جعفر باعو

توطين العلاج

>  قبل سنوات عديدة كنا في رحلة عمل في مدينة طوكر(الجميلة) بطبيعتها والبائسة بسوء خدماتها في تلك الحقبة الزمنية غير البعيدة، واسوأ ما وجدناه في طوكر كان المستشفي الذي يخلو من كل شيء، مما جعل مدير المستشفى يبدي استياءً بالغاً للاهمال في هذا المرفق الحيوي، وكان المستشفى يخلو من ادنى مقومات العلاج وتوفير الادوية للمرضى، ولعله الآن افضل حالاً بعض الشيء عن الفترة التى حكم فيها محمد طاهر ايلا البحر الأحمر.
>  المرافق الصحية في كثير من ولايات السودان تعاني من الإهمال الكبير والعديد منها يفتقر لمعدات التشخيص السليم والاجهزة الاشعة والادوية، وان فكر ولاة الولايات قليلاً واجتهدوا لتوفير هذه الخدمة لمواطني الولايات لأغنوهم عن الوصول للخرطوم بحثاً عن العلاج، ولاستفادت تلك الولايات من الأموال الضخمة التى يصرفها المقتدرون من اهل الولايات في علاج الخرطوم وبعضهم في خارج السودان.
>  كتبنا كثيراً عن ضرورة التفكير الجدي من الدولة في توطين العلاج والعمل على ذلك (بياناً بالعمل) وليس حديثاً للاستهلاك السياسي والاعلامي، وقلنا ان الآلاف من السودانيين يهاجرون لمصر طلباً للعلاج وبعضهم للهند وتركيا والاردن كل حسب امكاناته وعلاقته، وبعضهم ينكوي بالاخطاء الطبية في افخم المستشفيات الخرطومية، ويرحل مرضاهم بعد ان يدفعوا الكثير من الاموال لتلك المستشفيات الفندقية.
>  في صحف امس شدني خبر نشر في (الإنتباهة) عن وفاة سبع نساء اثر عمليات قيصرية في ود مدني وتحويل احدى عشرة حالة الى العناية المكثفة، وقال الخبر ان السلطات الصحية بالولاية أمرت باخلاء عنابر الحوامل وايقاف العمليات وتحويل الحالات الطارئة الى مستشفيات أخرى.
>  وان بحثنا في العديد من مستشفيات الولايات نجد ان الكثير منها يعاني من تردي بيئته وعدم توفر الاجهزة الحديثة والمعدات الطبية الجيدة، مما يجعل أصحاب الأموال يأتون للخرطوم بحثاً عن العلاج، واهل الخرطوم يبحثون عن العلاج في الخارج، وهكذا هي الحلقة الكل يبحث عن افضل العلاج لمرضاه، ويدفع ما يستطيع من مال مقابل ايجاد العلاج الناجع.
>  وإن فكرت الخرطوم قليلاً وصرفت كثيراً في استجلاب المعدات الطبية الحديثة والمطابقة للمعايير العالمية، فكل الاموال التى تذهب للقاهرة في العلاج ستبقي في عاصمة مقرن النيلين، وان اجتهدت حكومات الولاية وطورت المستشفيات واستجلبت لها المعدات الحديثة فستزيد ايراداتها من خلال توفر العلاج في تلك الولايات، واراحة المواطن من معاناة ومشقة السفر للخرطوم.
>  وهناك ولايات بإمكانها الاستفادة من حدودها مع دول الجوار لتطوير الوسائل العلاجية بعد ان تطور مرافقها الصحية، ومن تلك الولايات غرب دارفور التى يبحث فيها بعض من مواطني تشاد عن العلاج في مستشفياتها وهي تعاني في هذا الجانب، مما يجعل فكرة الأخ حسين يس والي غرب دارفور بانشاء مستشفى تخصصي بمواصفات عالمية فكرة رائعة بإمكانها ان تريح اهل الجنينة واهل جارتها تشاد بإيجاد العلاج الناجع.
>  نرجو أن تفكر كل ولايات السودان في إنشاء مستشفيات متطورة بها كل الامكانات الطبية والمعدات الحديثة والاطباء المتخصصون حتى تريح مواطنيها وتقدم لهم الخدمة الطبية المتكاملة، وبالتالي تكون قد أسهمت في توطين العلاج بالداخل.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search