بدرالدين عبد المعروف

المدارس الخاصة أيضاً.. تربية وتعليم

بقلم: بدر الدين عبد المعروف الماحي 
 مصادفة غريبة حدثت لى اليوم وانا اجهز نفسى للذهاب حسب طلب ادارة تلك المدارس للحضور والمثول امامها وملء استمارة البيانات الخاصة بأبنائى، رغم ان هناك معلومات روتينية لا تحتاج لتجديد فاسم الام هو.. هو وكذلك ولى الامر ورقم الهاتف والسكن!! ولكن عند دخولى على مكتب الوكيلة وجدت ان هناك (شركاً منصوباً) باسلوب لطيف وهو مطالبتك بالسداد الفورى للقسط الاول والجدولة فى باقى الرسوم التى اجزم ان اى اب لا تقل رسوم دراسية اى واحد من ابنائه عن (15) الف جنيه !! وغرابة الصدفة اننى شاهدت برنامجاً فى قناة طيبة الطيبة عن التعليم الخاص والتربية السليمة، وعلى ما اذكر ان البرنامج هو (انفاس الورد) وقد استضاف احد الاساتذة المختصين، وتحدث بلباقة ومنطق وواقع جميل، وسبحان الله ما حدث امامى طابق حديث ضيف البرنامج، فالازدحام كان هو سيد الموقف فى مكتب الوكيلة الصغير فى تلك المدرسة الخاصة بام درمان، وتحديداً حى الروضة، مكتب تنقصه كل مقومات الذوق والاحترام للآباء والامهات حتى فى الترحيب والتجليس، والكل يحمل فى يديه رزمة من الكاش ينتظر دوره، وبعضهم يتململ، فالدوام والارتباط والمصالح عندهم اهم اليه من الانتظار للسداد وملء الاستمارة، وقد دارات مناقشة بين الوكيلة واحد الآباء الذي تبدو عليه الصرامة والمنصب والمكان الرفيع فى مجتمعه، واحتد النقاش بينهم لدرجة كبيرة، وقالها ولى الامر بصوت عالٍ: (يا زولة انا بحقى وما شاحدك، وبدفع ليكم قروش اقول الفى رأسى)!! وتدخلت احدى المعلمات لتهدئة الاب، ولكن للاسف احرجها وكسر خاطرها بكلمات جارحة، وقد لفت انتباهى ان ابنة ولى الامر كانت تقف جوار والدها وهو يزيد من الاذى اللفظى، وقد تذمر البعض مما قاله، ونفس الحديث علق عليه ضيف البرنامج عندما تحدث عن سلوكيات البعض فى الفهم وحديثهم الجارح للمعلمين والمعلمات امام الابناء، دون مراعاة ان التعليم هو جزء من التربية وهؤلاء هم اساس ذلك، وبالتالى يجب ان نحرص على ان تكون صورتهم زاهية امام تلاميذهم، ولا بد ان نفهم ان  التربية والتعليم هي المحرّك الأساس في بناء المجتمعات وتطور الحضارات ورقيّ الأفراد، وهي عملية منظمة ومدروسة تقدم من قبل الأهل والمدارس والجامعات والمؤسسات المجتمعيّة؛ بهدف نقل المهارات والمعارف للأفراد والقضاء على الأمية وتنمية اتجاهات الأفراد، وسنفصل في هذا المقال الحديث حول مفهومها، والعلاقة بين التربية والتعليم، فالتربية علم الفرد واكتسابه مهارات معينة مثل القدرة على نقل المعرفة وقدرة إطلاق الحكم على الأمور بشكل صحيح، والحكمة في مواجهة المواقف المختلفة، ونقل الثقافة من جيل إلى آخر، وهي كذلك تقوم على تربية الضمير والوجدان وتنمية الإحساس وتهذيب الشعور الإيماني وتحسين السلوك والأخلاق، اما التعليم فهو إدراك الشيء على الحقيقة، وهو إيصال المعلومات والأفكار للأفراد بصورة منظمة وواضحة ومحدّدة الأهداف، تقدّم من خلال المدارس أو الجامعات أو غيرها العديد من المؤسسات، ويجب أن نعلم أن العلاقة بين التربية والتعليم علاقة متكاملة الأهداف والغايات، ولا يمكن الفصل بينهما إلا لضرورة ما، فالمحور الأساس الذي تقوم عليه هو الإنسان وترابطه بجذوره وتفاعله مع مجتمعه وأمته، فإذا تم إهماله فإن النتيجة فساد المجتمع بأكمله، فالتقدم والرقي لا يتحقّقان بالمال ولا بالسياسة وإنّما بإعداد جيل مثقف وواعٍ، وقادر على فهم المشكلات وما حوله من أمور وحلّها بطرق سلمية بعيداً عن المشكلات والتعقيدات والتربية هي أداة التغيير، والتعليم أداة البناء فكل منهما يسعى لتحقيق مستقبل أفضل، فالتعليم يهدف لتحصيل المعرفة والاطلاع على القوانين والتدريب على مهارة ما، أما التربية فهي مفهوم واسع وشامل، وقد ظهر علم التربية والتعليم منذ بزوغ الإسلام، وتربى الصحابة على العلم وعبادة الله وحده وحسن الأخلاق، ثم أتى العلماء بعدها ليألفوا علم التربية والتعليم في نهاية القرن الهجري، وبذلك يُعدّ المجتمع الإسلامي من أرقى المجتمعات في مجال التربية والتعليم وتنمية الفرد ونهضة الدول، فما يميّز أمّة عن أخرى هو تعليم أفرادها ونوع التربية السائدة فيها، فاتمنى ان نتشارك فى الاعداد لذلك الفهم، والمشاركة فى اظهار معلمى واداريي وحتى (فراشي) تلك المؤسسات التعليمة بشكل يليق بأن يرى فيهم ابناؤنا القدورة الحسنة فى كل شيء. والمدارس الخاصة هى أيضاً للتربية والتعليم بعيداً عن الأجر المدفوع.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search