بدرالدين عبد المعروف

صفوا النية ياهؤلاء

يضمر كثير من الناس نية السوء لغيرهم حسداً وتشفياً، واهلنا قالوا فى المثل (النية زاملت سيدا) اى ان نية المرء تنجيه من شر الحسد، وفى مجتمعنا السودانى نجد ان هناك اناساً معروفين بعدم الضمير، وقد تعلمنا اصل تلك الكلمة ونحن طلاب جدد في عرين الابطال الكلية الحربية، فالتعلمجية ومعلمو الكلية من الضباط كانوا يرصدون اى طالب لا يقوم لاداء عمله بالصورة الكاملة خاصة الذين يعملون (بالمراقبة) فاذكر واستحضر زكريات حاتم (جنكيس) دفعتنا، فكان يجيد كل الالعاب والقيامات وله مهارة عالية فى كل الانشطة، الا انه يحب ان يعمل تحت العين، ومجرد ما ينتهى المراقب ينوم فى الخط!! والادهى والامر ازمة الضمير التى يمارسها البعض اقصاءً وحفراً، وملاحظ ذلك فى كل الانظمة والمجالات حتى على المستوى البسيط، كما يحدث الآن فى توزيع الفرص والغنائم التى تظهر فى التقديمات للاراضى وفرص الاستثمار، وهذا مقصدى في ما اكتب،  أحدهم رغم معرفتى اللصيقة به ورغم انه كان احد تلاميذى ليس فى المدرسة ولكن فى احد مجالات الحياة العامرة بالدروس، ورغم انى عولت عليه فى خدمتى وكلفته بأن يتابع لى ويبلغنى بمجرد جاهزية توزيع تلك المنطقة السكنية الجديدة الراقية، وظللت اتصل به من حين لآخر، وكان قلبى يحدثنى، فهناك اناس تلخصهم وتكون عنهم صورة من اول وهلة! واول امس اطلعت فى احدى الصحف على اعلان باسماء الذين وقع عليهم الاختيار ولم اجد اسمى بينهم! وانزعجت جداً وحاولت الاتصال به اكثر من مرة ولم يرد، وبانت لى نيته، وبدأت الاتصال بآخرين معه فى نفس المجال. ويا للاسف فقد اسر لى احدهم بأن (زولى) فى اجتماع التوزيع مع سعادة الوزير، وتحدث صراحة بأننى (مليااان ) وما بستحق (الحاجة دى) وهناك من هم احوج منى، بل عرض على سعادة الوزير اسم احد الاخوان وانا اعرفه واصر ان يمنح ما كان مخصصاً لى!! فى اليوم الثانى دخلت عليه بهاتف زوجتى الذى لا يعرفه، وبلا تردد رد على الفور، فقط تذكر وقتها مقولة تعلمجية الكلية والسينير واكتفيت ان اقول ليه يا أخى خلى عندك ضمير!! فالضمير لغة مشتقة من الفعل أضمر وأضمر معناها أخفى في سره أمراً لا يطلع عليه غيره (وهذا ما يطابق حال زولى)! وقيل ضمير لأنّه ما وقر في نفسك ولا يستطيع غيرك معرفته، فالضمير شيء مخفي داخل النفس، وهو بأبسط تعريفاته الاستعداد الفطري السليم للتفرقة بين الحق والباطل والتفرقة بين الصواب والخطأ، واستحسان الحسن واستقباح القبيح. ونجد مما سبق أنّ كلمة ضمير هي عين ما يشير إليه الدين الإسلامي الحنيف بما يسميه الفطرة السليمة، فالله عز وجل وضع في كل نفس تلك الفطرة التي تساعدها على استحسان الحسن واستقباح القبيح، وذلك حتى تكون لها عوناً في قبول الهدي الرباني، أمّا من اتّبع وساوس الشيطان واتّبع هواه في ذلك فإنه سيتلف تلك الفطرة السليمة وستنقلب موازين الأمور لديه، فتراه يصنع القبيح ويوهم نفسه بأنّه حسن، ولا يصنع الحسن مقنعاً نفسه بأنّ ذلك قبيح، وأنّه باق على ذلك حتى تدركه توبة فيستفيق ويعود لصوابه وفطرته السليمة، وهنا يقول البعض (صحوة الضمير) أو ( تأنيب الضمير)، أو ما يشار إليه في ديننا الحنيف بالنفس اللّوامة، حيث يبدأ بالرّجوع عن الخطأ والابتعاد عن السوء والانصياع إلى الحق والصواب، والضمير ايضاً مصطلح عالمي وليس مقصوراً على شعب من الشعوب أو لغة من اللغات، فتجد له مرادفاً في كل لغات العالم الحية، وذلك لأن مفهومه مترسخ في الأذهان وجوباً، ففطرة الله تعالى نحو إتّباع الحق ونبذ الباطل موجودة في البشر جميعاً، لذلك مستحيل أن يقول عاقل إن قتل طفل عمره عامين مثلا ًدون سبب فعل جيد! أو يقول إن مساعدة ضرير عاجز مقعد بإعطائه طعاماً فعل سيء! فضمير ذلك الشخص يوعز له بما يجب فعله وما لا يجب، لذا يقال لمن يعمد إلى السوء وفعله بالآخرين أنّه عديم الضمير، والمقصود أنّ فطرته قد تلوثت بوساوس الشيطان، فعليه الرجوع بنبذ وساوس الشيطان حتى يصحو ضميره من جديد!!

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

702 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search