جعفر باعو

أطفال فقراء

> كانت الطفلة (س) لا تخرج من فصلها حينما يرن جرس الإفطار في تلك المدرسة التي تتوسط إحدى مدن السودان.
> لا تخرج وقت يفرح التلاميذ برن ذاك الجرس وتخرج بعد ان يعودوا الى فصولهم استعداداً لحصة دراسية جديدة.
> تكرر فعل تلك الطفلة كثيراً ما جعل إحدى المعلمات تراقبها وتشك في تصرفها الغريب هذا.
> المعلمة ظلت تراقب التلميذة وترصد تحركاتها لتكتشف مأساة جعلت دموع المعلمة تنساب على خدودها لا شعورياً.
> كانت الطفلة تنتظر عودة زميلاتها للفصل لتبحث في القمامة عن بقايا طعامهن تأكل منه وتدخر الباقي.
> سألتها المعلمة عن سبب فعل هذا فكانت إجابة التلميذة صادمة لمعلمتها.
> اسرة تلك الطفلة توفي عائلها وليس لديهم من يصرف عليها هي وشقيقها ووالدتها.
> كانت تأكل بقايا طعام زميلاتها وتحمل الباقي لشقيقها الذي يظل جائعاً حتى عودتها.
> المعلمة اخبرت مديرة المدرسة وتمت معالجة الامر اجتماعياً حتى يضمنوا لهذه التلميذة حقها في التعليم .
> هذه القصة ليست من نسج الخيال وانما حدثت في احدى ولايات السودان التي تزخر بالخير والنماء.
> وهذه ليست التلميذة الوحيدة التي تعاني من هذه المشكلة وانما اكثر من مليون تلميذ وتلميذة يعانون من ذات المشكلة ما يجعل امر تعليمهم في مهب الريح.
> وهذا الرقم ايضاً لم يكن عشوائياً وانما وفق المسح الاجتماعي المشترك الذي نفذته منظمة بنك الطعام ووزارة الرعاية الاجتماعية الذي توصل الى ان اكثر من مليون تلميذ وتلميذة بمرحلة الاساس فقراء ويحتاجون الى وجبة الافطار يومياً.
> تصرف تلك المعلمة النبيل مع التلميذة ليس هو الحل الناجع حتى تستمر تلك التلميذة وامثالها في تعليمهم وانما يجب ان تكون هناك حلول ناجعة لمعالجة مشكلة الفقر في السودان.
> هذا الفقر يجعل الكثير من التلاميذ يتسربون عن مدارسهم بحثاً عن الرزق الحلال في المواقع المختلفة.
> اكثر ما يؤلم الانسان ان تجد طفلاً في عمر الدراسة وهو يجوب الاسواق بيعاً لاشياء قد تبدو هامشية.
> الكثير من اسواق الخرطوم وغيرها من اسواق المدن المختلفة امتلأت بالاطفال الذين يعملون عملاً هامشياً من اجل اعانة اسرهم التي تقع تحت ادنى خطوط الفقر.
> في احد شوارع الخرطوم الرئيسية كان مشهد يوحي بالحال التي وصل اليها السودان، وكانت تفاصيله ان طفلين في ذات العمر احدهما يحمل «شنطته» متوجهاً الى مدرسته واخر يحمل بعضاً من الاكياس ليبيعها وفي عينه نظرة امل في ان يحمل شنطة ويذهب الى مدرسته وليس للطرقات لبيع بضاعته.
> التعليم حق لكل طفل والدولة هي المسؤول الاول عن تعليم هؤلاء الاطفال واعانتهم بشتى الطرق.
> دولة مثل السودان بها كافة الموارد الطبيعية ويعاني ابناؤها من حقهم في التعليم.
> رئيس مجلس امناء منظمة بنك الطعام الاستاذ علي عثمان محمد طه قال في خبر نشر في «الانتباهة» امس ان المنظمة تبذل جهوداً مكثفة لتنتقل من توزيع الطعام للاسر الفقيرة الى دفع المواطنين للانتاج الغذائي.
> ويجب ان يكون الانتاج الغذائي هو الهدف الاساسي للدولة باكملها وليس لمنظمة بنك الطعام فقط.
> إن نجحت الدولة في زيادة الانتاج بمختلف اشكاله فحتماً سيقل الفقر ويصبح بامكان جميع الاطفال اخذ حقهم في التعليم.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search