جعفر باعو

بيوت الفشقة

> قبل سنوات ليست بالبعيدة, أجريت تحقيقا في ولاية الجزيرة وتحديدا في البيوت المحمية التي شيدها رجل الأعمال الإماراتي سعيد لوتاه.> تلك المنازل كانت تبحث عن الفقراء ليسكنوا فيها دون ان يدفعوا مليماً "أحمر".> عشرات المنازل وجدناها خالية تبحث عن المواطنين, والفقر ينهش في أوصال الجزيرة الخضراء.> لا أدري ماذا فعل الله بتلك المنازل الرائعة ولكنني تذكرتها وانا اقرأ خبراً عن تعديات في الفشقة بولاية القضارف والتى عرفت بخصوبة أرضها.> الفشقة التي تشابه الى حد كبير "حلايب" من حيث عدم استفادة السودان منهما, بيد انها تختلف عن حلايب في كون سيادتها مازالت سودانية وإنما "الأحباب" في اثيوبيا يزرعون أرضها ويحصدونها.> فكرت في عدم استفادة ولاية القضارف من الفشقة وأرضها بإقامة منازل محمية توزع لشباب القضارف وما حولها من مدن.> تشييد شريط من المنازل في الحدود مؤكد يحفز الشباب على السكن فيها خاصة وأنها تكون ملحقة بأراضي زراعية خصبة يعمرها شباب السودان ويحافظون من خلالها على حدودهم وأرضهم وإنتاجهم.>  أحد الإخوة حدثني عن تبنيهم فكرة هذه البيوت المحمية ورفع تصور لقطاع الشباب بالمؤتمر الوطني. واعتقد أن القطاع وجد ضوءاً أخضر من حكومة الولاية لتنفيذ هذه الفكرة.> الكثير من الأفكار والرؤى بإمكان الشباب بقطاعهم الحزبي واتحادهم الوطني والى جوارهم صندوق تشغيل الخريج والدولة بكافة أذرعها بإمكانهم ان يفعلوا تلك الأفكار والرؤى لنقل السودان الى موقع ريادي.> جل مشاكل السودان الاقتصادية اليوم تنبع من ضعف الانتاج والانتاجية، ولم أتابع لقاء لرئيس الجمهورية أو نوابه إلا وكان الحديث عن الانتاج والانتاجية حاضراً.> وأرض الفشقة تبحث عن الإنتاج السوداني وبيوت "الحاج لوتاه" بشرق الجزيرة تبحث عن الإنتاج وكل أراضي السودان تبحث عن الانتاج والانتاجية وشباب السودان يبحث عن العمل.> أذكر بعد الانتهاء من تحقيق لوتاه, طلبت من مدير الشركة ان يتم توزيع تلك المنازل على الخريجين من حملة شهادة الزراعة, فتحمس للفكرة على شرط ان يكون اولئك الخريجون من الأسر الفقيرة.> حملت الفكرة لأحد  الاتحادات "الكبيرة"ووضعت لهم الفكرة وتنفيذها بين أيديهم كي يضعوها ضمن برنامجهم السنوي, ولكنهم فشلوا في تحقيق المطلب بتوفير خريجي زراعة ليمنحوا منازل محمية بأرضها الزراعية وثروتها الحيوانية ودواجنها .>  إن ما يحدث في الفشقة من إهمال للأراضي الزراعية هو ما يشابه ما حدث في مشروعات لوتاه بالجزيرة.> ففي كلا الحالتين الدولة هي الخاسر من عدم الانتاج مما يحدث تراجعاً في الاقتصاد.> ان طبقت الدولة فكرة البيوت المحمية في الفشقة وغيرها من المناطق الزراعية والحدودية حتماً سيتحول السودان في وقت وجيز الى دولة منتجة، تحقيقا لشعارها الذي جاءت به قبل تسعة وعشرين عاما "نأكل مما نزرع".> هذا الشعار الذي كان رنانا في بداياته ولكنه لم يطبق طيلة السنوات الماضية بالامكان تنفيذه الآن مع تردي الأوضاع الاقتصادية.> كثيرة هي الشعارات التي بدأت بها الإنقاذ وكانت جيدة ولكن لم تطبق فيها شيئاً.> السودان به مقومات ترجوها اية دولة كي تصعد للقمة, ولكن لم نستفد بعد من هذه المقومات.> وهذا ما يجعل الكثيرين في حيرة من امرهم, لماذا يصل الحال بأهل السودان لهذه الدرجة ولنا أرض ومياه وأيدٍ عاملة لا مثيل لها في العالم.> لنا ثروة حيوانية ونستورد الألبان المجففة, ولنا أراضٍ خصبة ونستجلب الخضر والفاكهة من الخارج, ولنا أرض منبسطة في الفشقة وطوكر وفي الغرب والجنوب والوسط, ودول ليس لها سوى الجبال وتتفوق علينا في الحبوب.> السودان يحتاج الى حسن إدارة في كل شيء حتى ينصلح حاله وقبل حسن الادارة هذه يجب القضاء على كل أشكال الفساد من قطط سمان دون رحمة أو شفقة.> نرجو ان تكون الفشقة هي البداية لمرحلة جديدة في سودان اقتصادي قوي, وذلك عبر البيوت المحمية التي ترفع الاقتصاد وتحمي الأرض من الأطماع.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search