جعفر باعو

بالإنتاج لن نحتاج

> قبل أيام، وربما حتى الآن كانت هناك رسالة ساخرة بعض الشيء تدور في موقع التواصل الاجتماعي واتساب، مفادها أن ما درسناه في المراحل المختلفة لم نجده على أرض الواقع. والرسالة كانت عبارة عن تساؤلات أحدهما عن وجود "س،ص " التي أرهبت الكثيرين من مادة الرياضيات وعن مناخ السافنا الغنية مع سخانة الخرطوم وعن النفط وذهب بني شنقول وقائمة طويلة من الأسئلة بعضها منطقي وغيرها لايمت للمنطق بصلة.
> تلك الرسالة ذكرتني أستاذنا بدرالدين - نسأل الله أن يكون بصحة وعافية - لمادة الجغرافية في مدرسة القوز 2 الابتدائية والذي كان يحدثنا عن السودان عام 2000م والتحول الذي سيشهده بعد تدفق النفط في أرضه واخضرار الكثير من المساحات بالزراعة والمحصولات النقدية والإستراتيجية والكثير من المشروعات التي ستحول السودان الى دولة غنية.
 وجاء العام المذكور ومضت ثمانية عشر عاماً بعده ولم نتحول لدولة غنية ولم نعرف حتى الآن أين هو ذهب بني شنقول، ولازالت السيارات تصطف للنفط في الطلمبات.
> حديث أستاذنا بدر الدين كان صادقاً في تلك السنوات باعتبار أن الإدارة ستتحسن للأفضل ولكن لم تتحسن الإدارة وضاعت الكثير من المشروعات الزراعية التي كان لها اسمها الرنان ومقوماتها التي تكفل لها النجاح، وبإنتاج تلك المشروعات، كان الدولار لايقوى على الارتفاع كثيراً في وجه الجنيه السوداني، فقل الإنتاج وهبط نشاط الجنيه الذي أصبح خمسة وأربعون يوازي دولار واحد، ولن "يشد"الجنيه قوامه إلا بالإنتاج وليس الإجراءات الاقتصادية التي يتخذها البنك المركزي دون جدوى.
> ما من زائر للسودان إلا وفتح فاهه مندهشاً من الأرض المستوية والممتدة خصوبة ومن المياه المتدفقة في نيلين دون سواهما من مياه في جوف الأرض وظهرها، ولم نستفد بعد من هذه المقومات الطبيعية ولم نستفد من الأمطار التي تمنع الحركة في كردفان ودارفور والدمازين والقضارف وغيرها من ولايات السودان، أمطار لاتحتاج منا سوى حرث الأرض وبذرها لتخضر وتمنحنا إنتاجاً وفيراً يغنينا عن رحلة البحث عن ارتفاع الجنيه مقابل الدولار.
> السودان الى جانب حاجته لاستثمارات خارجية في حاجة عاجلة الى تبسيط إجراءات الزراعة وتمليك المشروعات للشباب من أجل الإنتاج وتقديم الإغراءا ت والتسهيلات لتحقيق الإنتاج الوفير.
على المستوى الشخصي، قررت أن العام المقبل ساتجه للزراعة ليس من أجل الكسب الشخصي فقط ، ولكن للاستفادة من هذه الأرض والماء التي وهبنا لها المولى عز وجل. يستفزني جداً أن أرض منبسطة وهي صفراء لعدم زراعتها والسماء تسود مطراً ولاتجد البذرة التي تنبت في هذه الأرض.
> لماذا لاتتجه الدولة الى توزيع مشروعات زراعية لخريجي الزراعة وبناء مجمعات سكنية لهم في بيداء السودان الواسع؟ لماذا لاتزيد الدولة صرفها للزراعة حتى يعود عليها بالنفع الكثير؟ السودان يحتاج لسواعد أبنائه، والآخرون هؤلاء يحتاجون لاهتمام الدولة بهم والنظر إليهم بعين الاعتبار، السودان يحتاج في هذه المرحلة الى تطبيق الشعارات التي بدأت بها الإنقاذ "بالإنتاج لن نحتاج"يحتاج السودان الى الاهتمام والصرف على الزراعة أولاً ثم ثانياً وثالثاً، الاهتمام بخيرات باطن الأرض من معادن مختلفة.
> ما درسناه في السابق يمكن تحقيقه الآن وبمقدور السودان أن يصبح من الدول الكبرى اقتصادياً إن أحسنت إدارة اقتصاده وتوظيف الإمكانيات المتاحة للزراعة أولاً، حينها سنحقق حديث أستاذنا بدرالدين وستتحقق مقولة السودان سلة غذاء العالم وليس افريقيا وحدها.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search