جعفر باعو

تحويل الخرطوم

< قبل فترة ليست بالطويلة راج مقطع فيديو به بعض النساء لا يفقهن شيئاً عن الإسلام ولا يحفظن بعضاً من الآيات القرآنية التى تعينهن في أداء الصلاة.< انتشر ذاك المقطع بصورة كبيرة، وابدى عدد كبير من المواطنين استغرابهم، خاصة أن تلك الأسر قيل أنها على أطراف الخرطوم.< من لم ير الخرطوم العاصمة القومية يعتقد جازماً أن جميع أهلها ممن (يلوون) لسانهم حديثاً، ويراهم من أثرياء السودان إن لم تكن إفريقيا.< مقطع الفيديو الشهير أحدث حراكاً كبيراً وسط الدعاة والائمة الذين تحركوا صوب ذاك المكان بحثاً عن أناس لا يفقهون عن الإسلام كثيراً، ليعلموهم أصول الدين الإسلامي.< ولم يكن ذاك المقطع الا رسالة بأن الخرطوم التى يراها البعض انها خالية من العيوب والمشكلات في الاصل ان بها الكثير من القضايا الخفية عن الانظار.< قبل فترة ليست بالطويلة كنت برفقة اخي وصديقي د. ياسر شلك مدير وحدة التمويل الاصغر بالخرطوم، ونحن في طريقنا الى ابو دليق للوقوف على بعض تفاصيل توصيل الكهرباء الى تلك المنطقة التى تقع في اقصى الشمال الشرقي لولاية الخرطوم.< قبل الوصول الى ابو دليق مررنا بالكثير من القرى التى تتبع لولاية الخرطوم وتحديداً محلية شرق النيل، فوجدنا البؤس والإهمال الذي لا يصدق في تلك القرى.< لم اكن اتخيل أن الخرطوم الولاية الأغنى والعاصمة المثلثة التي يتلقي فيها النيلان الازرق والابيض، بها مواطنون يشربون من الحفائر.< وليست حفائر مخصصة فقط للبشر، وإنما تشرب البهائم معهم من نفس تلك الحفائر.< ونفس تلك القرى يعاني أهلها من عدم توفر الخدمات الصحية وطبعاً التعليمية وغيرها من الخدمات.< وان تركنا ريفي شرق النيل جانباً وهو الأكثر معاناة في الخرطوم، فلننظر الى الريفين الجنوبي والشمالي بأم درمان.< الجنوبي تحديداً الاهمال الذي به ونقص الخدمات يجعلك تؤكد ان تلك المناطق لا حاكم لها وانما تسير بالبركة.< من قبل ابدت بعض قرى الريف الجنوبي حسن النوايا لتوفير الخدمات من خلال نفير، ولكنها واجهت صداً قوياً من معتمد ام درمان حتى ظنوا انه لا يريد ان تحدث تنمية في ذاك الريف الجنوبي.< تذكرت ما يحدث في شرق النيل ومقاطع الفيديو الشهيرة وما يعانيه اهلنا في الريف الجنوبي، وانا اطالع خبر رئيس الجمهورية حول ظلم الخرطوم من المركز.< ربما أكثر ما أضرَّ الخرطوم كواحدة من ولايات السودان كونها عاصمة مركزية للسودان.< هل تصدقون ان رئيس الجمهورية زار كل ولايات السودان مرة واثنتين وثلاثاً، واجتمع مع مجالس وزراء تلك الولايات، وتبرع لها بالدعم اللازم من اجل التنمية، عدا ولاية الخرطوم.< الولاية الوحيدة التى لم يزرها رئيس الجمهورية كواحدة من ولايات السودان هي الخرطوم، وبالتالي لم تجد دعم الرئيس، ولم يجتمع مع مجلس وزرائها او حكومتها الا الخميس المنصرم.< هناك فرق كبير بين أن يسكن رئيس الجمهورية في قلب الخرطوم كعاصمة قومية، وبين أن يزور ولاية الخرطوم التى لها والٍ ومجلس وزراء ومجلس تشريعي مثل بقية ولايات السودان.< اجتماع رئيس الجمهورية مع حكومة الخرطوم الخميس الماضي ربما يحدث بعض التغيير في اطراف الولاية التى تعاني كثيراً من الاهمال ونقص الخدمات.< وظلم الخرطوم كولاية نابع من كونها عاصمة مركزية، لذا نحن من الخرطوم الولاية نطالب رئاسة الجمهورية بأن تتحول العاصمة المركزية لولاية اخرى حتى تجد الخرطوم الدعم والاهتمام من المركز.< ان تم تحويل العاصمة لاية ولاية اخرى ورحلت معها الحكومة المركزية والمؤسسات، ستصبح الخرطوم ولاية مثل البحر الأحمر وغرب دارفور، وبإمكان رئيس الجمهورية زيارتها في العام مرتين لافتتاح منشآت خدمية والتبرع لها بالمال لمزيد من المشروعات.< نرجو أن تكون لاجتماع رئيس الجمهورية مع حكومة ولاية الخرطوم فوائد عظيمة لأهلنا في ريف العاصمة المركزية.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

660 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search