بدرالدين عبد المعروف

التركيبة السكانية وأثرها فى تصاعد الجريمة

لقاء جميل ومميز قدمته قناة 24 بإعداد وترتيب وتوقيت يناسب الواقع مساء أمس، ضم مدير إدارة جوازات الأجانب واثنين من قادة الشرطة الذين تقع اختصاصاتهم في ما نشر وحدث خلال المدة الماضية من جرائم. صدق استاذي كمال عوض عندما وصفها في عموده بذات الصحيفة إنها جرائم بشعة ودخيلة، ولخصت من خلال حديثهم  اعترافهم التام بأن هناك انتشار غير مسبوق للجريمة، ولها مسببات واضحة لا أريد تكرار ما ذكروه، ولكني أؤمن على أن حادث شارع النيل بكل تفاصيلة المؤلمة يحتاج لإعادة تقيم وضبط ومعالجة وتوعية للعنصر البشري الرسمي الذي يتعامل مع المواطنين!
أما حادث شقة الصافية، فهو فعلاً حدث دخيل على مجتمعنا تتحمل فيه أطرف كثيرة الوزر بمن فيهم الضحايا. فطريقة العرض والطلب والبيع والشراء خارج القنوات تقود لمثل هذه الجرائم، لأن المال معه الشيطان. ولإدارة الأجانب دور كبير ومهم فعليها التدقيق والمراجعة والمتابعة والتفتيش من كل وقت لآخر بعد رصد الأجانب الموجودين بالبلد ومدة الإقامة المصرحة لهم، ولايقتصر دورهم على المعاملات التي تجلب المال لخزينة الدولة فقط، من تجديد وإقامات وأذونات دخول جديدة او حتى الغرامات التي يدفعها الأجنبي بعد أن (قنع) من البلد للآخر! وكذلك ما حدث في جريمة حي الروضة، فأيضاً هي جريمة بكل المقاييس دخيلة لأن القاتل والمقتول أبناء عمومة والسبب هو المال الشطاني!! والأهم من ذلك، أن التركيبة السكانية وتعدد الثقافات والعادات واختلاط الحابل بالنابل، هو سر هذه الجرائم الدخيلة على المجتمع العاصمي  ونحن على قناعة تامة أن انتشار ذلك بلا شك مربوط بتعدد الأسباب نحو إعادة مشكلة التركيبة السكانية المختلة إلى الواجهة وقد يقول قائل ومتى غابت؟ الأكيد أنها تغيب أحياناً، وحتى التركيبة تتحول في السودان إلى قضية موسمية، فهي تستقطب المزيد من الأضواء فجأة، أو بالتزامن مع قرار ذي صلة، وفجأة أيضاً تختفي وراء الواجهة، ولا تحظى بالاهتمام الإعلامي نفسه وطيلة العقود والسنوات الماضية، دار جدل كثير تحدث فيه الكثيرون عن أن  بعضه عميق وبعضه سطحي وعابر، وحول نتائج التركيبة المتوقعة أو إفرازتها الحاصلة، وكان هنالك تحذير متصاعد من الجريمة، والجريمة العنيفة أو المنظمة وقد حدثت جرائم متفرقة منذ البدايات، ما صُنف دخيلاً على مجتمعنا  بقينا عقوداً نردد أنه دخيل، فكيف يكون التصنيف اليوم ومقاييس ذلك التصنيف ؟ ولو أتيح لك قراءة الحوادث والجرائم في صحفنا اليومية في خلال أسبوعنا هذا لأدركت قطعاً مقصد القول، حيث حوادث القتل، وبعضها مبتكر، ومن حيث أحكام المحاكم على مجرمين من كل جنسية ونوع، وحتى جرائم المواطنين السودانيين متأثرة، وبصورة واضحة، بالجريمة التي يمكن أن تندرج ضمن إفرازات التركيبة أو نتائجها على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية !! هذا هو المقصد والهدف الذي ينبغي الالتفات إليه في كل يوم وكل ساعة لانه اصبح واقع على الصعيد اليومي والحياتي، وليس بالضرورة في الندوات العلمية والمؤتمرات والقاعات المغلقة والبرامج التلفزيونية الكلامية وعقد المؤتمرات التي يتداول الناس تفاصيلها بنوع من السخرية كما حدث قبل أيام فقد تصدرت إحدى صفحات إحدى الصحف الاجتماعية بالخط العريض وقائع المؤتمر الصحافي الذي عقدته الجهات الرسمية لسرد وقائع وتفاصيل إلقاء القبض على سارقي أحذية المساجد! وكانت التعاليق تعبير حقيقي عن ما يدور فمنهم من قال إن الدولة قضت على كل جرائم السرقات المنظمة جرائم التهريب والفساد وتبقى لها تلك الجريمة الهايفة -في نظرهم!! نحن نقدر دور الجهات الشرطية ولكن لابد من الاعتراف بأن التركيبة السكانية الغريبة والمتزايدة ومحاولة بعضهم مجاراة الواقع العاصمي له أثر كبير في ما التعايش. فمثلاً بعض الطالبات اللائي أتين من الأقاليم او من مناطق ثقافتها وظروفها غير العاصمة، وتسكن بعضهن حسب التوزيع في الداخليات مع أخريات قد تكون ظروفهم او قربهم الجغرافي من العاصمة أكثر او حتى احتكاك البعض في مدرجات الداخليات أثناء النهار تصيب عدوى التحرر ومحاكاة بعضهن فتبحث تلك المسكينة عن أي سبيل لشراء الفساتين والموبايل والجلوس في المطاعم وأماكن الترفيه وتحدث الكارثة بارتكاب الجريمة إن كانت بيع جسدها او السرقة كما حدث لطالبة تلك الجامعة الشهيرة!! شكراً لجهاتنا الأمنية والشرطية على هذه الشفافية في الإعلان والكشف والتوضيح على الهواء للرأي العام، فمعرفة ما يجري في الكواليس شيء مهم، وهو يعمق في مجتمعنا شيئاً من الطمأنينة .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search