جرائم قتل بشعة واغتصاب للأطفال يحتاج لدراسة عميقة لمعرفة ماذا حدث لمجتمع مسالم عرف بالطيبة وحسن المعشر؟
> هل دخول أعداد كبيرة من الأجانب للسودان هو وراء هذا التحول في الإجرام؟ أم  أن الظروف الاقتصادية الطاحنة هي السبب؟
> العديد من الأسئلة تحتاج لإجابات حول التغير الكبير الذي حدث في تركيبة المجتمع السوداني.
> الجرائم التي كنا نشاهدها في الفضائيات ونقرأ عنها في الصحف العربية الآن أصبحت في السودان.
> نحمد الله كثيرا أن بعضا من هذا المجتمع السوداني مازال محافظاً لبعض  الأشياء الجميلة التي تفتقدها المجتمعات الاخرى.
> ونشكر الله أن الشرطة السودانية اثبتت انها لها من الكفاءة ماهو قادر لفك طلاسم اية جريمة مهما كانت معقدة ومركبة ومخفية الأدلة.
> وثقتنا في الشرطة قديمة جدا وعن تجارب في عدد من الجرائم الغامضة وأشهرها جريمة مقتل استاذنا محمد طه، ومن بعدها العديد من الجرائم الغامضة التي نجحت فيها الشرطة في القبض على مرتكبيها.
> ومع الدور العظيم الذى تقوم به الشرطة السودانية ننتظر دراسة اجتماعية حول هذه الجرائم الدخيلة على المجتمع السوداني ان كان في القتل أو الاغتصاب أو غيرهما من الجرائم التي لم تكن موجودة في أزمان سابقة.
> ما شاهدناه في طفولتنا التى ذكرت في بداية هذا المقال, كان غريبا جداً في ذاك الزمان, ولكن اليوم مانشاهده أكثر من غريب في عصر الانترنت والعولمة.
> نسأل الله ان يحفظ بلادنا من مثل هذه الجرائم التي تهز المجتمع وهي دخيلة عليه.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

504 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search