بدرالدين عبد المعروف

الحياة ضغوط مختلفة الأشكال !

!انتهت دوشة العيد وانتهى معها كل (المدكن ) والمدسوس لليوم الاسود وصرفت كل الاسر دم قلبها فى ظل الارتفاع الخيالي في الاسعار والكل يمني نفسه ان يرى ابناءه سعداء مبسوطين ،، ويعقبه موسم فتح المدارس وهاهو على الأبواب  يسعى الجميع في التجهيز والسداد (المر) للمدارس الخاصة والحكومية واستلام الزي المدرسى والكراسات وهي مربوطة بلا شك بالسداد والأغرب من ذلك ان أغلبية المدارس  تشترط عليك ان تدفع كااااش عند التسجيل  فأول امس اتصلت علي  ادارة تلك المدرسة الخاصة المتمكنة والتى درس فيها ابنائي حفظهم الله حتى الذين دخلوا الجامعة يعني انا معروف بالنسبة ليهم وما ان وقفت امام المحاسبة ومددت لها الشيك بالمبلغ المطلوب حتى تغيرت ملامح وجهها واعتذرت لي بخجل معليش يا استاذ عندنا تعليمات من الادارة السداد نقدي وكمان ركزوا لينا على (أبو ألفين ) وابعدونا من فئة الخمسين القديمة !!! استغربت جدا لكلامها وذهبت لمقابلة الوكيل الذى اختفى عمدا ليكون بعيدا عن الحرج والصورة ورجعت للمحاسبة ورفضت ان تستلم الشيك مني ومن بعض اولياء الامور !! وتناقشنا معها ان المبالغ تزيد عن 25 الف جنيه والبنك لا يصرف لنا غر الفين ثلاثة فما العمل ؟؟؟ هزت رأسها ببرود وكررت نفس الهروب شوفوا الوكيل !! وبعد المدارس يبدأ الناس فى تجهيز حق الخروف لعيد الاضحى ومن ثم تجهيزات الإجازات والعاب الاتاري والبلى استيشن وبعدها يجيء رمضان ثم العيد والساقية مدورا !! وكل هذه الأحداث جزء من  اشكال مختلفة من ضغوط الحياة التى تختلف بمسمياتها والحياة هي اصلا جُملة من الأعباء والضغوط التي تفرضها الوقائع على الإنسان بالتزاماتها تجاه الشخص نفسه وتجاه بيته وأولاده ومُجتمعه، وليست بالضرورة أن تكون هذهِ الضُغوط أموراً سلبيّة كالمرض والفقر وغيره، بل مُن الممكن أن تكون كثرة المال سبباً في الضغوطات المستمرّة التي يتعرّض لها الشخص من حيث المُحافظة على رأس المال وتنميته ومراقبة المشاريع وإدارتها، وما يتّصل بهذا الجانب أيضاُ من العمل، وللتوضيح أيضاً سنُلقي الضوء على أهمّ الضُغوطات الحياتيّة التي يُعاني مِنها أكثر الناس اليوم  وأهم ضغوطات الحياة هو تأمين الرزق وهو ما يُقلق بال الكثيرين اليوم، فتراه في همّ دائم وتفكير مُستمرّ في كيفيّة تأمين المال الذي يستطيع منهُ الإنفاق على نفسه وبيته، وينتشر هذا القلق وهذا الضغط النفسيّ لدى كثيرين من الناس خُصوصاً في المنطقة العربيّة ولا سيّما منها التي تُعاني من شُّحّ الإمكانات الماليّة والمصادر الطبيعيّة، والحلّ لهذا الأمر أن يكون الشخص مؤمنا بقسمة الله بعد الأخذ بالأسباب؛ لأنَّ الرزق بأمر الله ومن عند الله  ثم ضغوطات العمل ويقع هذا الضغط الحياتيّ المُستمرّ على الطبقة العاملة سواءً في الوظائف الخاصّة أو الحُكوميّة، حيث يُقلق بال الكثيرين الترقّي الوظيفيّ أو ربّما التسريح من العمل، أو حتّى حجم العمل الذي يقع على عاتق الموظّف ولا يستطيع دفعه إلاّ بالعمل المُستمرّ ولساعات طويلة وهو ما يُشكّل إجهاداً نفسيّا وجسديّا  كما ان هناك ضغوطات تعليمية وهو الضغط الناتج عن السعي المُستمرّ والتفكير في الحُصول على الدرجات العلميّة والخوض في غِمار الدراسة والسعي نحوَ التفوّق، وفي وسط هذهِ الأهداف الإيجابيّة تتشكّل لديك ضُغوط نفسيّة اضافيّة بضرورة تحقيق الهدف الخاصّ بك فينجم عن ذلك ربّما التوتّر والقلق أحياناً  وبالمثل هناك ضغوطات عامة وهي ما تتشكّل لدى الإنسان بفعل المُحيط الذي يعيش فيه كالغلاء المعيشيّ الذي يواجهه الكثير من الناس، والضغوطات التي تفرضها المراحل السياسيّة في أية دولة ذات استبداد سياسيّ وقمعيّ، وضُغوطات الآباء على الأبناء، والضغوطات على الأهل في حُسن التربية للأطفال لديهم وتعليمهم وإخراجهم بأحسن صورة للمجتمع فتلك هي اشكال متعددة للضغوط التى نعيشها, لذا تعد الضغوط بمثابة المحرك الأساس  للحياة ، فمن خلالها تتكشف الإمكانيات والقدرات الإنسانية الكامنة التي تدفع الفرد إلى العمل والمثابرة عليه والتحدي والمواجهة. فالضغوط لا يمكن النظر إليها من الزاوية السلبية فقط من حيث تأثيرها على الصحة النفسية للفرد وتوافقه ، بل ينبغي أن ننظر إليها أيضاً من الناحية الإيجابية من حيث قدرتها على استثارة همم الأفراد ودفعهم نحو المزيد من العمل لتحقيق حالة من التوافق النفسي والاجتماعي التي يرتضيها الفرد لنفسه ويرضى عنها مجتمعه .   

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search