mlogo

بدرالدين عبد المعروف

التعبير السلمي بعيداً عن الفوضى

 المتابع للمشهد السياسى وما يدور فى الشارع السودانى يشفق لحد ما على الرهق الذى قد تعانيه الدولة ومؤسساتها فى الوقت الحالى ومستقبلاً، فعربات الدفع الرباعى وكانفوى سيارات الامن والجيش والشرطة وهى مزودة بالافراد والعتاد تجوب شوارع العاصمة اظهاراً للقوة وتطميناً للمواطن ان هناك حماية وقانون واليات لحفظ السلامة العامة وحقوق الشعب وممتلكات الدولة التى هى فى الاصل ملك لكل مواطن سودانى والتظاهرات التى تدخل لاسبوعها السادس هى نتاج طبيعى لم تنكر الدولة الدواعى له ولكن بعض هؤلاء المتظاهرين لا يكون على وعى او دراية او حتى مبرر للخروج، وقبل اسبوعين اعتقلت الجهات المختصة ابن اخ عزيز لنا ووالده فى بلد الاغتراب اى انه بعيد عن الواقع وما ان وصل خبر اعتقاله لوالدته بالتحديد حتى دخلت فى حالة نفسية سيئة للغاية وتخيلت ان فلذة كبدها فى عالم المراحيم والسبب فى ان الاعلام المضاد يبث لهم امراً على أنه الحقيقة ! المهم بمجهود استطعنا فك اسر الفتى من ضمن مجموعة من المتظاهرين بعد ان تم التحرى معهم واخذت منهم تعهدات بعدم العودة لتلك الفوضى وعندما ذهبت لاستلامه سالته لماذا فعلت ذلك واقلقت الاسرة وليه طلعت فى المظاهرات فأجابنى ان له صديق فى الجامعة اخذ صورة وسط الاحداث والمتظاهرين وهو يهتف (تسقط بس ) ونشرها فى حسابه الخاص فى الفيس ووجدت اكثر من 750 (لايك ) من زميلات له فى الجامعة وصديقات !! وكل ما كان يريده من الخروج ان يأخذ صورة سيلفى وينشرها ليجد اعجاباً من الاصدقاء وخاصة الصديقات ولكن قالها ضاحكاً (الجماعة ما ادونى فرقة مجرد ما طلعت تلفونى خمشونى ولقيت نفسى فى الحبس !!اذاً هناك امثلة كثيرة لنماذج من هؤلاء ونسى الكثيرون ان المظاهرات هي حق في التعبير عن الرأي كأحد اشكال المشاركة السياسية , على ان لا يتعدى على حريات الاخرين وكفله القانون , والهدف منه هو ايصال مطالب الجماهير الى الجهات المعنية , فعندما يكون هنالك حيف على الشعب او شريحة معينة من المجتمع يخرجون في تجمعات سلمية للمطالبة بحقوقهم , واتفقت جميع القوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان على حق الدول في وضع قانون ينظم فيه هذه المظاهرات , ولكن لا يوجد أي وثيقة دولية أو قانون يطلق الحق في المسيرات والتظاهرات دون تقيد بالنظام , بل إن جميع هذه المواثيق تتفق على حق الدول في منع أي تجاوز في التظاهر حسب ما جاء في القانون او الدستور ومن اهم هذه المواثيق هي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والاقتصادية , والاتفاقية الأوروبية , والاتفاقية الأمريكية , وكذلك في الميثاق الافريقي .ومن يقرأ ويدقق في المواثيق يتأكد  ان هناك إجماع دولي على عدم قانونية التظاهر خارج حدود القانون  فالدول الغربية تستخدم قوات خاصة بالمظاهرات لمنع خروجها عن ضوابطها القانونية المسموحة  وبمعنى آخر المظاهرات هي حق عندما تكون وسيلة للتعبير  أما حين يتجاوز هذا الأمر فيصبح وسيلة للفوضى وخلق الازمات , لأنها تكون حينذاك متجاوزاً حدود القانون الذي نص الدستور او المواثيق عليها وثقافة التظاهر وبطريقة سلمية هو دليل على وعي المواطن ولكن على ان يكون بعيداً عن العنف والاستفزاز وفي  بعض الدول المتقدمة هناك  مشروع قانون التظاهر ينظمه لا يحرّمه إلا أن اختيار الوقت المناسب مهم جداً وذلك لمدى أهمية الحفاظ على أمن واستقرار تلك الدول , ومعظمها تمر بأزمات كثيرة اقتصادية وسياسية فضلاً عن انها في حرب مع  تنظيمات  ارهابية و الامر لا يتعلق بمطالب المتظاهرين الشرعية فضلاً عن ان هذه المسيرات هي تعبير عن حالة من الاحتقان لا يمكن منعها او الاستهانة بها انما هو الشعور بالمسؤولية اتجاه ما يتعرض له المواطن من اعباء وهنا سؤال يطرح نفسه : هل الوقت الحالي ووضع تلك الدول الداخلي والخارجي يتحمل ان تقوم الجهات الامنية المختصة باستعدادات لحماية التظاهرات وفي نفس الوقت الانتباه الجيد الى المحيط الذي تدور فيه الأحداث بالإضافة الى تجنب التصعيد مع الأطراف التي تريد أن توقع بالمتظاهرين ومحاولة جرهم الى منزلقات أخرى من شأنها خلق العنف والفوضى ؟ وبالتالى يجب ان نوظف اهداف تلك التظاهرات فى تعديل وتغيير الحال بعيداً عن الضرر ولابد من قناعات راسخة فى مضمون الخروج ومبررات ذلك ويجب ان يكون الامر من منظور علمى يحقق المكتسبات بعيداً عن المزايدات السياسية والمعارضة من اجل المعارضة فقط او الظهور الاعلامى او الحصول على (لايكات ) ومعجبين كثر وتحقيق مآرب فيها شيء من الغباء والسذاجة التى تجر الدولة والمواطن الى منعطفات خطيرة يدفع ثمنها الشعب المسكين فالتظاهر وسيلة للتعبير ولكن لتكن بافق واسع وطريقة تحقق الغرض .

Who's Online

932 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search