بدرالدين عبد المعروف

تذاكر السفر للعمرة.. معاناة ومغالاة

فبعد انفراج جزئى لازمة الخبز دخلنا فى ازمة الوقود ومن ثم ازمة الغاز، وقبلهما كانت ازمة السكر، وها هى ازمة من نوع آخر تتجدد كل عام رغم ان تفاصيل الجديد فيها مختلف تماماً فى الشكل والمضمون، لأن الواقع اصبح غريباً، خاصة ان الامر مربوط بعبادة هى الوحيدة التى ينفق فيها المسلم تقرباً لله، فكل العبادات الاخرى مجانية، حتى الزكاة فهى تؤخذ من نصاب مال المسلم عندما يمر عليه الحول فى ملك صاحبه، ففى كل عام تبدأ الشركات والوكالات العاملة فى تنظيم وتفويج المعتمرين اجراءاتها الإدارية وتكمل مستنداتها وضماناتها البنكلية الداخلية والخارجية، ويتم توثيق العقود بين الشركات السودانية الوكيل المحلى والشركة السعودية الوكيل الخارجى، ويتم منح شهادة مزاولة معتمدة من تلك الجهات لمزاولة اعمال العمرة، وتبدأ تفعيل النظام وادخال الجوازات بما يعرف بـ (الإرسال)، وتتم الموافقات وترسل ارقامها، ومن ثم يتم ادخال الجوازات للسفارة السعودية للتأكد من المستندات المطلوبة للمرافقين والمحارم لضبط وتحديد اى تجاوز فى الاعمار المشروطة فى النظام السعودى او العلاقة بين الطرفين  وهى (45) فما دون للنساء، والمرأة تحتاج لمحرم شرعى، واربعون عاماً فما دون  للرجال، والتى تحتاج لمرافق بشرط الا يكون الاب او العم او الخال او العلاقة بين الطرفين، وملاحظتى المهمة ان الجديد هذا العام هو اشتراط توثيق الرقم الوطنى الاصل من الداخلية والخارجية، وحتى القسائم لا بد من استخراج قسيمة جديدة اكترونية وموثقة ايضاً، ولعمرى ان ذلك الامر فيه (حقارة) وضرر واهانة للدولة قبل المواطن، فطالما ان الدولة استخرجت الرقم الوطنى للمواطن ومهرته بتوقيع وختم معتمد وهى مسؤولة عن ذلك، فما هى دواعى توثيق الداخلية والخارجية المكرر؟ علماً بأن التوثيق يقصد به ذهاب صاحب الرقم او من ينوب عنه لوضع ختم آخر فى الرقم الوطنى، مع وضع فى الاعتبار الوسطاء وسماسرة تلك التعاملات، فالواقع ان التوثيق الذى يتم يكلف المواطن المسكين حوالى (850) جنيهاً، فهناك شخص اعرفة جيداً يتعامل مع آخر سبق له العمل فى تلك الدوائر، يقوم باتمام ذلك نظير المبلغ الذى ذكرته، ومبرره فى ذلك انه يذهب بعد صلاة الصبح مباشرة، ويقوم بفك الرقم الوطنى المغلف بطريقة حديثة حتى لا يتلف مقابل (150) جنيهاً، والباقى حق الوقوف والانتظار والرسوم الحكومية التى تزيد عن (50) جنيهاً، وكذلك القسائم، فالسفارة تطلب توثيق القسيمة، وهناك كثيرون تزوجوا فى مناطق بعيدة عن العاصمة، والزواج عندهم اشهار وشهود فى ورقة كراس، واعتمادها بهذه الطريقة زيادة عبء على المواطن، ولا اظن ان من يبحث عن تزوير او تضليل يحتاج لذلك الاجراء، فهل وقفت السفارة او الجهات المعنية على جزء ولو بسيط من تلك القسائم؟ لا اظن ذلك! لأن فيها العجب! فالسفارة ليست معنية او متضررة من اكتشاف اى عدم صحة فى المستندات، طالما انها على علم ويقين وشكك دائم ان ما يقدم لها غير صحيح!! اما القضية المهمة والمحور الاساس فى مقالى فهو تلك المعاناة والمغالاة فى تذاكر وطريقة السفر، فالعمرة بدأت شهر فبراير تقريباً، وكان سعر التذكرة لا يزيد عن (3.400) جنيه، وقفز  بعد تعديل سعر الصرف الى (5200) جنيه، وفى اول رمضان وصلت الى (7.400) جنيه، ثم (9) آلاف ثم (11.70) جنيهاً، والآن سعر التذكرة للافواج وصل الى (16) الف جنيه فى بدر وتاركو، وفى النظام العادى وصل الى (30) الف جنيه للخطوط السعودية وهى درجة سياحية!! ونفس الحكاية فى تذاكر الباخرة التى قفزت من (1800) الى (3.500) جنيه وهى شبه معدومة، وسمسارة السفر فى شوارع سواكن وبورتسودان وحول الميناء يبيعون كرت الصعود للباخرة بالف جنيه !! نعم اكثر من شكوى وصلتنى اليوم ومكالمات صوتية محزنة لمعمرين موجودين بفنادق سواكن المتهالكة فى انتظار رحمة سماسرة البواخر، علماً بأن الوكالات العاملة فى العمرة هذا العام حوالى (84) وكالة، والبواخر العاملة هى ثلاث بواخر (الضياء / نما / باعبود)، ومتوسط حمولة الركاب (1350) معتمراً، فما هو سر تلك الفوضى والعبث الاخلاقى والضميرى طالما اننى تفوجت من وكالة بالخرطوم او غيرها، واننى استحق بعد طلبى تفويج البحر ان تكون لدى تذكرة معها التزام بالصعود للباخرة بعيداً عن السماسرة، ولا يعقل ان ادفع فى التذكرة (2.700) جنيه فى الشركة، واشترى كرت الصعود بالف جنيه!! والاهم من ذلك مبررات زيادة تذاكر الطيران، ماهو سبب ذلك واين سلطة الطيران المدنى؟ وهل صحيح ان هناك مقاعد تحجز وتحجب من الوكالات ووكلاء السفر وهى باقل الاسعار؟ وهل صحيح أن هناك محسوبية ووسطاء فى هذا العالم العجيب الغريب؟ التذكرة فى وكالة تجدها بـ (12.500) جنيه وفى المكتب الرئيسى تجدها بـ (16.000) جنيه، وتقابل شخصاً يقسم لك بأن فلان لقى ليه تذكرة بـ (110) آلاف جنيه وفى نفس الرحلة والدرجة السياحية، وهذا الأمر اضر بسمعة كثير من وكالات السفر، واصبحت نظرة الشكك والتخوين هى سيدة الموقف عند اى مواطن مسافر للعمرة بواسطة وكالة، فالقضية تحتاج لمراجعة ووقفة جادة، ويجب الا نحمل وكالات السفر تلك المسؤولية، بل يجب ان نقف معها لأنها ضحية سياسات خرقاء وفوضى وضعف ادارى ورسمى يطول كل من له علاقة بذلك. اين الدولة ولمن تتبع تلك النواقل البحرية والجوية؟ ومن هو الرقيب والحسيب على انشطتها؟ واين دور الامن الوطنى والرقابة الشرطية؟ واين دور الوزارات المعنية بالامر؟ فهناك مشاهد واحداث مؤلمة تنقل لنا من واقع الحال وارض الحدث، فالحاجة فاطمة باع ابناؤها كل ما يملكون لتتهنأ بعمرة، ووصلت سواكن وانتظرت حتى سمح لها سلطان (زمن الحيرة) الشاب المتسلط بصعود الباخرة، وابتسمت وهى تمني نفسها بنظرة للحرم الشريف.. نظرة وداع قد لا تتكرر لأنها بلغت من العمر عتياً، فكانت المفاجأة ان تأشيرتها لا تسمح لها بالدخول لأنها ستنتهى قبل وصول الباخرة بساعات، فوقعت من الصدمة واصيبت بشلل، وهى الآن باحد مستشفيات بورتسودان !! فارحموا هؤلاء المساكين، وابحثوا عن اس المشكلة واسعوا لحل لها، فالقضية تسير الى تعقيد اكثر مما تتخيلون، حتى لا يكون كرت الصعود للآخرة بدلاً من الصعود للباخرة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

587 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search