جعفر باعو

تغيُّرات المناخ

> في هذا الصيف وعلى غير العادة هطلت امطار مرتين في ولاية البحر الاحمر التي عُرفت في هذه الشهور تحديداً بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، ما يجعل بعضاً من اهلها يهجروها للخرطوم وغيرها من المدن الاخف حرارة، وصحف الامس حملت خبر هطول امطار كثيفة في مدينة دنقلا، وهناك حديث حول بركان يغلي في السليم بالقرب من دنقلا، وايضاً على غير العادة ان تشهد الولاية الشمالية امطاراً مثل بقية ولايات السودان، والخرطوم قد تجد في اليوم الواحد كل فصول العام.
> هذه التغيرات المناخية ليست في السودان وحده وانما العالم اجمع يشهد تغيراً في المناخ وهو من الظواهر التي برزت مؤخراً بشكلٍ كبير، وتُشير إلى حدوث اختلال في عناصر المناخ الأساسية وهي حركة الرياح ودرجة الحرارة ونسبة الهطول، حيث أصبحت تُشكل مشكلةً كبيرة لها العديد من التأثيرات السلبية على البيئة بشكلٍ عام، والسبب الرئيس في هذا التغير المناخي هو الغازات التي تنتج من مخلفات المصانع وعوادم السيارات والتي تؤثر بصورة كبيرة على المناخ.
> التغيّرات المناخية التي يشهدها العالم اجمع سيكون لها تأثيرات اقتصادية على الكثير من البلدان، والسودان يعتبر من الدول المرشحة ان تكون الاكثر فائدة من هذه التغيرات لاعتبارات عديدة، في مقدمتها تباين مناخه ومساحته الكبيرة وخصوبة اراضيه وغيرها من الاسباب التي تجعل من السودان يستفيد من هذه التغيرات التي تحدث في العالم، فاذا واصلت الامطار هطولها في الشمالية فهذا يعني تغير التركيبة الزراعية في الشمالية والتي تعتمد بصورة كبيرة على النخيل لتتحول الولاية الى زراعة الموالح والبستنة ، وان واصلت الامطار في المدينة الساحلية فان اهلها سيبقون على ساحلها صيفاً ما يتيح الكثير من المشروعات الزراعية والسياحية في هذا الفصل الساخن.
> قبل سنوات عديدة كانت هناك فكرة في انتاج طاقة بديلة وهي استخدام الايثانول في وقود السيارات وتراجعت هذه الفكرة رغم ان بعض شركات السكر كانت قد تشجعت في تصنيع الايثانول ولكنها توقفت، وعالمياً معروف ان البرازيل بها أكبر مخازن ومحطات وقود في العالم تنتج وتستهلك الايثانول كوقود للسيارات والطائرات ذات الوزن الخفيف وبقرار من الحكومة البرازيلية يجب أن يمزج 25% من الايثانول بكل 1 لتر بنزين لتخفيض تكلفته والتقليل من تلوث البترول، واليوم أكثر من 50% من السيارات في البرازيل مجهزة لتعمل على البنزين والايثانول.
> السودان لديه الفرصة لانتاج الايثانول بكميات كبيرة ولديه الفرصة ايضاً للاستفادة من تغيرات المناخ بتغيير التركيبة المحصولية في ارضه الواسعة، وكل هذه الاشياء تقود الى اقتصاد قوي يعتمد على الزراعة في المقام الاول ثم الصناعة، نعلم ان اقتصاديي السودان على علم بذلك ولكنهم لا يقدمون خطوات عملية للاستفادة من مواردنا الغنية التي لم نستفد منها ما جعل حياتنا كلها صفوف، الوقود..الغاز..الخبز.. ونرجو ان لا تستمر الصفوف اكثر.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search