جعفر باعو

أمطار الخرطوم

< على غير العادة، أصرت حرمنا المصون "أم ردينا" على مشاهدة برنامج بثته قناة الخرطوم الفضائية مساء الخميس "أمس الأول"، وكانت تعرض القناة أغنية عن الخرطوم وجمالها وروعتها ونظافتها وعكست صوراً لبعض أفراد الفرق الشعبية وهم يرقصون وسط "الزلط" وبعض الحدائق، ومع عمال النظافة كان السيد معتمد الخرطوم يتوسط عمال النظافة وهم يحاولون جادين لوضع لمساتهم على شوارع مقرن النيلين.
< لم تعتد (أم ردينا) على مشاهدة هذه القناة، ولكنها بدأت غاضبة في ذاك اليوم وهي توجه سهام نقدها للمادة المقدمة، خاصة وأنها تعرف الخرطوم جيداً وشوارعها النظيف منها والغير ذلك، ولم تمضِ إلا ساعات قليلة حتى انكشفت حقيقة الخرطوم وبانت فضائحها ليس الخرطوم المحلية فقط، وإنما الولاية بأثرها غرقت في شبر موية.
< أمطار فجر الجمعة – نسأل الله أن تكون أمطار خير وبركة- أكدت أن الخرطوم لا توجد بها أدنى مقومات البني التحتية. الأمطار أصبحت نقمة على الكثير من أهل الخرطوم وهي تعطل حركتهم وتحركهم، امتلأت جميع الشوارع. ألم يكن هناك مصرف لتوجيه المياه الى مكانها الطبيعي الذي يفترض أن تذهب إليه؟!.
< قبل أيام قلائل كتبنا في هذه الزاوية، أن أول أمطار غزيرة ستغرق الخرطوم، لأن جُل المصارف مقفولة ولم يجتهد الأخ المعتمد في نظافتها او حفر التي "ردمت" بالأتربة والأوساخ، وحدث ما كنا نخشاه ونتوقعه، امتلأت الساحات المختلفة في الخرطوم "المحلية" بالمياه وستبقى هذه المياه لأيام وربما لشهور عديدة وسيجد البعوض بيئة ممتازة وستنام الكثير من الأحياء على أنغام "الضفادع" وستنتشر الأمراض ولن تفعل حكومة المحلية او الولاية شيئاً سوى الفُرجة بعد أن بعدت عن المواطنين وقضاياهم الأساسية.
< أغرب في أمطار الخميس أن شوارع الأسفلت امتلأت بالمياه مما يؤكد أن هذه الطرق تم تشييدها بمواصفات "نص كم" وليس المواصفات المتعارف عليها عالمياً. فلا يعقل أن تكون جُل شوارع الخرطوم لا توجد بها مصارف للمياه وتظل المياه راكدة لأيام حتى تتحرك "بعض" عربات الشفط لسحب المياه من بعض الشوارع وليس جميعها.
< نحلم بأن تكون الخرطوم عاصمة حضارية نفاخر بها وليس عاصمة مخجلة في فصل الخريف. وحتى يتحقق هذا، لابد أن تضع الولاية خطة لفتح المصارف بصورة جيدة وليس فتح "عدي من وشك" التي نراها في كل عام.
 من قبل اقترح المعتمد السابق اللواء عمر أن تكون هناك شراكة بين المواطنين وحكومة المحلية لعمل انترلوك في الشوارع على أن تكون مساهمة المواطن قليلة، ولكن هذه الفكرة يصعب تطبيقها الآن مع الظروف الاقتصادية الضاغطة التي يمر بها المواطنون.
< نسأل الله أن يغطي أهل الخرطوم من مثل هذه الأمطار، خاصة بعد أن امتلأت الشوارع بالمياه ولا يوجد لها تصريف وحكومة الولاية "تستكثر" نشر عربات الشفط لتفريغ الشوارع من المياه، وإن شاء الله تكون أمطار خير وبركة على كل السودان وليس الخرطوم وحدها.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search