جعفر باعو

امرأة تحت الدفار

< المقولة المتداولة "قطع الرقاب ولا قطع الأرزاق" وان كان غير صحيح تداولها باعتبار أن عظمة الدماء عند الله أعظم من عظمة الأموال، لذا حفظ النفس مقدم  على حفظ المال، إلا انها تشير الى مبالغة ضرورة حفظ الأرزاق التي هي عند المولى عز وجل، وكثيرا ما نرى بعض الأطفال عند تقاطعات الشوارع وإشارات المرور وهم الذين يفترض ان يكونوا في فصولهم الدراسية ولكن حاجتهم للمال جعلت الدراسة عندهم شيئا بعيد المنال، ويسعون لكسب أرزاقهم في الأعمال المختلفة.
< وكذلك الحال للنساء اللاتي يصحون مع آذان الفجر بحثا عن رزقهن, بعضهن يعملن في المأكولات المختلفة وأخريات في بيع الشاي وغيرها من المشروبات الساخنة، وشاهدت العديد منهن في أوقات متأخرة من الليل يمارسن مهنتهن هذه لتربية ابنائهن وفي بعض الأماكن يعملن بالوردية فنجد إحداهن عاملة في احدى المؤسسات نهاراً وتبيع الشاي ليلاً حتى تغطي منصرفات ابنائها الذين قد يكونون ايتاما لا سبيل لهم لكسب الرزق سوى بهذه المهنة الشريفة.
< هذه المقدمة جاءت بعد اطلاعي على حديث معتمد الخرطوم الفريق ركن احمد علي عثمان ابوشنب في برنامج "حوار مفتوح"بقناة النيل الأزرق والذي تحدث من خلاله في العديد من المحاور التى نرجو ان تتحقق في الخرطوم حتى نشهد عاصمة حضارية متطورة، ولكن الجزئية التى لفتت نظري لارتباطها بعدد من المواقف والكشات التي نشهدها بين الحين والآخر، وتذكرت حديث الاخ المعتمد  حول تنظيم عمل "ستات الشاي" وقال ان المحلية بصدد تمليك ستات الشاي اكشاكاً مجانا حفاظا على المنظر العام ومساهمة في دعم الاسر الفقيرة والمنتجة.
< وحديث الأخ المعتمد جيد وندعمه ونقف خلفه لتحقيقه من أجل الحفاظ على المظهر العام والمساهمة في تخفيف حدة الفقر، ولكن ألم يكن بالإمكان تأجيل الحملات التي تنفذها المحلية حتى تملك هؤلاء النساء اكشاكاً مجانا ليعملن فيها؟
< لم يكن بالإمكان ترك ستات الشاي يكسبن رزقهن حلالا وتحت هجير الشمس دون ان تعترضهن الحملات قبل ان تملكهن المحلية هذه الأكشاك مجاناً؟ بالتأكيد كان يمكن أن يحدث هذا ولكن المحلية لم تفعل ذلك ، وفي أحد القروبات عبر الواتساب كانت هناك صورة لامرأة ألقت بنفسها تحت عربة "الكشة" بعد ان رفع عمال المحلية عدتها التي تكسب منها رزقها.
< لم يدع وسيلة التواصل الاجتماعي "واتساب" شيئا مخفيا أو سراً. فصورة المرأة وهي تحت الدفار وكأنها تريد إرسال رسالة الى المعتمد والوالي ورئيس الجمهورية مفادها "دعونا نعيش بالحلال".
< قد نتفق مع سعادة الفريق أبوشنب في ضرورة المحافظة على المظهر العام وهو وضع الحلول لذلك ولكن يجب ان يراعي ظروف الكثير من الأسر التي تكسب رزقها من هذه المهنة التي يريد تنظيمها والى حين توفير ذاك النظام عبر الأكشاك المجانية دعوهن يعملن ويجابهن الارتفاع المخيف في كل شيء وليس الأسعار وحدها.
< منظر تلك المرأة – وإن لم تكن حديثه -وهي تحت عربة "الدفار" يؤكد لك إحساس بانها وغيرها لا سبيل لهن لكسب أرزاقهن والأفضل لهن الموت والراحة من شقاوة هجير الشمس ومضايقة عمال المحلية.
< وان أراد الاخ المعتمد المحافظة على شكل الخرطوم آجلاً , فعليه ان يوفر تلك الأكشاك عاجلاً وان تأخر فليتركوهن في حالهن يكابدن ويرزقن رزقهن ورزق أبنائهن عرق جبين.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

654 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search