أكاد أجزم أن الكثير من أبناء هذا الجيل لم يسمعوا "بحجوة أم..." />
جعفر باعو

أم ضبيبينة في الريف

وبعضهم يعرف بعض تفاصيلها.> وهذه الحجوة التي كانت تختم لنا بها والدتنا الغالية "نسأل الله أن يمتعها بالصحة والعافية" الحجي ونحن حولها عند كل مساء هي أشبه بالكسر الدائري في المرحلة المتوسطة، تلك المرحلة التي كان فيها العلم علماً والأدب ادباً.>  أذكر في تلك المرحلة وتحديداً في مدرسة القوز المتوسطة, كان أستاذنا لمادة الرياضيات مالك نور الهدي قاسياً في مادته بيد انه أفادنا كثيراً في معرفة فنون هذه المادة الى جانب اهتماماته العديدة بالثقافات المختلفة.> كانت مدرسة القوز عبارة عن داخلية نقضي بها معظم أوقاتنا وتأخذ منا وقتاً أكثر من الذي نقضيه في منازلنا, ونهلنا منها العلم والثقافة والأدب من خلال الجمعيات الثقافية- وبليلة مباشر- وهي ليلة كانت مخصصة أسبوعياً للسمر الليلي مع تناول البليلة عند آخر الأسبوع.> عموماً الحديث عن التعليم في تلك الفترة يحتاج لمجلدات ولكن ما يهمنا في موضوعنا هذا ان أستاذنا مالك نور الهدي جعلنا من المميزين في مادة الرياضيات وبها الكسر الدائري وهو الذي لا نهاية له فيكون الاختصار بالتقريب لرقمين أو ثلاثة وهكذا هي حجوة أم ضبيبينة, فهي لا نهاية لها ولذا يتم اختصارها بنوم من تحكي له الحجوة.> وهذه الحجوة الآن تشابه إلى حد كبير قصة برنامج "زيرو عطش" الذي تنادي الدولة به وتحاول أن تطبقه لنهاية قصة مشكلة مياه الشرب في السودان.> ولكن من المؤسف جداً ان تكون الخرطوم واحدة من الولايات التي يعاني أهلها من العطش في ظل هذا البرنامج "زيرو عطش".> وحينما نقول من المؤسف باعتبار أن الخرطوم هي الولاية "الأصغر والأغنى والأوفر حظاً" من ولايات السودان الأخرى باعتبار ان جميع قادة الدولة ينامون فيها وليس الرئيس وحده ومنها "الطيارة بتقوم".> عند أطراف الخرطوم, يكابد المواطن من أجل شرب الماء, ويصارع الكثيرون من أجل ان توفر لهم الدولة هذه الخدمة المهمة دون فائدة.> اتصل بي من أثق في حديثه من قرية إيد الحد بالريف الجنوبي لام درمان ونقل لي معاناة الأهل هناك في سبيل الحصول على المياه بسبب انعدام الجاز الذي تعمل به البيارة.> قرية على بعد أمتار قليلة من النيل ويشرب أهلها من البيارة  والجاز يقف بين الماء والمواطن وحصول الأخير على الأول.> وان فشلت محلية ام درمان في توفير جاز لعمل البيارة, فعلى القائمين على أمر هذه الخدمة الجلوس في منازلهم وإتاحة الفرصة لمن هم أكفأ.> وليس ببعيد عن إيد الحد حيث أم قرى الجموعية "السليمانية غرب" تتواصل معضلة شح المياه التي قاربت الشهرين وربما تزيد قليلاً.> قال لي الشاب الهمام الزاهد على إنهم أبلغوا الجهات المختصة بشح المياه وحضر مهندسون مختصون وعاينوا البئر وذهبوا ولم نسمع عنهم شيئاً بعد ذلك.> الزاهد سرد لي قصة معاناة طويلة أبطالها مدير الآبار بمحلية أم درمان ومدير مياه المحلية، ولمدير الآبار هذا قصة, حيث ارتبطت عنده جملة لم تتغير منذ شهرين وهي (بكرة بختكم في البرنامج).> ومنذ شهرين وحتى الآن "وبكرة هذه " لم تأت بعد, أما مدير المياه بالمحلية فيبدو انه حفظ هاتف الزاهد وأصبح لا يرد على مكالمته. > الماء عصب الحياة, وإن فشلت محلية أم درمان في توفير المياه الصحية والنقية لأهلنا في الريف الجنوبي, فرحيلها أكرم لها وأفضل.> قبل شهور عديدة, احتفلت المحلية بوضع حجر الأساس لمحطة مياه السليمانية, والتي جاءت بعد جهد كبير من نائب المنطقة بالمجلس الوطني د. محمد المساعد والنائبة بالتشريعي انتصار كوكو, وهذه المحطة تعتبر هي الحل الأنجع لمشكلة مياه الريف الجنوبي.> ولكن, قبل أن تنتهي هذه المحطة, المطلوب الاهتمام بمياه إيد الحد والسليمانية وغيرها من قرى الريف الجنوبي.> "زيرو عطش" إن لم ينجح في الخرطوم فمؤكد سيفشل في كل ولايات السودان.> وبشريات نجاحه بهذا الإهمال في الريف الجنوبي تعتبر ضعيفة جداً. > نرجو أن يقف الأخ مجدي عبدالعزيز بنفسه على مثل هذه العقبات ويسعى لحلها ولا يعتمد على التقارير التي تأتيه في مكتبه.> مياه الريف الجنوبي هي البداية للطريق الصحيح في "زيرو عطش".

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

521 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search