جعفر باعو

المدارس الخاصة

> وجدته مهموماً واضعاً يده على خده وشارد الذهن يفكر في مخرج ولا يجده.
> كل الطرق امامه مظلمه وهو يرى ابناءه ينظرون اليه في انتظار ان يعلن لهم تسجيلهم في تلك المدرسة التي بدأوا فيها مراحلهم الدراسية.
> طبعاً مدرسة "مليونية" تزيد في كل عام الملايين دون حسيب او رقيب .
> حينما جلست اليه اسأله عن سر همه فقال لي ان رسوم المدرسة زادت بشكل كبير جداً حيث اصبحت قرابة ستة عشر الفاً للطالب الواحد.
> طبعاً هذه الرسوم متوقع ان تزيد في كل عام دون النظر لقرارات وزارة التربية والتعليم.
> من له اكثر من طالب في مثل هذه المدارس لابد ان يكون من كبار رجال الاعمال او من القطط السمان لا ثالث لهما مع هذا الارتفاع الجنوني.
> نصحت ذاك الرجل ان ينقل ابناءه الى مدرسة اخرى تكون رسومها تتوافق مع دخله الشهري.
> ولكن القصة ليست في نقل التلاميذ الى مدرسة اخرى وانما القضية في العامل النفسي الذي قد يتسبب في كارثة تعليمية لمثل هولاء التلاميذ.
> تذكرت هذه الرسوم الخرافية "للمدارس الخاصة" وقارنتها بالسنوات السابقة حينما كانت تلك المدارس الخاصة للابناء الاقل تحصيلاً تعليمياً والمدارس الحكومية للمتفوقين، وعن سر هذا التحول الكبير فيما بين المدارس الحكومية والخاصة.
> زمان كان المتفوقون في المدارس الحكومية ولا اقول الفاشلين وانما الاقل تحصيلاً للمدارس الخاصة يدرسون باموالهم وتصرف عليهم اسرهم من اجل التفوق والدخول للجامعات.
> الان حدث العكس والسبب الاساس هو وزارة التربية والتعليم التى جعلت من مرتبات المعلمين محدودة في المدارس الحكومية مقارنة مع مرتبات المعلمين في المدارس الخاصة "المفتوحة".
> الكثير من المعلمين الممتازين اتجهوا للمدارس الخاصة وبعض منهم ظل يناضل في المدارس الحكومية.
> تركز الاهتمام بالمدارس الخاصة التى يملكها بعض اصحاب المال فنجحوا في توفير البيئة السليمة فيما ظلت بيئة المدارس الحكومية يرثى لحالها.
> اصبحت المدارس الحكومية طاردة للمعلمين وللتلاميذ وبالتالي للاسر الذين يجتهدون لتعليم ابنائهم بصورة جيدة وفي مدارس جيدة.
> نحتاج ان تعلن وزارة التربية لنفرة كبرى للاهتمام بالبيئة المدرسية اولاً ثم الاهتمام بمرتبات المعلمين حتى تعود الطيور المهاجرة للمدارس الخاصة للمدارس الحكومية.
> نحتاج ان تخصص في ميزانية الدولة النصيب الاكبر للتعليم ببيئته ومرتبات المعلمين حتى ننجح في اخراج اجيال تبني الوطن وليس تهاجر منه لتعويض ماصرف عليها في المدارس الخاصة والجامعات عالية الرسوم.
> عذرت ذاك الرجل وهو يحمل هم ابنائه ومصاريف تعليمهم في مدارس خاصة تخرجهم الى مستويات تعليمية عالية، وعذرته لانه يخشى على ابنائه من المدارس الحكومية التى درس فيها جل قيادات الدولة الان الذين عاشوا ايام العصر الذهبي للتعليم العام في السودان وكذلك التعليم العالي.
> في تلك الفترة كان التلاميذ المتفوقون يدرسون في المدارس الحكومية التى توفر كل شيء من كتاب مدرسي واجلاس مريح وكراسات وادوات مكتبية حتى حبر الكتابة كان يوفر في المدارس الحكومية.
> وفي الجامعة كان كل شيء متوفر في الداخليات "الحكومية طبعاً" وكل شيء مجاناً اما اليوم فكل شيء بثمنه واصبح التعليم لمن يملك المال وليس العلم كما كان في السابق.
> نسأل الله ان يفرج عن كل الاسر التى تسعى لتعليم ابنائها في هذا الزمان وان يسهل لها ما يعينها على فعل ذلك.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

741 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search