بدرالدين عبد المعروف

عالم المستديرة

قد لا يصدق غير الذين عاشروني وزمالوني من أيام الصبا والطفولة في شندي وام درمان، أنني لم أدخل إستاد كرة القدم إلا مرة واحدة في حياتي وكان ذلك في منتصف الثمانينيات وكان دخول إستاد الهلال نوع من الترفيه والفسحة التي يتجود بها أخونا في البندر وأصحابهم وظللت طيلة تلك السنين لا أهتم او اكترث او أتابع عالم المستديرة رغم أني شغوف بسماع ونسة يوم الجمعة في ذلك المقهى العتيق بسوق الموردة حيث يتجمع فيه العمال والكهربجية والسباكين من صباح بدري قبل بداية يومهم العملي وأنبسط جداً في طريقة النقاش والجدل خاصة إن كانت هناك مباراة للقمة وهذه الأيام اغتاظ جداً من أبنائي فجل اهتماهم بمتابعة مباريات كأس العالم وحتى إخواني لا أجد فرصة للونسة معهم والطلوع لبعض المشاوير الأسرية، لأنهم دائماً يعتذرون بموعد مباراة من مباريات الكأس!! فجلست أبحث عن عالم المستديرة لأعرف ماهية تلك اللعبة الشعبية التي تجد كل هذا الاهتمام ومبررات الزيادة في الأطباق والأجهزة الرقمية من رسيفرات ومعدات حديثة تنقل لهم الحدث بالصوت والصورة زاد سعرها 250% فوجدت كرة القدم وهي اللّعبة الرياضيّة الشعبيّة الأولى في العالم، سحرت عقول أكثر من مليار مُتابع حول العالم، لذا سُميِّت بالسّاحرة المُستديرة، فهي الرّياضة الأكثر انتشاراً على الرّغم من الاختلافات الثقافيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة بين دول العالم لما لها من تأثيرات نفسيّة واجتماعيّة وسياسيّة كبيرة جدّاً على الفرد والمُجتمع، وما يُميّز كرة القدم ويُعطيها طابعاً خاصّاً وشغفاً لا مُنتهٍ هو أنّها لعبة جماعيّة وليست فردية، فهي رياضة تتمّ بإقامة المُباريات بين فريقين، كل فريق يتكوّن من 11 لاعباً أساسيّاً وعدد من اللاعبين الاحتياط، يكون الطّرف الفائز في المُباراة هو الطّرف الأكثر تسجيلاً للأهداف في المباراة، وأيضاً ما يُميّزها أنّها رياضة تُلعَب بالقدمين، وهذا يتطلّب مهارةً كبيرةً وليست سهلةً على الإنسان الذي بطبيعته يتحكّم بيديه بشكل أفضل من تحكُّمِه بقدميه ويعود تاريخ كرة القدم إلى حضاراتٍ عاشت خلال 2500 عام قبل الميلاد، فهنالك دلائل تُشير إلى تدريباتٍ عسكريّة في الصّين تُسمّى تسوشو، وكانت هذه التّمارين عبارةً عن مُحاولة ركل الكرة الجلديّة المَحشوّة بالرّيش والشّعر لإصابة شبكةٍ صغيرةٍ مُثبّتةٍ على أعواد قصب الخيزران، وكان على اللاعب أن يُدافع باستخدام جسده كلّه ما عدا يديه!! أمّا اليابان فعرفت كرة القدم باسم كيرامي، وكانت تُلعَب عن طريق تنظيم دائرة مُغلقة يُمرّر اللاعبون فيها الكرة لبعضهم البعض، وعُرِفت باسم إييسكيروس في الحضارة اليونانيّة القديمة، وكانت تُلعَب على مَلعب مُستطيل بخطوطٍ حدوديّة، وكان الهدف هو إيصال الكرة إلى ما وراء خطوط الخصم بأيّ شكلٍ من الأشكال، وكان العنف والشّغب ظاهراً بشكل كبير في الماضي خلال لعب الكرة لعدم وجود قوانين تُنظّم طريقة اللّعب، إلى أن تمّ وضع بعض القواعد الأساسيّة في عام 1863 للحدّ من العنف المُبالَغ به أثناء اللّعب ويبدأ العصر الحديث لكرة القدم منذ عام 1863 في إنجلترا عندما تأسس الاتّحاد الإنجليزيّ لكرة القدم كأول اتّحادٍ مسؤول عن تنظيم القوانين الخاصّة بكرة القدم في العالم، واستمرّ تطوّر اللّعبة حتّى تأسّس الاتّحاد الدوليّ لكرة القدم FIFA عام 1904 في باريس، ليُصبح المرجعيّة الدوليّة لكرة القدم في جميع أنحاء العالم، وبعد ذلك بدأت قوانين اللّعبة بالظّهور تِباعاً، مثل قانون التسلّل، وضربة الجزاء، والضّربات الرُكنيّة، والحُكَّام ومن أجمل ما في كرة القدم هو طبيعة البطولات الخاصّة بها، لما تحتويها من مُنافسةٍ وتحدٍّ كبيرين، فهنالك الكثير من البطولات الكُرويّة على مُستوى العالم تبدأ محليّاً وتنتهي عالميّاً، ففي كل دولة مُعترفٍ بها دوليّاً لها اتّحاد كُرويّ خاصّ بها، ودوري مَحليّ لكرة القدم يضمّ الأندية المحليّة، ويكون الفائز فيه النّادي الأكثر تجميعاً للنّقاط خلال الموسم الكرويّ، ويكون الدوري مُقسَّماً لدرجات؛ فالدّرجة الأولى تضمّ النّوادي المُمتازة، والثّانية تضمّ النّوادي الأقل مستوىً من نوادي الدّرجة الأولى أو الممتازة، ويكون هنالك بطولة أُخرى تُعرَف ببطولة الكأس، وتُسمّى عادةً باسم الدّولة أو الحاكم، والمُميّز في هذه البطولة أنّها تكون لجميع النّوادي المحليّة باختلاف درجاتها .  

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

666 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search