بدرالدين عبد المعروف

ميثاق الشرف الصحفي.. نجاح الزمان وفشل المكان

رغم ان ظروفى الاسرية ومصادفة موعد ذلك الحدث الهام وتزامنه مع زواج ابنة شقيقتى والمناسبة فى (بيتنا ) الا اننى حرصت على حضور فعاليات التوقيع على ميثاق الشرف الصحفى وقد شجعنى فى ذلك الدعوة الخاصة التى بعثها لى الاخ والصديق الصادق الرزيقى الامين العام لاتحاد الصحفيين السودانيين وقدرت له تكرار التذكير والتنبيه حتى يوم اللقاء وقد كنت على ثقة ان استاذى (الرزيقى) حريص على مشاركة اكبر عدد من الزملاء لان المناسبة فريدة والحدث مهم للغاية وقد جاء فى الميثاق ان لكل مواطن الحق الذى لا تقيده حرية للتعبير وتلقى ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول الى الصحافة دون مساس بالنظام والسلامة والامن والاخلاق العامة وفقاً لما يحدده القانون !! وهذا ما جاء بالمادة 39 من الدستور الانتقالى!  لذا كان لابد من ان نكون حضوراً ليس لانى كاتب او صاحب عمود ولكنى كمواطن سودانى عادى يحرص على تأمين نفسه بمزيد من التطمينات من كافة الاجهزة الرسمية وبالاخص الاجهزة الامنية والعدلية وقد اكد الحضور وزملاء المهنة احترام حق الجمهور فى الحصول على المعلومات الصحيحة والالتزام فى كل ما ينشر بمعايير مهنة الصحافة ومقتضيات الشرف بعيداً عن الاثارة والتشويش واكدوا فى ميثاقهم عدم الانحياز الى الدعوات العنصرية والمتعصبة والمنطوية على امتهان الاديان كما امنوا على احترام خصوصية الافراد والجماعات وعدم الاساءة اليهم بالقذف او الاتهام الباطل بغير سند والتزموا كذلك بعدم نشر اى مواد او اخبار حول القوات النظامية وخططها ونشاطاتها وتحركاتها الا نقلاً عن الناطق الرسمى لتلك القوات ! وامن الحضور على التزام اى ناشر لمعلومة خطأ بتصحيحها فور حصوله على حقيقة ما نشر وهناك حدد الميثاق عدداً من المحظورات كاستغلال الصحفى لمهنته فى الحصول على الهبات او مزايا خاصة من جهات اجنبية او محلية بطريقة مباشرة او غير مباشرة، كما لا يجوز للصحفى جلب الاعلانات او تحريرها ومنعته من تناول ما تتولاه سلطات التحقيق او المحاكم فى الدعوى الجنائية او المدنية ونبهت الصحفى انه مسؤول مسؤولية فردية وجماعية عن الحفاظ على كرامة المهنة واسرارها ومصداقيتها وهو ملتزم بعدم التستر على الذين يسيئون الى المهنة او الذين يوظفون اقلامهم للمنفعة الشخصية عن كافة اشكال التجريح الشخصى او الاساءة المادية او المعنوية بما فى ذلك استغلال السلطة او النفوذ فى اهدار الحقوق الثابتة لزملائهم او مخالفة الضمير المهنى وأوضح الميثاق انه لا يجوز ان يكون الراى الذى صدر من الصحفى سبب للمساس بأمنه وسلامته الشخصية كما لا يجوز اجباره على افشاء مصادر معلوماته ولا يحق لاى جهة تهديده او ابتزازه باى طريقة فى سبيل نشر ما يتعارض مع ضميره المهنى ولا يجوز حرمان الصحفى من اداء عمله او الكتابة دون وجه حق وشدد الميثاق على ضمان امن الصحفى وتوفير الحماية اللازمة له اثناء قيامه بعمله فى كل مكان خاصة فى مواقع الاحداث ! فكان التوقيت مناسباً جداً فى ظل قيادة الاخ (معتز موسى ) الذى شرف بالحضور الى  جانب مدير عام جهاز الامن والمخابرات الفريق (قوش) ومولانا عمر المدعى العام وبتشريف رئيس المجلس الوطنى (ابراهيم احمد عمر ) وكم هائل من السفراء والوزراء والقنوات الفضائية والضيوف ورغم  النجاح فى التوقيت المناسب لذلك اللقاء وفوائده الكبيرة ومخرجاته الايجابية الا ان مراسم المجلس وبؤس المكان  وفوضى مسؤولى الاحتفالات فيه افسدوا علينا كثيراً من روعة ومتعة اللقاء حتى ذلك المسؤول الكبير رأيته (متنشن جداً ) وهو يؤشر بكلتا يديه من بعيد مستفسراً ومستفهماً عن سر ذلك الخلل الواضح فى اجهزة الصوت ! ولوحظ ذلك حتى فى البث من خلال القنوات المختلفة فاين فنيي الصوت ومهنسي الديكور ومبدعى بلادى لتنظيم وترتيب مثل تلك اللقاءات الهامة لا يعقل ان يترك امر اعداد وتجهيز لمثل ذلك الحدث لاناس اكل الدهر عليهم وشرب وجودهم اصبح بالياً وقديماً وحركتهم بطيئة وتفكيرهم ضحل وحتى التجليس لم يكن مرتباً رغم أن كمية البطاقات بمسمياتها المختلفة كانت خلف مقعد كل شخص الا ان ضرورة وجود افراد من المراسم للتجليس يبعدنا عن ذلك الحرج الذى وقع فيه احد مشاهير بلادى عندما جلس فى مكان لم يقرأ مافيه للتخصيص ! فالمجلس اخى رئيس البرلمان صرح تاريخى مميز يحتاج لصيانة وتنظيم وميزانية للاعداد والتجهيز لمثل هذه الاحتفاليات الهامة فندعوك الى جرد حساب ومراجعة وفصل وابعاد كل من لا يقدر عمله او ينجز فى مهامه واخرجنا من الثوب البالي لنتزين باجمل من ذلك شيل (عصايتك ) واطرق باب رئاسة الجمهورية وجهات الدعم السخى  واسعى لجلب مبالغ كبيرة لاعادة هذا الصرح الى مجده  ،،، جدد فى كل اركانه ومعداته واثاثاته ولعلك كنت اول من تضايق من سوء التكييف فى ذلك اليوم الحار وقد لاحظت انك استخدمت كتيب الميثاق الذى وزع لكم للاطلاع (هبابة) لجلب الطراوة !! والمجلس يحتاج لقائد يجيد البرتكول وانت تعلم ما المقصود به فهو فن الإيتيكيت في أصول أدبيّات القواعد والتوجيهات الدبلوماسيّة، وتكون في غالبيتها شفوية غير مسجلة وليست مكتوبة، وتُحدد من خلال البروتوكول التّصرفات والسّلوكيات المتبعة والمتعارف عليها في الأصول الدبلوماسيّة والشّؤون الّدولية، ومن واجباته تنظيم مثل هذا اللقاءات الهامة وليكون الحدث مناسباً فى الزمان والمكان !!

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

942 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search