جعفر باعو

الحج والطيران

< بالأمس تحدثنا عن فرق الخدمات بين حجاج بلاد المسلمين الأخرى وحجاج السودان. وأشرنا الى بعض المعاناة التي يجدها حجاج السودان في كافة المجالات الخدمية وعلى رأسها الإرشاد في المشاعر، حيث وجدنا عدداً منهم تائهين عن مخيمهم، وأكثر ما أحزننا في حج هذا العام وغيره من المواسم الاخرى السابقة هو الاستغلال "المخل" لشركات الطيران المختلفة والبواخر التي رفعت سعرها الى مبلغ خرافي لمسافة قريبة جدا وهي مدينة جدة.
< في السابق حينما تطرأ زيادة في أسعار تذاكر الطيران ترجع الشركات تلك الزيادة الى ارتفاع الدولار مقابل الجنيه , ولكن في موسم حج هذا العام كان الدولار يشهد انخفاضا كبيرا وأسعار التذاكر ترتفع الى مبلغ خرافي ، حيث وصل سعر التذكرة عبر طيران بدر الى ستة وثلاثين الف جنيه في الرحلة الأخيرة المتجهة لجدة وعلى ذلك قس بقية شركات الطيران.
< الملاحظة الجديرة بالاهتمام، هو انخفاض تكلفة التذكرة لجدة عبر الطيران السعودي بشركاته المختلفة عن سعر الطيران السوداني الذي كنا نرجو منه أن يقدم تسهيلات لحجاج بيت الله باعتبارها شركات وطنية، وفي تلك الأيام حزنا جدا على الناقل الوطني سودانير التي أصبحت على مقعد المتفرجين في مثل هذه المواسم.
<  أذكر جيدا حينما كان لسودانير أسطول يجوب العالم طولا وعرضا، كانت عروضه مغرية جدا لأبناء السودان سواء في موسم الحج أو غيره من المواسم ولم نشهد لهذه الشركة استغلالاً لحاجة الراكب لترفع من سعرها وفق أهواء قادتها , وإنما كانت تقدم الخدمة من أجل أبناء السودان بأسعار معقولة وتسهيلات في شحن البضائع.
< عرفنا في تلك السنوات السماح بشحن الكثير من الوزن مجاناً وليس محاسبة أصحاب الأوزان الزائدة بمبالغ خرافية كما يحدث من شركتي بدر وتاركو في موسمي الحج والعمرة، إن رفع سعر تذكرة بدر في الأيام الاخيرة من الحج يدل على التعامل التجاري قبل الوطني والديني خاصة وان الدولار في تلك الأيام لم يشهد ارتفاعاً ولم يكن هناك مبرر  لزيادة سعر التذكرة إلا الطمع والجشع من أصحاب هذه الشركات.
< بعد خروج سودانير المحزن من عالم الطيران، كانت الفرصة متاحة لتحدي هاتين الشركتين "بدر وتاركو"لأن تصبح إحداهما في مقام الشركة الوطنية الأولى ولكن تصرف بدر بإعلان زيادة مفاجئة في اليوم الأخير للحج، يدل على استغلال الظرف وحاجة الحاج للوصول الى الأراضي المقدسة, فأصبحوا مضطرين لقطع التذكرة بهذا المبلغ .والغريبة ان أحد الركاب حينما أراد تعديل موعد عودته بعد الانتهاء من أداء مناسك الحج، طلب منه مكتب الشركة بجدة ضرورة دفع خمسمائة ريال نظير تعديل موعد عودته, هل هناك استغلال أكثر من هذا؟والدليل الأكبر على استغلال ظرف الركاب, هو الانخفاض الكبير في أسعار التذاكر عقب موسم الحج.
< كنا نأمل ان يكون للشركات الوطنية دور بارز في موسم الحج وتقديم أسعار في متناول الجميع دون النظر إلى أرباح خرافية خاصة وان الشركتين السودانيتين تعتبران هما الوحيدتان اللتان تعملان الآن باسم السودان, وان فعلتا هذا سيكون لهما وضع مميز ويستحوذان على سوق الطيران في الخرطوم، ولكن الشركتين لم تفعلا ذلك على الأقل في موسم حج هذا العام ، وكانت أسعار خطوط الطيران السعودية وبعض العربية الأخرى أقل بكثير من أسعار بدر وتاركو  اللتين خذلتا جمهور السودان في موسم الحج.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search