بدرالدين عبد المعروف

حرمان اقتصادي وعاطفي !

أصعب إحساس يمكن ان يتملك الفرد منا خاصة وإن عشته او تخيلت نفسك قد تعيشه يوماً (فدوام الحال من المحال)ودي الدنيا ! فكثير ما اجد نفسي اسير نظرة لمسكين قصدني في شيء او طفل صغير في اشارة مرور يكرر علينا السؤال ويصر ان استجيب له فكثير من تلك المواقف تهزني واحمد الله كثيراً على نعمه لان احساسك بالحرمان شيء مميت خاصة في سوداننا الحزين فالظروف الحالية تجعلك محروم جزئياً من شيء يصبح حرماناً دائماً ان اختلفت الاحوال اما الاعمق من ذلك هو الحرمان الاقتصادي الذي ساتحدث عنه بتفصيل في مقالي هذا لانه يناسب واقع الحال عندنا ويمكن القول بأن الحرمان هومنع الفرد من الحصول على أي تعزيزامر ممكن من جرّاء ظهور سلوك غير مرغوب فيهوهو النقص الحاصل لدى الفرد من النواحي النفسية والاجتماعية والاقتصادية ، كما هو شكل من أشكال العقاب الممارس على الآخرين لغرض تعديل سلوكهم بما يتناسب ومتطلبات المجتمع الذي ينتمون اليه ، وهو منع الفرد من الحصول على حاجاته ورغباته بشكل دائم أو مؤقت والحرمان له عدت اشكال وانواع ومسميات فهناك حرمان جزئي فعندما تترك الأم طفلها لوحده في المنزل أثناء ذهابها للعمل ، وكذلك حرمانه من مكافأة ما ، كمنعه من شراء حلاوة او كورة للعب بها إذا لم يأكل أو حرمان الشخص من تكوين أسرة جديدة بسبب الحالة الاقتصادية ولهذا النوع من الحرمان آثار سلوكية ونفسية قد تنعكس على شخصيته المستقبليةفقد يصاب بعض الأطفال نتيجة لهذا الحرمان العاطفي من الأم بميلهم نحو العنف والغضب الذي قد يعبرون عنه ، بتحطيم ألعابهم ، أو أجزاء من أثاث المنزل ، وقد تتراكم في نفسهم عقدة تركهم لوحدهم كنوع من العقوبة التي لا يدرك الطفل سببها ، لذا وجب على الأم التي تريد الخروج لأي سبب كان أن تعلم الطفل سبب خروجها ومتى ستعود ، كما وجب عليها الدقة والصدق مع الطفل كي تنشئ بينهم جسوراً من الثقة المتبادلة ولكي يتعود الطفل خروج الأم بسبب منطقي وابتعادها عنه ، فهو يقدر حسب فهمه للوضع أسباب خروجها ، وبذلك يمكن أن نقلل بعض تلك الآثار التي قد يتعرض لها الطفل ، وهذه الآثار يمكن معالجتها بتواجد الحاجة التي حرم منها ، سواء كانت الأم أو المكافأة المنشودة !!وهناك حرمان دائمويحدث هذا الحرمان في حالات موت أحد الوالدين أو كلاهما ، الطلاق ، الهجران .. ويؤدي الحرمان الدائم الى آثار بعيدة المدى لا يمكن معالجتها إذا ما انحرفت وتشوهت فالأطفال الذين يعانون من فقد الأسرة ، هم أكثر عرضة للتشرد وأكثر تعرضاً لخطر أمراض المجتمع ، كالتسول وتعاطي المخدرات والانحراف باشكاله المختلفة ، إضافة الى الآثار النفسية التي قد يعانيها هؤلاء الأفراد كالشعور بالغيرة والحقد على أقرانهم ممن يملكون أسراً مثالية ، إضافة الى إصابتهم بالسلوك العدواني ، كالضرب والاعتداء بالألفاظ أو الاعتداء الجسمي على الآخرين كي يعبروا عن حالة الغضب المكبوتة لديهم من جراء ظلم الأهل أو المجتمع أو القدر والغريب ان هناك حرماناً اقتصادياً ويظهر انه يناسب ما تعيشه بلادنا الفقيرةفنحن نعاني من هذا النوع من الحرمان الذي لا يسمح للفرد بتوفير متطلباته الحياتية الضرورية لبقائه واستمرارهفالناحية الاقتصادية تسهم في توفير الحاجيات المتنوعة ، وفسح المجال أمام الأفراد للانطلاق نحو أهداف أسمى وأكبر ، إذ أن الأهداف لا تتحقق بالتمني بقدر تحققها برفع الأعباء الاقتصادية التي تمنع الشخص من ممارسة هواياته وميوله المختلفة نحو الأشياء التي يريد إنجازها ، إن نسبة عالية من الأفراد يعيشون في عوز مادي ، يسهم في تدهور أحوالهم في جميع المجالات ، كذلك عدم توفر الأعمال يسهم في زيادة العوز الاقتصادي وبالتالي انعكاسه على سلوك الفرد وطموحاته واخيراً يجيء الحرمان العاطفيوهو كل ما يمس الوجدان ، سواء كان الشخص كبيراً أم صغيراً ، فالطفل الذي يفقد أمه ، يعيش حالة من الحرمان يدعي ( الحرمان من الأم ) ، وكذلك بالنسبة للمرأة التي ليس لديها أبناء ، فهي تعاني حرماناً من الأمومة . إن الحرمان العاطفي يسبب ردّات فعل واضطراباً نفسياً وسلوكياً يظهر جلياً على الفرد ، ويحاول إشباع هذا النوع من الحرمان ، باتجاه الطفل نحو جدته أو عمته أو خالته ، كي يعوض حرمانه من الأم ، وكذلك يسعى هذا الشخص الى الارتباط بشريك الحياة كي يوازن الاستقرار النفسي ويعيش حياة كريمة خالية من أي حرمان باشكاله المختلفة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

931 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search