جعفر باعو

بين البرلمان ورئيس الوزراء

> جاء في الأخبار أن رئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول ركن بكري حسن صالح, رفض استدعاء الوزراء دون علمه.> ولرئيس الوزراء الحق في معرفة الوزراء الذين يريد البرلمان استجوابهم حول بعض المسائل التي لا تخلو من مصلحة الوطن والمواطن.> وعلى العموم، تجدنا نتفق مع رئيس مجلس الوزراء القومي في "عدم رضائه" حول قصة استدعاء الوزراء دون علمه وهو الذي يرأس الحكومة بأسرها وليس الوزراء فقط.> وإن نظرنا لأعضاء البرلمان وما يطلبونه في بعض الأحيان مثير للضحك والشفقة معاً.> في إحدى الصحف طالب برلماني بسجن أو قطع رقبة من يقصر في عمله.> ونتفق مع هذا البرلماني في عقوبة المقصرين, ولكن مؤكد لا نتفق معه في قطع رقاب المقصرين لأنه ببساطة اذا أردات الدولة تطبيق ما يقوله هذا فإنه ستقطع الكثير من رقاب المقصرين في العمل وقد يكون بينهم برلمانيون.> ان تفهم الجميع مهامهم وقاموا بأعمالهم على أكمل وجه , مؤكد لن نحتاج الى قطع الرقاب ولا قطع الأرزاق.> وإن أراد هذا البرلماني ضبط أعمال الجميع بمن فيهم الدستوريون والتشريعيون فلينظر الى مكان عمله "البرلمان" ويشخص عمله "بضمير" هل يقوم بعمله على الوجه الصحيح؟> في كثير من الأحيان يستدعي البرلمان الوزراء ويستمع الى تقاريرهم دون أن يصل الى حل جذري لمشكلة الاستدعاء.> وجميعا يذكر خطاب وزير الخارجية الشهير في البرلمان وقصة "جوع السفارات" وبعدها شهد السودان إعفاء غندور من منصبه, ولم يتحرك البرلمان ليفعل شيئاً سواء كان لجوعى السفارات أو الوزير المقال.> وعدد من الوزراء ذرفوا دموعهم في البرلمان ولم نشهد حراكاً له.> منذ مقدم الإنقاذ للحكم لم نشهد قرارا قويا للبرلمان ألزم الحكومة بتنفيذه ، ومع ذلك يستدعي الوزراء دون إذن رئيس مجلس الوزراء!!> ويصرح أعضاؤه بقطع رقاب المقصرين في أعمالهم وعدد من أعضاء البرلمان مقصرين في أعمالهم.> البرلمان هو ممثل للشعوب وفكرته قديمة جدا ولكن في السابق كان يستخدم بالطريق المثلى لخدمة العباد.> حتى في عهد الإسلام الاول كان صحابة رسول الله "ص" يشكلون برلماناً ومستشارين من أجل رفعة الإسلام.> وفي عهد الدولة الأموية وبعدها العباسية كان مجلس الخليفة بمثابة مجلس للوزراء وبرلمان ومجلس استشارية باعتبار ان المقربين من الخليفة كانوا ينقلون له نبض الشارع وعليه يتخذ قرارته.> اذن البرلمان ومجلس الوزراء هدفهما واحد وهو خدمة البلاد والعباد, ولابد ان يكون هناك تنسيق بينهما من أجل تقديم خدمة تليق بهذا الشعب.> ويجب ألا تكون قصة استدعاء الوزراء هذه فقط من أجل "فش الغبينة" وليس من أجل معرفة قصور الوزير المعين في القضية المحددة.> ولا ضير في أن يرسل البرلمان خطاباً لرئيس الوزراء يخطره فيه باستدعاء الوزير "الفلاني" أمام البرلمان من أجل القضية الفلانية.> وان دقق البرلمان في قصور الوزراء مؤكد أنه سيستدعي يوميا وزيراً ويستمر الاستدعاء الى أن ينتهي أجل المجلس.> الكثير من الوزراء الجدد منهم والقدامى لا نرى لهم حراكاً في وزاراتهم ولا على أرض الواقع.> أعجبتني صورة بها اثنا عشر وزيراً ورئيس الوزراء هم من يديرون دولة ماليزيا.> هذه الدولة التي تحتضن استثمارات الكثير من الإسلاميين يدير شئونها ثلاثة عشر رجلاً بإمكانيات مهولة.> والسودان يديره العشرات من الوزراء ويبحث عن الاستثمارات المفيدة لاقتصاده.> وحينما صعد الإسلام للقمة لم يكن يديره الكثير من الوزراء والمستشارين لرسول الله "ص" أو لخلفائه من بعده.> ووصل الإسلام القمة من حيث توحيد الأراضي الإسلامية والفتوحات والتوسع في الرقعة الاقتصادية.> اذن القصة ما قصة "كثره" ولا ترضيات وإنما قصة مبدأ يعمل به وقصة استراتيجية تضعها الدولة وتسير عليها.> اثنا عشر وزيراً في ماليزيا تفوقوا على جيش من الوزراء في الخرطوم..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search